اخبار فلسطين

“خطة ترامب لغزة: اتفاق سري يبقي حماس مسلحة ويقسم القطاع بين إسرائيل والفصائل”

“خطة ترامب لغزة: اتفاق سري يبقي حماس مسلحة ويقسم القطاع بين إسرائيل والفصائل”

كشفت صحيفة إسرائيلية عن وجود تفاهمات سرية واسعة بين حركة “حماس” والوسطاء الإقليميين، تتضمن تعهداً أميركياً غير معلن باحترام هذه الترتيبات، مقابل تنفيذ صفقة تبادل الأسرى الأخيرة والانخراط في مباحثات مرتبطة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة.

 

ووفق تقرير نشره موقع “واينت” الإسرائيلي، تشتبه الأجهزة الأمنية في إسرائيل بأن الوسطاء قدموا لـ”حماس” عرضاً مغرياً يسمح لها بالبقاء داخل القطاع إلى جانب جزء كبير من مقاتليها وعناصر حركة الجهاد الإسلامي، على أن يظهروا كـ”مواطنين عاديين”. ويشترط المقترح تخلي الحركة رسمياً عن الحكم من دون التنازل الكامل عن السلاح.

 

ويشير التقرير إلى أن هذه التفاهمات شكّلت الأساس الذي دفع “حماس” للموافقة في 3 تشرين الأول/أكتوبر على الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، وبدء نقاش داخلي حول بنود خطة ترامب التي تضم 20 بنداً وتركّز على إعادة هيكلة إدارة القطاع.

 

وبحسب “واينت”، فإن نزع سلاح الفصائل في غزة لن يتم بالقوة، بل عبر تفاهمات يتم وضعها بالتنسيق مع دول الوساطة، وفي مقدمتها مصر. أما القوة الدولية متعددة الجنسيات التي تقترحها الخطة، فسيكون دورها محدوداً ورمزياً يقتصر على مراقبة تنفيذ الاتفاقات.

 

وتتضمن التفاهمات قبول “حماس” بتسليم الأسلحة المصنّفة “هجومية”، مع الاحتفاظ بما تعتبره “سلاحاً دفاعياً” يشمل البنادق والقذائف المضادة للدروع والألغام، بذريعة مواجهة “عدوان” الجيش الإسرائيلي. ويرى التقرير أن هذا البند يتيح للحركة الحفاظ على مستوى منخفض من “المقاومة المسلحة”، ما يثير مخاوف إسرائيلية من إمكانية تطوير قدرات عسكرية سرية تحت غطاء اتفاق “نزع السلاح بالتفاهم”.

 

ويكشف التقرير أن الحركة طلبت ضمانات مباشرة من الرئيس ترامب، وهو ما جرى نقله إلى خليل الحية خلال اجتماع في الدوحة حضره المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، بوساطة قطرية. وبحسب الموقع، أكد ويتكوف للحية أن ترامب مطلع وموافق على التفاهمات غير المكتوبة، وأن واشنطن ملتزمة بما تعهّد به الوسطاء، الأمر الذي شجّع “حماس” على تنفيذ صفقة التبادل.

 

وتشير المعطيات الآتية من مقر القوة الأميركية في كريات غات، وفق التقرير، إلى نية الولايات المتحدة الإبقاء على تقسيم غزة إلى منطقتين لفترة غير محددة: “منطقة حمراء” تحت سيطرة “حماس” تمثل 43% من مساحة القطاع ويسكنها نحو مليوني فلسطيني، و”منطقة خضراء” خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية ويقطنها ما بين 200 و300 ألف فلسطيني. ويرى التقرير أن استمرار هذا الواقع قد يدفع إسرائيل لاحقاً إلى أحد خيارين: احتلال “المنطقة الحمراء” وفرض حكم عسكري كامل، أو البحث عن جهة فلسطينية تدير القطاع مدنياً خارج إطار “حماس”.

 

وتحذّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن بقاء “حماس” مسلحة، حتى في إطار “سلاح دفاعي”، يمثل تراجعاً واضحاً عن الهدف المركزي للحرب: القضاء على الحركة ونزع سلاحها بالكامل. كما لا توجد مؤشرات على قرب تشكيل القوة الدولية الموعودة خلال الشهرين المقبلين، ما يعمّق القلق من ترسيخ واقع سياسي وأمني جديد تصبح فيه “حماس” خارج الحكم رسمياً لكنها فاعلة بقوة خلف الكواليس.

 

ويأتي هذا التقرير في ظل استمرار خروقات الجيش الإسرائيلي للهدنة، التي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى بين النازحين في غزة، مع تنفيذ غارات على مناطق مكتظة بالسكان، ما يزيد المشهد تعقيداً في ظل التسريبات حول مستقبل القطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce