
حراك دبلوماسي متقدّم بين بيروت ودمشق… ومرحلة جديدة من العودة المنظمة للنازحين السوريين
حراك دبلوماسي متقدّم بين بيروت ودمشق… ومرحلة جديدة من العودة المنظمة للنازحين السوريين
أجرى نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري زيارة رسمية إلى سوريا، التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع وعدداً من كبار المسؤولين، في إطار مسار دبلوماسي متجدد يهدف إلى إعادة تنظيم الملفات العالقة وتعزيز التعاون بين البلدين. وتركزت محادثات متري مع الشرع على تطوير العلاقات اللبنانية – السورية بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني. كما عقد متري سلسلة اجتماعات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس، جرى خلالها بحث ملفات الموقوفين والمفقودين ومسائل الحدود والتعاون القضائي، وسط تأكيد متبادل على ضرورة إيجاد حلول عادلة تعزّز مسار التنسيق بين البلدين.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة العمل المشترك في المجالات كافة، معتبرين الزيارة خطوة إضافية نحو فتح آفاق جديدة للتعاون البنّاء. وفي سياق مرتبط، نفى مصدر سوري رسمي لقناة «إل بي سي» وجود أي اتفاق بين بيروت ودمشق للإفراج عن 27 موقوفاً سورياً في السجون اللبنانية، موضحاً أن ما يُتداول «غير دقيق»، وأن المشاورات المتعلقة بملف الموقوفين تجري ضمن إطارها القضائي والسياسي الطبيعي، على أن يُعلن أي اتفاق عبر القنوات الرسمية حصراً.
وتشير المعطيات إلى أن النقاشات السابقة بين الطرفين أظهرت استعداداً لبنانياً لتوسيع الاتفاقية بحيث تشمل كامل السجناء السوريين البالغ عددهم نحو 2300، باستثناء القضايا الكبرى المتعلقة بالقتل والاغتصاب وشبكات المخدرات، والتي لا تتجاوز 500 حالة. ومن شأن الاتفاق المرتقب، المتوقع أن ينجز خلال الأسابيع المقبلة قبل عرضه على مجلس النواب، المساهمة في تخفيف الاكتظاظ داخل السجون اللبنانية، حيث يشكل السوريون 35 في المئة من السجناء.
وتأتي زيارة متري في ظل حراك دبلوماسي متصاعد بين بيروت ودمشق، خصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان الشهر الماضي، والتي عكست رغبة في تجاوز أزمات الماضي وفتح صفحة تعاون تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل. ويظهر الطرفان إرادة سياسية لإعادة تنظيم الملفات الحساسة، من الموقوفين إلى الحدود واللاجئين، في وقت يتشارك البلدان تبعات الضغوط الاقتصادية والأمنية.
وفي موازاة هذا المسار، أعلنت المديرية العامة للأمن العام تنظيم المرحلة العاشرة من خطة العودة المنظمة للنازحين السوريين، حيث غادر 147 شخصاً صباح الخميس من منطقة الكواشرة في عكار باتجاه سوريا عبر معبر العريضة، بالتنسيق مع السلطات السورية ومشاركة مفوضية شؤون اللاجئين والصليب الأحمر. وقالت ممثلة المفوضية في لبنان تيريزا فريحة إن البرنامج يهدف إلى دعم الراغبين في العودة الطوعية من خلال تزويدهم بالمعلومات، والمساعدة القانونية، والمساعدات النقدية، وتأمين النقل عبر المعابر الرسمية. وأشارت إلى أن أكثر من 332 ألف لاجئ عادوا من لبنان إلى سوريا حتى نهاية أكتوبر 2025، بينهم نحو 30 ألف استفادوا من برنامج العودة المدعوم من المفوضية.



