اخبار فلسطين

غموض خطة ترامب في غزة يربك الدول العربية ويؤجل تشكيل قوة الاستقرار الدولية

غموض خطة ترامب في غزة يربك الدول العربية ويؤجل تشكيل قوة الاستقرار الدولية

رغم مرور أسابيع على انتهاء الحرب في غزة، لا تزال ملامح المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة القطاع غير واضحة. فالخطة، المؤلفة من عشرين بندًا، تنص على تشكيل قوة استقرار دولية تتولى إدارة الشؤون الأمنية والإنسانية، إلا أن الغموض يحيط بهويّة الدول المشاركة وطبيعة المهام الموكلة إليها.

 

تعيش العديد من الدول، خصوصًا العربية والإسلامية، حالة من التردد حيال الانضمام إلى هذه القوة، وسط مخاوف من الدخول في مواجهة مباشرة مع حركة “حماس” بسبب بند نزع السلاح الوارد في الخطة. كما تعترض إسرائيل على مشاركة بعض الدول، مثل تركيا، بحجة دعمها للحركة.

 

وبحسب الخطة، من المفترض أن تُدار غزة مؤقتًا من قبل لجنة فلسطينية تكنوقراطية بإشراف “مجلس السلام” الدولي الذي يرأسه ترامب، ويضم شخصيات دولية من بينها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. وتتولى الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء عرب ودوليين، إنشاء قوة استقرار دولية (ISF) لتقديم الدعم والتدريب لقوات شرطة فلسطينية جديدة، بالتنسيق مع مصر والأردن.

 

وتشير مسودة الخطة إلى أن الدول العربية والإسلامية ستكون العمود الفقري لقوة ISF لضمان الشرعية الإقليمية، في حين تحتفظ إسرائيل بحق الفيتو على المشاركين. وتجري واشنطن مشاورات مع كل من إندونيسيا، مصر، الأردن، باكستان، وأذربيجان، بينما يُتوقع أن تقدّم فرنسا وكندا وأستراليا الدعم الفني واللوجستي.

 

وعلى خلاف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ستتمتع قوة ISF بصلاحيات واسعة تشمل استخدام “كل الوسائل اللازمة” لحفظ النظام في غزة وتأمين الحدود والمساعدات الإنسانية، ما يجعلها أقرب إلى قوة تنفيذية منها إلى بعثة مراقبة. هذا الطابع أثار تساؤلات حول ما إذا كانت القوة ستجلب استقرارًا فعليًا أم تعيد فرض وصاية أجنبية بصيغة جديدة.

 

حتى اللحظة، لا وجود فعليًا لعناصر القوة أو الشرطة الفلسطينية في القطاع، في وقت ترفض فيه معظم الدول العربية المشاركة دون تفويض من الأمم المتحدة ودور قيادي للفلسطينيين أنفسهم، خشية أن تُستخدم القوة كأداة وصاية سياسية. وقد بدأت واشنطن بالفعل بطرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن يمنح الخطة غطاءً دوليًا، على أن يبدأ الانتشار المحتمل في يناير المقبل.

 

في السياق ذاته، أنشأت الولايات المتحدة مركزًا للتنسيق المدني والعسكري (CMCC) قرب حدود غزة، تحت إشراف القيادة المركزية الأميركية، بمشاركة أكثر من 40 دولة ومنظمة. ويتولى السفير الأميركي السابق في اليمن، ستيفن فاغن، إدارة الجانب المدني للمركز، بينما يقوده عسكريًا الفريق أول باتريك فرانك.

 

يقع المركز في مدينة كريات غات، ويضم نحو 200 جندي أميركي، ويعمل داخله ضباط إسرائيليون ودبلوماسيون من فرنسا وألمانيا وبريطانيا ضمن طوابق منفصلة. ويهدف المركز إلى تنسيق المساعدات والإشراف على الترتيبات الميدانية بعد الحرب.

 

في المقابل، تعمّ أجواء التشاؤم في العواصم العربية والغربية بشأن نجاح الخطة، وسط تحذيرات من أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع قد يُفشل أي مسعى لتحقيق الاستقرار. كما أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أنه “لا يمكن لإسرائيل أن تبقى في 53% من غزة ثم تتوقع تحقيق الأمن”، في إشارة واضحة إلى ضرورة انسحابها الكامل لتهيئة المناخ لأي تسوية دائمة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce