
تصعيد إسرائيلي على لبنان: غارات ومسيّرات تضغط على الجيش ورفض لبناني لتفتيش المنازل
تصعيد إسرائيلي على لبنان: غارات ومسيّرات تضغط على الجيش ورفض لبناني لتفتيش المنازل
إزدادت حدة التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان، الاثنين، مع تنفيذ موجات غارات جوية وطيران مسيّر حلّق بكثافة من الجنوب إلى البقاع ووصل إلى أجواء بيروت، في تطور يشي بتوسيع دائرة الاستهداف وإعادة رسم قواعد الاشتباك.
أعلنت قيادة الجيش الإسرائيلي عن مقتل ثلاثة عناصر من «حزب الله» في ضربات جوية، فيما قالت إن العمليات التي نفذتها طائراته واستهدفت مواقع في جنوب لبنان والبقاع جاءت بعد رصد شبكات تهريب وتخزين أسلحة موجهة نحو إسرائيل. القوات الإسرائيلية أضافت أنها قتلت خلال الشهر الحالي عدداً من المقاتلين في سلسلة استهدافات متواصلة.
وسُجّلت غارة أصابت سيارة على أوتوستراد صيدا — صور قرب بلدة البيسارية، ما أدّى إلى سقوط قتيل، بينما واصلت المسيرات ضرباتها على محاور عدة من الجنوب إلى البقاع، مع تكثيف واضح في محيط مدينة النبطية ومجرى نهر الليطاني ومرتفعات إقليم التفاح، إضافة إلى استهدافات عند أطراف النبي شيت ومناطق في الهرمل دون تسجيل إصابات في بعضها.
مصادر محلية تحدثت عن لحظات ذعر في أقضية البقاع بعد سقوط قذيفة قرب مدارس أثناء خروج التلاميذ، ما دفع إدارات المدارس لإعادة التلاميذ إلى المباني وإثارة مخاوف أهالي المناطق من أثر الضربات النفسية المباشرة على السكان المدنيين. كما وُصف نمط الضربات الأخيرة بأنها أعيدت وتيرتها إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ أسابيع.
في موازاة الضربات الميدانية، نقلت «رويترز» عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين أن إسرائيل تضغط على قيادة الجيش اللبناني لتعزيز إجراءاتها جنوباً وضمنت ذلك طلبات شملت عمليات تفتيش داخل المنازل خلال اجتماعات لجنة «الآلية» التي تضم ضباطاً من الجانبين وتُديرها الولايات المتحدة، مطالبةً بمعالجات أكثر صراحة لمواقع الأسلحة. لكن قيادة الجيش اللبناني رفضت هذه المطالب رفضاً قاطعاً، معتبرة أن مثل هذه المداهمات قد تشعل توتراً داخلياً وتعرّض الاستقرار لخطر الانزلاق.
وتؤكد قيادة الجيش أنها تتبع خطة «تدريجية وحذرة» لنزع السلاح تستهدف بنى تحتية وطرق تهريب وعمليات تمشيط للأودية والأحراش، وقد أعلنت أنها عثرت على أنفاق ومصادرات أسلحة أثناء عملياتها الميدانية، غير أن المسؤولين اللبنانيين يشككون بجدوى تنفيذ مداهمات منزلية دون ضمانات سياسية وأمنية تبعد مخاطر التطور إلى نزاع واسع.
يبقى المشهد مفتوحاً أمام احتمال تصعيد أوسع إذا استمرت الضغوط الإسرائيلية إما بالتصعيد العسكري أو عبر ضغوط دبلوماسية، فيما يصرّ الجيش اللبناني على حده لمعالجة ملفات التسليح ضمن سقوفه ووفق تقديراته للخطورة الوطنية، رافضاً تنفيذ عمليات «من منزل إلى منزل» كما أكدت مصادر عسكرية لبنانية.



