اقليمي

بري يحسم الجدل: لا حرب شاملة… ومعطيات ميدانية تعزز موقفه

بري يحسم الجدل: لا حرب شاملة… ومعطيات ميدانية تعزز موقفه

رغم تصاعد التحذيرات من احتمالات عودة الحرب، يؤكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن لا حرب شاملة في الأفق، مستندًا إلى معطيات سياسية وميدانية واضحة تدعم موقفه. ففي الوقت الذي يعيش فيه لبنان توترًا مستمرًا منذ السابع من تشرين الأول 2023، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الجنوب والبقاع، تبرز تصريحات بري كمصدر طمأنينة وسط الأجواء المشحونة.

 

فمنذ أكثر من عامين على “حرب الإسناد”، وعام على معركة “أولي البأس” واتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال إسرائيل تواصل خروقاتها واغتيالاتها، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 327 لبنانيًا منذ توقيع الاتفاق. ومع تجدد التهديدات الإسرائيلية وصدور إنذارات جديدة لقرى الجنوب، يعيش السكان بين خيار البقاء في أرضهم رغم الخطر، أو النزوح المؤقت تحسبًا لأي تصعيد محتمل.

 

مصادر مقرّبة من بري أوضحت أن موقفه يستند إلى أربع ركائز أساسية: أولها الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة وفرنسا، والذي يجعل من غير المرجح أن تسمح واشنطن بتفجير الوضع مجددًا بعد مؤتمر شرم الشيخ الأخير. ثانيًا، التزام لبنان الكامل بقرار مجلس الأمن 1701 وباتفاق وقف النار الموقع في تشرين الثاني الماضي. ثالثًا، الانتشار الواسع للجيش اللبناني جنوب الليطاني، حيث أنشأ أكثر من مئة نقطة مراقبة بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية، وهو ما حظي بإشادة اللجنة الخماسية و”اليونيفيل”. أما الركيزة الرابعة، فهي تمسك بيروت بخيار التفاوض غير المباشر برعاية دولية، مع إشراك مدنيين كما في تجارب سابقة، ما يسحب من إسرائيل ذرائع الحرب.

 

وتشير مصادر عين التينة إلى أن رئيس لجنة الميكانيزم أثنى على التزام الجيش اللبناني ببنود الاتفاق، وأن بيانات الأمم المتحدة نفسها تؤكد أن الخروقات مصدرها الجانب الإسرائيلي. ورغم إدراك بري أن لا ضمانات مع الاحتلال، إلا أن تطميناته – بحسب المصادر – تستند إلى معطيات ميدانية واقعية وليست مجرّد توقعات.

 

في المقابل، تُبقي حركة “أمل” على جهوزيتها الكاملة لأي طارئ. فقد أعادت الحركة، بتوجيه من بري، تفعيل خطط الطوارئ لاستيعاب أي موجات نزوح محتملة، كما فعلت خلال الحرب الأخيرة حين فتحت المدارس والمعاهد لإيواء المدنيين. وتؤكد مصادرها أن هذا التحضير لا يتعارض مع شعار “لا حرب”، بل يندرج في إطار الاحتراز الطبيعي.

 

وبينما تبقى احتمالات اندلاع حرب شاملة ضعيفة، تشير المعطيات الإسرائيلية إلى تحديد مهلة زمنية تمتد حتى 27 تشرين الثاني 2025، موعد مرور عام على وقف النار، وهي فترة تراهن تل أبيب على أن تشهد حسم ملف سلاح حزب الله، رغم إدراكها لصعوبة ذلك. وتزامن هذه المهلة مع الزيارة المرتقبة للبابا إلى بيروت يعزز بدوره فرص التهدئة.

 

ورغم استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية، يبقى الموقف اللبناني الرسمي موحدًا على قاعدة التمسك بالاتفاق، ورفض الانجرار إلى حرب جديدة. وفي ظل الغموض المحيط بالمشهد الميداني وسرية تحركات “حزب الله”، يتمسك اللبنانيون بشعار “لا حرب أولاً”، وبثقتهم في الدولة والجيش لضمان الأمن والاستقرار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce