اقليمي

حزب الله يعيد تسليح نفسه رغم الحصار ومخاوف من جولة حرب جديدة

حزب الله يعيد تسليح نفسه رغم الحصار ومخاوف من جولة حرب جديدة

كشفت وكالة “UPI” الأميركية في تقرير حديث عن تعقيدات المشهد اللبناني – الإسرائيلي، محذّرة من أن المفاوضات المحتملة بين الطرفين قد تعيد إشعال التوترات الميدانية والعسكرية في المنطقة.

 

وأشار التقرير إلى أن لبنان يواجه معضلة حقيقية بشأن المضي في المحادثات مع إسرائيل لإنهاء دائرة العنف المستمرة، رغم رفض “حزب الله” لأي مفاوضات مباشرة، ما يعكس الانقسام السياسي العميق داخل البلاد.

 

وأوضح التقرير أن الحرب التي اندلعت بين حزب الله وإسرائيل عام 2023 لم تتوقف فعلياً، رغم اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، إذ تواصل إسرائيل شنّ غاراتها ضد مواقع الحزب، متسببة بخسائر ودمار واسع، فيما ترفض الانسحاب من خمسة مواقع استراتيجية جنوب البلاد، وتمنع عودة النازحين إلى قراهم.

 

وأضافت الوكالة أن الجيش اللبناني تمكن من فرض سيطرته على الجنوب كما نصّ الاتفاق، إلا أن إسرائيل تعتبر هذا الإنجاز غير كافٍ وتطالب بنزع سلاح حزب الله بالكامل. في المقابل، التزم الحزب الصمت الميداني منذ وقف إطلاق النار، رغم استمرار الغارات الإسرائيلية التي تقول تل أبيب إنها تستهدف مستودعات أسلحة وبنى تحتية للحزب.

 

ووفق التقرير، فإن حزب الله يدّعي أنه أعاد بناء قدراته العسكرية وهيكل قيادته بعد خسائر فادحة تكبدها خلال الحرب، في حين يرفض دعم نهج الرئيس اللبناني جوزيف عون القائم على التفاوض غير المباشر مع إسرائيل، ما يضع البلاد على حافة مواجهة جديدة.

 

الرئيس عون أكد في تصريحات نقلتها “UPI” أن لا خيار أمام لبنان سوى التفاوض لوقف الهجمات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال، فيما يتمسك الحزب بموقفه الرافض لأي محادثات خارج إطار لجنة الميكانيزم المشرفة على تنفيذ اتفاق الهدنة.

 

الخبير العسكري اللبناني هشام جابر شدد في حديثه للوكالة على أن الدولة اللبنانية، لا الحزب، هي الجهة المخوّلة بالتفاوض وفق شروط واضحة، أبرزها أن تكون المحادثات غير مباشرة وبوساطة دولية، وأن يتم نزع السلاح تدريجياً دون استخدام القوة. وذكّر جابر بنجاح التجربة السابقة في ترسيم الحدود البحرية عام 2022 بوساطة أميركية، داعياً إلى تكرار النموذج نفسه في المحادثات الحالية.

 

أما المحلل الأمني رياض قهوجي فأوضح أن النقاط المتنازع عليها على الحدود البرية لا تدخل ضمن صلاحيات لجنة الهدنة، معتبراً أن أي اتفاق نهائي حول الحدود سيؤدي إلى وقف دائم للحرب بين الجانبين. لكنه أشار إلى أن حزب الله يرفض هذا السيناريو لأنه سيُجبره على نزع سلاحه، ما يفقده نفوذه لدى إيران وقاعدته الشعبية.

 

وأشار التقرير إلى أن الحزب يواجه صعوبات متزايدة في إعادة التسلح بعد فقدانه خطوط الإمداد من سوريا وتراجع قدرته على استخدام مطار وميناء بيروت لتهريب الأسلحة، ما جعل الحصول على صواريخ متوسطة المدى أو طائرات مسيّرة أمراً بالغ الصعوبة.

 

ويرى قهوجي أن الحزب، في حال اندلاع مواجهة جديدة، سيستخدم ما تبقى من ترسانته المحدودة، خصوصاً بعد مقتل معظم قادته العسكريين، في حين يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرض شروطه دون تقديم أي تنازلات.

 

ويواجه لبنان ضغوطاً أميركية وإسرائيلية مكثفة لنزع سلاح الحزب بالقوة، في وقت تفضّل السلطات اتباع نهج تفاوضي لتجنب انقسامات داخل الجيش أو خطر اندلاع حرب أهلية. ويعتقد جابر أن حزب الله مستعد للتخلي عن أسلحته تدريجياً إذا التزمت إسرائيل بوقف هجماتها وانسحبت من الجنوب بموجب اتفاق الهدنة، معتبراً أن ما يجري حالياً هو “حرب استنزاف من طرف واحد تقودها إسرائيل”.

 

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن إيران، رغم تقليص تدخلها المباشر في شؤون الحزب، لا تزال تعتبره ورقتها الإقليمية الأخيرة في ظل خسارتها أوراق نفوذ أخرى في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce