
واشنطن تدرس إنشاء قاعدة عسكرية في دمشق لضمان الاتفاق الأمني مع إسرائيل وتوسيع نفوذها في سوريا
واشنطن تدرس إنشاء قاعدة عسكرية في دمشق لضمان الاتفاق الأمني مع إسرائيل وتوسيع نفوذها في سوريا
تشهد الساحة السورية تطورات متسارعة مع تداول أنباء عن نية الولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية في العاصمة دمشق، في خطوة وُصفت بأنها قد تغيّر موازين القوى في المنطقة وتعيد رسم التحالفات الإقليمية بعد سقوط النظام السابق في سوريا.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن ستة مصادر مطلعة، فإن المشروع الأميركي يتجاوز حدود التعاون الأمني المعتاد، إذ يتضمن تأسيس وجود عسكري مباشر في قاعدة جوية بدمشق لمراقبة تنفيذ اتفاق أمني مرتقب بين سوريا وإسرائيل، تعمل واشنطن على التوسط فيه. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في السياسة الأميركية تجاه دمشق، في ظل مساعٍ لإعادة ترتيب العلاقات الثنائية بعد الانفصال عن النفوذ الإيراني.
وأكد مصدر أميركي أن الوجود العسكري الجديد سيعزز العلاقات مع الحكومة السورية ويسهم في إدارة الوساطة بين دمشق وتل أبيب، مشيراً إلى أن النقاشات لا تزال في مراحلها الأولى من دون تحديد جدول زمني واضح للتنفيذ.
وكشفت مصادر ميدانية أن طائرات نقل أميركية أجرت تجارب على مدارج القواعد المقترحة لاختبار جاهزيتها، في حين أكد مصدر عسكري سوري أن الاستخدام الأميركي سيكون لأغراض لوجستية وإنسانية مع بقاء السيادة السورية الكاملة على القاعدة. وتُرجّح التقديرات أن تكون القاعدة في منطقة تدمر بريف حمص الشرقي، لما توفره من موقع استراتيجي لمراقبة طرق الإمداد الإيرانية نحو “حزب الله” ومتابعة نشاط تنظيم “داعش”، إضافة إلى مراقبة تنفيذ الاتفاق الأمني مع إسرائيل.
ويرى محللون عسكريون أن واشنطن قد تختار أحد المطارات العسكرية مثل مطار الضمير أو السين أو الثعلة بريف السويداء لتأسيس القاعدة الجديدة، مشيرين إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي الولايات المتحدة لموازنة النفوذ الروسي المتنامي في القامشلي، ولضمان تفوقها الجوي في الأجواء السورية.
ويرى مراقبون أن القاعدة الجديدة، في حال إنشائها، ستكون جزءاً من خطة أوسع للتمركز الأميركي الدائم في سوريا تمهيداً لتقليص النفوذ الروسي والإيراني، فيما تزداد التساؤلات حول مصير القوات الأميركية في شرق الفرات ومستقبل العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بعد انتهاء اتفاقات أمنية قائمة.
وفي سياق متصل، أشار متحدث باسم مجلس العشائر والقبائل السورية إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتطوير اتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل الموقع عام 1974، عبر إدخال تعديلات سياسية وأمنية جديدة تضمن مصالح الطرفين وتراعي المخاوف الإسرائيلية من التغييرات في دمشق.
غير أن هذه التحركات تثير أيضاً جدلاً داخلياً في الأوساط السورية، إذ يرى كثيرون أن أي وجود عسكري أجنبي جديد يجب أن يخضع لموافقة برلمانية واضحة باعتباره قراراً سيادياً لا يمكن اتخاذه دون تفويض وطني، خصوصاً أن القواعد الأميركية الحالية في الجزيرة والفرات أُقيمت في ظروف استثنائية فرضتها الحرب، ولا تستند إلى شرعية قانونية كاملة.
ويرجح مراقبون أن إعلان القاعدة الأميركية الجديدة، إذا تم، سيكون جزءاً من ترتيبات أمنية شاملة تُعيد رسم النفوذ الدولي في سوريا، وتفتح مرحلة جديدة من التوازنات بين واشنطن وموسكو وطهران في الشرق الأوسط.



