
الانقسامات الفلسطينية والإسرائيلية تعرقل مسار اتفاق غزة وتهدد حلم الدولة
الانقسامات الفلسطينية والإسرائيلية تعرقل مسار اتفاق غزة وتهدد حلم الدولة
تتجدد الانقسامات الداخلية على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية، في وقت يترقب فيه العالم مآلات اتفاق غزة واحتمال التوصل إلى حل سياسي يعيد إحياء حلم الدولة الفلسطينية.
فعلى الجانب الفلسطيني، لا تزال الانقسامات عميقة رغم مرور أكثر من عامين على حرب مدمّرة حصدت نحو 70 ألف قتيل وحوّلت غزة إلى ركام. ورغم التدخلات الدولية والعربية الواسعة، لم ينجح الفلسطينيون بعد في توحيد صفوفهم أو الاتفاق على إدارة ما بعد الحرب.
وكشف الخلاف الأخير بين السلطة الفلسطينية وحركة “حماس” حول رئاسة اللجنة الإدارية التي يُفترض أن تدير القطاع، عن فجوة سياسية وتنظيمية كبيرة. فبينما تصر السلطة و”فتح” على أن تكون الرئاسة من نصيب وزير حكومي باعتبارها الجهة الشرعية الوحيدة، أعلنت “حماس” وفصائل أخرى أن إدارة غزة ستتولاها لجنة تكنوقراط من أبناء القطاع، متجاهلة دور السلطة.
هذا الانقسام يعيد إلى الأذهان فشل الاتفاقات السابقة بين الطرفين بشأن الحكومة الموحدة، وملف منظمة التحرير، وتسليم السلاح. ووفق مصادر في منظمة التحرير، تجري مشاورات لعقد لقاء في القاهرة هذا الأسبوع لمناقشة تشكيل اللجنة الإدارية، إلا أن “فتح” قررت مقاطعته بسبب تصاعد الخلافات.
المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أوضح أن “الأزمة ليست محصورة في اللجنة الإدارية، بل تمتد إلى عمق الانقسام حول الحكم والمنظمة والسلاح”، مضيفاً أن فرص التوصل إلى اتفاق بين “فتح” و”حماس” لا تزال ضعيفة.
وتصرّ السلطة الفلسطينية على مبدأ “سلطة واحدة وسلاح واحد”، بينما ترفض “حماس” تسليم سلاحها إلا بعد قيام الدولة الفلسطينية، ما يجعل هذه النقطة تحديداً أحد أبرز ألغام المرحلة المقبلة.
في المقابل، تتعامل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع ملف “حكم القطاع” تمهيداً لإصلاح السلطة وتنمية غزة، على أن يقود ذلك لاحقاً إلى مسار تقرير المصير وإقامة الدولة. لكن المراقبين يرون أن الخلافات الداخلية ستعرقل هذا المسار في مرحلته الثانية، حين يُفترض أن تنتقل إدارة غزة إلى السلطة الفلسطينية وتبدأ مرحلة نزع السلاح.
كما يظل الانضمام إلى منظمة التحرير نقطة خلافية أخرى، إذ يشترط الرئيس محمود عباس على “حماس” الاعتراف بالشرعية الدولية، وهو ما ترفضه الحركة بشدة. وتشير معلومات إلى أن السلطة تدرس إصدار إعلان دستوري يمنع الترشح في الانتخابات المقبلة لمن لا يلتزم ببرنامج منظمة التحرير وقرارات الشرعية الدولية.
أما على الجانب الإسرائيلي، فيبدو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مهدداً داخلياً رغم تماسك ائتلافه الحكومي البالغ 68 نائباً. فاتهامات الفساد التي تلاحقه والخلافات بين أحزاب اليمين الديني والقومي تضع حكومته على حافة الانهيار.
ويرى مراقبون أن دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنتنياهو، وتدخله في الشأن الإسرائيلي، يهدف إلى حمايته من السقوط وتقويض نفوذ اليمين المتطرف. غير أن هذا الدعم لم يخفِ هشاشة الائتلاف الحكومي وتراجع شعبيته، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن مقاعده ستتراجع إلى نحو 50 إذا أجريت انتخابات اليوم.
ويخشى مراقبون من أن يلجأ نتنياهو إلى تأجيل الانتخابات أو حتى إشعال مواجهات جديدة للإبقاء على الحكم، مستفيداً من ضعف المعارضة الإسرائيلية المنقسمة والعاجزة عن تقديم بديل سياسي واضح.
وبين الانقسامات الفلسطينية الداخلية والاضطرابات السياسية في إسرائيل، يبدو أن طريق اتفاق غزة وحلم الدولة الفلسطينية لا يزال محفوفاً بالعقبات.



