اخبار فلسطين

بين الأنفاق المدمرة والأنقاض… «حماس» تواجه سباقًا مع الوقت للعثور على جثث الرهائن

بين الأنفاق المدمرة والأنقاض… «حماس» تواجه سباقًا مع الوقت للعثور على جثث الرهائن

وسط ركام المنازل المدمرة والأنفاق المنهارة في قطاع غزة، تخوض حركة «حماس» سباقًا مع الوقت للعثور على جثامين الرهائن الإسرائيليين الذين فُقد أثرهم خلال الحرب، في ظل ظروف ميدانية معقدة ونقصٍ حاد في المعدات الهندسية اللازمة، وعراقيل إسرائيلية تؤخر عمليات البحث.

 

مصادر ميدانية أكدت أن فرقًا تابعة لكتائب القسام، الجناح العسكري لـ«حماس»، تتولى تنفيذ عمليات البحث بإشراف مباشر من قيادات ميدانية، وبالتنسيق مع فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر المكلّف بمتابعة ملف المختطفين. وقد سلّمت الكتائب في وقت سابق رفات ثلاثة أشخاص اشتُبه بأنهم رهائن إسرائيليون، ليتبين لاحقًا أنهم لا ينتمون إلى قائمة المحتجزين، ما أدى إلى خلافات حول آلية تسليم العينات والفحوصات.

 

وتطالب «حماس» الوسطاء والصليب الأحمر بتوفير معدات ثقيلة وطواقم هندسية متخصصة لاستكمال عمليات الانتشال داخل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، مؤكدة استعدادها للعمل في جميع المواقع بشكل متزامن لإنهاء هذا الملف. لكن العملية تعترضها صعوبات ميدانية كبيرة، أبرزها انهيار الأنفاق التي كانت تحتجز فيها الجثامين، واختلاط رفات بعض الرهائن مع جثث مقاتلين فلسطينيين بسبب القصف والتجريف الواسع.

 

في بداية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، جرت عمليات التسليم الأولى بسهولة نسبية، حيث تمكنت «القسام» من تحديد مواقع بعض الجثامين خارج مناطق التمركز الإسرائيلي. غير أن الوضع تعقد لاحقًا مع فقدان أثر عدد من الجثث تحت الأنقاض أو داخل أنفاق مدمرة، ما استدعى إدخال معدات هندسية مصرية بإذن خاص من إسرائيل، تمكنت من انتشال ثلاث جثث على الأقل خلال أيام معدودة.

 

وتشير المصادر إلى أن إسرائيل أوقفت أكثر من مرة تنسيق دخول الفرق المشتركة إلى مناطق محددة، ما أدى إلى تباطؤ عمليات البحث. أما داخل المناطق غير الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، فيجري التنسيق عبر الوسطاء لتسليم إحداثيات المواقع إلى الصليب الأحمر.

 

أما التعرف على هوية الجثامين فيتم بطرق تقليدية، عبر تحديد أماكن الدفن أو معرفة العناصر المسؤولة عنها سابقًا، في ظل غياب أي إمكانات تقنية لإجراء فحوص الحمض النووي أو اختبارات طبية متقدمة. وفي إحدى الحالات، ساعدت المعدات المصرية في تعديل مسار عمليات الحفر شمال خان يونس وانتشال جثمان أحد الرهائن بعد ثلاثة أيام من المحاولات، فيما أسهمت فرق هندسية أخرى في استخراج رفات رهائن من مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات.

 

تؤكد مصادر ميدانية أن نحو 85 في المائة من المعدات والآليات الهندسية في قطاع غزة باتت خارج الخدمة نتيجة القصف الإسرائيلي المتكرر، ما يجعل الاعتماد على الدعم المصري أمرًا حاسمًا في استكمال عمليات البحث. وتشير بلديات القطاع إلى أن الآليات المتبقية متهالكة وتفتقر إلى الوقود وقطع الغيار، مما أدى إلى توقف بعض عمليات التنقيب مؤقتًا.

 

وتنفي «حماس» اتهامات المماطلة في تسليم الجثامين، مؤكدة التزامها الكامل بإغلاق هذا الملف وفق بنود الاتفاق. وتشدد الحركة على أن التأخير ناتج عن القيود الإسرائيلية التي تعرقل دخول المعدات اللازمة، محذّرة من أن حكومة بنيامين نتنياهو تستخدم هذه العراقيل ذريعة لاستئناف العمليات العسكرية في القطاع.

 

وفي الوقت الذي تتهم فيه «حماس» إسرائيل بإبطاء عملية البحث وإعاقة دخول الفرق الدولية، تلتزم تل أبيب الصمت الرسمي، رغم تأكيدها في وقت سابق منع فريق مشترك من مصر وتركيا وقطر من دخول غزة للمشاركة في تحديد مواقع الجثث. وهكذا، يبقى ملف الرهائن عالقًا بين الأنقاض، رهينًا للحسابات السياسية والميدانية، فيما تتضاءل فرص العثور على المفقودين مع مرور الوقت واستمرار الدمار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce