
مصطفى: وقف النار في غزة و«إعلان نيويورك» مساران متكاملان لتجسيد الدولة الفلسطينية
مصطفى: وقف النار في غزة و«إعلان نيويورك» مساران متكاملان لتجسيد الدولة الفلسطينية
أكد رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة و«إعلان نيويورك» حول حل الدولتين يمثلان مسارين متوازيين ومتكاملين نحو تجسيد الدولة الفلسطينية، مشدداً على أن وقف النار خطوة أساسية لكنها غير كافية ما لم تُترجم بالاعتراف العملي بالدولة الفلسطينية وتنفيذ مقررات الإعلان.
وفي حديث إلى «الشرق الأوسط» من الرياض، أوضح مصطفى أن بعض الدول ربطت اعترافها بالدولة الفلسطينية بوقف إطلاق النار في غزة، معتبراً أن السلطة الوطنية هي الجهة الشرعية المسؤولة عن إدارة القطاع، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استعادة حضورها هناك تدريجياً من خلال غرفة عمليات تُدار من رام الله وتضم ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الرسمية بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وأشار مصطفى إلى أن اجتماع «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين» الذي استضافته الرياض برئاسة السعودية والنرويج والاتحاد الأوروبي، يشكّل خطوة أولى لمتابعة مخرجات «إعلان نيويورك»، مبيناً أن ملحق الإعلان يحدد خطة عمل تمتد على 18 شهراً تشمل ملفات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إعادة إعمار غزة، توحيد الضفة والقطاع، والعلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، وصولاً إلى قيام الدولة المستقلة.
وأوضح رئيس الوزراء الفلسطيني أن حكومته تدعم اتفاق وقف إطلاق النار لما يمثّله من تخفيف لمعاناة الفلسطينيين في غزة، مؤكداً العمل مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة، لاستكمال تنفيذ الخطة حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس.
وحول الترتيبات الأمنية، أعلن مصطفى استعداد حكومته للتعاون مع قوة دولية يؤسسها مجلس الأمن بناءً على طلب فلسطيني، لتأمين الحدود ومساعدة أجهزة الأمن الفلسطينية، مشيراً إلى التوافق على تدريب قوات الأمن في مصر والأردن.
وفي ما يتعلق بموقف إسرائيل، قال مصطفى إن تل أبيب ترفض دور السلطة الفلسطينية في غزة لأنها تسعى للإبقاء على الفصل بين القطاع والضفة لمنع قيام الدولة الفلسطينية، متهماً إياها بتصعيد الحرب وعرقلة جهود التوحيد من خلال الاجتياحات والاستيطان.
وأكد مصطفى أن السلطة الوطنية ماضية في تنفيذ إصلاحات سياسية ومؤسسية شاملة تشمل تحديث القوانين، وتعزيز الشفافية، والاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عام من وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن برامج الإصلاح التي عرضت على الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي حظيت بتقدير دولي واسع ودعم من السعودية.
وكشف مصطفى أن إسرائيل تحتجز أكثر من 3 مليارات دولار من أموال المقاصة الفلسطينية، ما أدى إلى أزمة مالية خانقة، موضحاً أن الولايات المتحدة وعدت بالمساعدة في معالجة الملف، في حين تضغط دول أوروبية كفرنسا وألمانيا وإسبانيا للإفراج عن الأموال.
كما ثمّن رئيس الوزراء الفلسطيني دعوة السعودية للمشاركة في «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، مشيراً إلى أنها تتيح فرصاً لتطوير التعاون الاقتصادي والتقني، خصوصاً في مجالي التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، في إطار الشراكات القائمة مع الرياض ضمن «رؤية 2030».
وختم مصطفى بالتأكيد على أن الحكومة الفلسطينية تعمل بخطى ثابتة نحو استعادة الوحدة الوطنية، وترسيخ حضورها في غزة، وتنفيذ مقررات «إعلان نيويورك» بما يقود إلى تحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.



