
إسرائيل تترقّب نتائج اتفاق غزة وتخشى فقدان السيطرة السياسية على مسار ما بعد الحرب
إسرائيل تترقّب نتائج اتفاق غزة وتخشى فقدان السيطرة السياسية على مسار ما بعد الحرب
تناولت تقارير وتحليلات عبرية أحدث المداولات داخل إسرائيل بشأن اتفاق غزة، مشيرة إلى أن تل أبيب لن تعاود الحرب على القطاع من دون موافقة أميركية واضحة، وسط تقديرات بأن عملية العثور على جثث الأسرى الإسرائيليين في غزة قد تستغرق أسابيع وربما أكثر.
وبحسب المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم” يوآف ليمور، فإن التسوية الحالية تُعد مكسباً كبيراً لإسرائيل، إذ قد تفتح الباب أمام عودة دور للسلطة الفلسطينية في إدارة غزة، أو حتى إحياء فكرة الدولة الفلسطينية، وهو ما سيُرضي الدول العربية والإسلامية التي تبنت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار. لكنه أشار إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يواجه معضلة داخلية بين المصلحة الوطنية والاعتبارات الانتخابية، لافتاً إلى أنه اختار “التوازن بينهما” حين أبرم اتفاق الأسرى ثم امتنع عن المشاركة في قمة شرم الشيخ.
ولفت ليمور إلى أن الجيش الإسرائيلي أبقى على حالة من الاستنفار في غزة رغم تسريح جزء من قواته، تحسباً لأي طارئ، فيما تتابع إسرائيل أربعة مؤشرات لتقييم نجاح الاتفاق: إعادة جثث الأسرى، توقف “حماس” عن إنتاج الأسلحة، عدم استئناف بناء الأنفاق الهجومية، ومنع ترسيخ حكم “حماس” المدني في القطاع.
وتحدث المحلل عن نقاش داخل الأوساط الأمنية حول “لبننة” غزة، أي اعتماد سياسة الاستهدافات الموضعية ضد عناصر “حماس” على غرار ما يحدث مع “حزب الله” في لبنان، لكنه استبعد تحقق ذلك بسبب اختلاف الواقعين السياسيين، إذ إن “واشنطن حسمت موقفها بأن الحرب انتهت، واستئنافها يحتاج إلى ما هو أكثر من تصريحات إعلامية”.
من جانبه، رأى المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل أن الإدارة الأميركية لا تبدي حماسة لموقف إسرائيل بشأن ملف الأسرى، بل تضغط لتقديم نتائج ملموسة عبر الوساطة القطرية والتركية والمصرية، مشيراً إلى أن واشنطن هي من يحدد وتيرة تنفيذ الاتفاق، بينما بات نفوذ إسرائيل محدوداً في إدارة المشهد داخل غزة.
وأضاف هرئيل أن “السيطرة على القطاع وتحديد الخطوات السياسية المقبلة لم تعد بيد إسرائيل”، لافتاً إلى أن التحالف الأميركي – الإقليمي الجديد سيؤثر على مسار التطورات اللاحقة، وقد يدفع باتجاه تطبيق نموذج مماثل في الضفة الغربية، وهو ما يقلق حكومة نتنياهو واليمين الإسرائيلي.
وأشار إلى أن خطة ترامب تتحدث عن قطاع غزة منزوع السلاح، غير أن “حماس” ترفض ذلك وتعمل على تعزيز قوتها، في حين فشلت إسرائيل في فرض رقابة على إدخال المساعدات الإنسانية. ونقل هرئيل عن مصدر أمني أن الحرب “أعادت شحن مشاعر الانتقام في غزة لمئة عام قادمة”، مؤكداً أن أمام إسرائيل فرصة لمراجعة سياستها والتركيز على منع إعادة بناء قوة “حماس” العسكرية بدل السعي لاستئناف القتال.



