
الجيش اللبناني يقدّم تقريره الأول… اختبار جنوبي يحدّد مسار السيادة
الجيش اللبناني يقدّم تقريره الأول… اختبار جنوبي يحدّد مسار السيادة
في ظلّ التجاذبات السياسية والأمنية التي يعيشها لبنان، يقدّم الجيش اللبناني تقريره الأول عن خطة بسط سيطرته جنوب الليطاني، في خطوة يُنظر إليها على أنها اختبار جدي لحصرية السلاح ورسم ملامح المرحلة المقبلة. الخطة التي أُطلقت في الخامس من أيلول وسط سرية مطلقة، لاقت ترحيب الحكومة واعتُمدت كمرجع أساسي، على أن يرفع الجيش تقارير شهرية توضح مسار التنفيذ. غير أن القراءة السياسية انقسمت كالمعتاد: فريق عدّها انتصاراً سياسياً، فيما رآها آخرون بداية فعلية لتكريس مبدأ السيادة الكاملة.
الأنظار تركزت منذ ذلك الحين على التقرير الأول، باعتباره ميزاناً لجدية الالتزام في منطقة حساسة لا يشكّل فيها انتشار الجيش استفزازاً مباشراً لحزب الله، لاسيما أن الحزب جدد التزامه بعدم الوجود العسكري هناك. مصادر عسكرية أكدت أنّ الجيش أنجز مسحاً ميدانياً شاملاً للقرى، سيطر على المنشآت، وانتشر في نقاط عديدة، مع تعزيزات إضافية ووصول سرايا جديدة لتسريع العمل حتى نهاية العام.
لكن المهمة ليست سهلة، فالخروقات الإسرائيلية المتكررة تعرقل الانتشار وتفرض واقعاً معقداً. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن الجيش لم يواجه اعتراضاً من مناصري الحزب، الذي أصدر تعليمات واضحة بمنع أي احتكاك. ويبدو المشهد مختلفاً عن مرحلة ما بعد حرب 2006، إذ إن القرار اليوم داخلي ودولي على حد سواء: لا سلاح خارج إطار الدولة.
التعزيزات شملت أيضاً إنشاء أبراج مراقبة بدعم بريطاني لرصد الخروقات وضبط أي تحركات عسكرية غير شرعية. ومع أنّ الجيش أنهى معظم عملياته جنوب النهر، يبقى نجاح الخطة مرتبطاً بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي، إذ إن استمراره سيقوّض أي مسعى للتنفيذ الكامل.
وفي وقت تنفي المصادر ما يُشاع عن تسليم الحزب لسلاحه أو مداهمة مخازنه في البقاع، تؤكد أن ما جرى يقتصر على ملاحقة مطلوبين من العشائر.
التقرير الأول، الذي سيرفع خلال أيام، يُتوقع أن يلقى صدىً إيجابياً داخلياً وخارجياً، لكنه لا يكفي لرسم الخاتمة. فهو خطوة أولى على طريق طويل، يراوح بين الطموح بفرض السيادة وتحديات الاحتلال، وبين رهانات الداخل وضغوط الخارج، فيما يظلّ الجنوب ساحة الاختبار الكبرى لمستقبل لبنان.



