الانتخابات بين التعطيل والرهان على تدخل عون: البرلمان يدخل عطلة قسرية بانتظار التسوية
الانتخابات بين التعطيل والرهان على تدخل عون: البرلمان يدخل عطلة قسرية بانتظار التسوية
يعيش البرلمان اللبناني مرحلة تعطيل قسرية بفعل احتدام الخلاف السياسي حول المادة 112 من قانون الانتخاب، والتي تحدد آلية اقتراع اللبنانيين في الخارج. فبينما تطالب قوى معارضة بإلغائها بما يسمح للمغتربين بالتصويت لـ128 نائباً وفق قيودهم في لوائح الشطب، يصرّ محور الممانعة مدعوماً من «التيار الوطني الحر» على الإبقاء على المقاعد الستة المخصصة لتمثيل الانتشار، مشترطاً حضور الراغبين بالاقتراع الشامل إلى لبنان.
غياب النصاب عن الجلسة التشريعية الأخيرة دفع رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى رفعها من دون تحديد موعد لاحق، ما جعل القوانين التي أُقرّت معلقة بانتظار التصديق على المحضر. وقد اتخذ «اللقاء الديمقراطي» موقفاً وسطياً بحضور أربعة من نوابه تجنباً للمقاطعة، مع تمسكه بالمطالبة بإلغاء المادة 112. أما النواب السنّة فقد قاطع معظمهم الجلسة، في مؤشر على تبدل موازين القوى بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون، حيث بات المطالبون بإلغاء المادة المذكورة يشكلون أكثرية واضحة.
التعطيل التشريعي يضع الحكومة في مأزق، إذ يحول دون إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية الضرورية لاستعادة ثقة المجتمع الدولي. وتؤكد مصادر نيابية أن الأزمة قد تطول ما لم يتدخل الرئيس عون لإطلاق تسوية تُعيد تفعيل المجلس وتحدد مسار الاستحقاق النيابي في مايو 2026. الرهان اليوم على دخول الرئيس على خط الوساطة لقطع الطريق على خيار التمديد للبرلمان الحالي، وسط توقعات بدور محتمل لوسطاء دوليين، وتحديداً واشنطن وباريس.
وحتى يحين هذا التدخل، يبقى التعطيل سيد الموقف، مع استثناء وحيد يتمثل في جلسة مقررة بعد منتصف أكتوبر لانتخاب مكتب المجلس ولجانه. لكن حدة الانقسام مرشحة لمزيد من التصعيد، في وقت يصرّ الثنائي الشيعي وحلفاؤه على رفض أي تعديل قبل تطبيق القانون النافذ، معتبرين أن كل فريق يسعى لفرض قانون انتخاب على قياسه. وفيما تبقى الحكومة مطالبة بحسم موقفها وإحالة أي صيغة بديلة إلى البرلمان، يظل الاستحقاق النيابي أسير التجاذبات، بانتظار كلمة الفصل من رئاسة الجمهورية.



