
لبنان على خط النار: حسابات نتنياهو تزيد المخاطر الداخلية
لبنان على خط النار: حسابات نتنياهو تزيد المخاطر الداخلية
تتشابك المعادلات الإقليمية المعقّدة مع حسابات إسرائيلية أكثر تشابكاً، لتلقي بظلالها الثقيلة على الساحة اللبنانية. فزيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت، وما حملته من رسائل عن التقارب مع السعودية ودعم مبادرة الشيخ نعيم قاسم لفتح صفحة جديدة مع المملكة، عكست اتجاهاً نحو تعزيز سياسة التفاهمات في مواجهة التصعيد الإسرائيلي.
في الداخل اللبناني، يبقى ملف السلاح محور الانقسام الأكبر، مع رفض حزب الله أي مقايضة بين حصته السياسية وسلاحه، مقابل تمسكه بضرورة تطبيق اتفاق الطائف كاملاً، من قانون الانتخاب إلى إلغاء الطائفية السياسية. هذا الطرح يواجه برفض من قوى مسيحية ترى في الطائفية ضمانة سياسية، فيما يلوّح آخرون بخطر انزلاق البلاد إلى سجالات دستورية أو حتى حديث متجدد عن الفيدرالية.
في المقابل، يواصل بنيامين نتنياهو تصعيد خطابه الإقليمي، فارضاً معادلات جديدة تمتد من لبنان إلى العراق وغزة. وبرغم الضغوط الأميركية لوقف الحرب على القطاع، يخشى أن يسعى نتنياهو إلى فتح جبهات أخرى لتعويض إخفاقاته الداخلية وتجنب عزلة دولية متزايدة. تصريحات أميركية متكررة عن إعادة بناء حزب الله لقدراته، وغياب أي التزام واضح من واشنطن بضمانات وقف إطلاق النار، توفّر لنتنياهو الذرائع اللازمة لتجديد المواجهات.
وفي الداخل اللبناني، يتواصل الجدل حول دور الجيش والأجهزة الأمنية بعد أحداث الروشة، بين من يرى في موقفها محاولة لتفادي صدام داخلي، ومن يصفه بالتقصير الذي يضعف صورة الدولة أمام الخارج. الضغوط على المؤسسة العسكرية مرشحة للتصاعد في سياق مساعٍ داخلية وخارجية لحصر السلاح.
أما على المستوى الإقليمي، فتفرض العقوبات الدولية على إيران مزيداً من التوتر، فيما يراوح مقترح وقف إطلاق النار في غزة مكانه مع استمرار مناورة نتنياهو وتطلعه إلى استثمار الضغوط على طهران وسوريا لتعزيز موقعه. الشرط الإسرائيلي بفتح ممر آمن إلى السويداء مثّل بدوره عقدة إضافية أمام أي اتفاق أمني، في وقت ينظر إليه البعض كأداة ضغط على دمشق لانتزاع تنازلات أوسع، تتعلق بالجنوب السوري ومواقع استراتيجية كتل الحارة وجبل الشيخ.
هكذا يبقى لبنان على تماس مباشر مع صراعات متداخلة، فيما حسابات نتنياهو الإقليمية تضعه مجدداً في عين عاصفة مفتوحة على كل الاحتمالات.



