مقالات

باراك يضع لبنان تحت الضغط: إسرائيل تتجاوز الاتفاقات وتبحث عن نموذج جديد

باراك يضع لبنان تحت الضغط: إسرائيل تتجاوز الاتفاقات وتبحث عن نموذج جديد

لم يخرج لبنان بعد من تداعيات التصريحات التي أطلقها الموفد الأميركي توم باراك، والتي أثارت جدلاً واسعاً حول خلفياتها وما إذا كانت تعكس بالفعل الموقف الأميركي تجاه المنطقة. غير أن خلاصتها بدت واضحة: إسرائيل تجاوزت كل الاتفاقات السابقة وتعمل على فرض وقائع جديدة في لبنان، على غرار ما تسعى إلى ترسيخه في سوريا عبر الحديث عن ترتيبات أمنية مع دمشق، يُضغط للإعلان عنها خلال وجود الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك.

 

تصريحات باراك كشفت تراجعاً عن مضمون ورقته السابقة التي لم تنل موافقة إسرائيل أساساً، كما أطاحت بما تضمنه اتفاق 26 تشرين الثاني الماضي. ومعها، سقطت الكثير من الآمال اللبنانية التي بُنيت على وساطته، والتي سبق أن وُجهت أصابع الاتهام حينها للسعودية بعرقلتها. الموقف الأخير للموفد الأميركي أطاح هذه السردية وأحرج القوى اللبنانية كافة.

 

باراك ذهب أبعد حين أعلن بوضوح أن واشنطن لن تسلّح الجيش اللبناني في مواجهة إسرائيل، وأن سحب سلاح “حزب الله” مسؤولية لبنانية لا غير، محذراً من أن الخشية من حرب أهلية لا تعفي الدولة من هذا الدور. موقفه شكّل ضغطاً إضافياً على الحكومة اللبنانية، خصوصاً مع تأكيده أن “السلام وهم” في منطقة تقوم على موازين القوة، واضعاً إسرائيل في موقع الطرف المنتصر الذي يملك القدرة على فرض شروطه.

 

هذه المقاربة لا تقتصر على لبنان، إذ إن تل أبيب تواصل عملياً تجاوز كل الاتفاقات السابقة، من كامب ديفيد مع مصر إلى وادي عربة مع الأردن، وصولاً إلى تفاهم 1974 مع سوريا، في محاولة لفرض ترتيبات جديدة تضمن لها حرية الحركة العسكرية، وهو ما يثير مخاوف من أن تستنسخ التجربة السورية في لبنان عبر عمليات عسكرية برية تفرض وقائع على الأرض وتستدرج لاحقاً المفاوضات وفق شروطها.

 

وفي السياق، يواصل باراك والإدارة الأميركية ضغوطهما على سوريا وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق أمني، يشمل إخلاء الجنوب السوري من السلاح الثقيل، وحصر الوجود العسكري بقوى الأمن الداخلي، وإبقاء الأجواء السورية مفتوحة أمام الطيران الإسرائيلي. كما يتضمن الملف إشكاليات إضافية تتعلق بمحافظة السويداء، ومحاولة فرض ترتيبات أمنية جديدة فيها، فضلاً عن مخاوف من توجه إسرائيلي لتجنيد سوريين في المناطق المحتلة كخطوة تمهيدية لاختراق طويل الأمد. هذه المعطيات تجعل من الاتفاق المحتمل ملفاً متفجراً قابلاً للانفجار في أي لحظة.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce