مقالات

مواقف أميركية متماهية مع إسرائيل: الحرب تقترب من لبنان

مواقف أميركية متماهية مع إسرائيل: الحرب تقترب من لبنان

تكشف المواقف الأخيرة للمبعوث الأميركي توم باراك عن تبنٍّ واضح للسردية الإسرائيلية، في وقت تزداد فيه الضغوط على لبنان وفلسطين، فيما تبدو الصورة أكثر التباساً في سوريا. فباراك، الذي يقدّم خطاباً منسجماً مع ما عبّر عنه السيناتور ليندسي غراهام والموفدة مورغان أورتاغوس، رسم معالم التوجه الأميركي بثلاث نقاط رئيسية: اعتبار واشنطن أن حزب الله يعيد بناء قوته العسكرية، قناعة بأن الدولة اللبنانية تتجنب نزعه خشية الانزلاق إلى حرب أهلية، وتشديد الخناق المالي لتجفيف مصادر تمويله.

 

هذه المواقف نقلت لبنان إلى مرحلة جديدة من الضغوط الأميركية، بعد أن اعتقد مسؤولوه أنهم تجاوزوا أخطر المراحل بقرارات حكومية اتُّخذت في آب وأيلول. غير أن المواقف الإسرائيلية التصعيدية المرافقة لرفع مستوى الجهوزية العسكرية على الحدود، أرفقت بتصريحات باراك التي بدت وكأنها توفر غطاءً لإسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية، وهو ما نقله دبلوماسيون إلى مسؤولين لبنانيين بصراحة: إذا لم تتحرك الدولة سريعاً لسحب سلاح حزب الله، فإن الخيار العسكري يبقى مطروحاً.

 

النهج الأميركي نفسه يتكرر في فلسطين، حيث تتبنى واشنطن بالكامل الموقف الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة، محملة الفلسطينيين وحركة حماس مسؤولية تعطيل اتفاق وقف إطلاق النار، فيما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إبقاء الحرب مفتوحة حتى الانتخابات المقبلة عام 2026، لقطع الطريق على أي مسار نحو الدولة الفلسطينية.

 

أما في سوريا، فيبدو أن واشنطن تعتمد أسلوباً مختلفاً ولو شكلياً، إذ يحرص باراك على إظهار دعم للقيادة السورية الجديدة، والسعي إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل يمكن توقيعها قريباً. ويعتبر باراك أن مسار التفاهم مع دمشق بات على السكة الصحيحة، بينما فشل في تكرار التجربة نفسها في لبنان، بعد أن تمسكت حكومته بشروط الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، في مقابل رفض تل أبيب تقديم أي التزام بالانسحاب من النقاط الخمس الحدودية.

 

ومع ذلك، تتزامن تصريحات باراك التصعيدية مع حشد عسكري إسرائيلي متزايد على الحدود اللبنانية واجتماعات متواصلة بين نتنياهو وقياداته العسكرية، في سياق استعدادات أوسع لحرب إقليمية تهدف، وفق قراءة المراقبين، إلى مواجهة مسار الاعتراف المتصاعد بالدولة الفلسطينية، والتحضير لمواجهة مباشرة مع إيران، في ظل تلويح نتنياهو المتكرر بتدمير ما يسميه “المحور الإيراني”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce