
قرصنة إسرائيلية على موجات لبنان الإذاعية. الحرب النفسية تتسلل عبر الأثير
قرصنة إسرائيلية على موجات لبنان الإذاعية. الحرب النفسية تتسلل عبر الأثير
تكرّر إسرائيل اختراق موجات “أف. أم” اللبنانية، وكان آخرها عبر منشورات ألقتها طائرات مسيّرة فوق بلدة الخيام الخميس، دعت فيها السكان إلى متابعة البث على التردّد 106 FM. هذا الاختراق ليس جديدًا، إذ دأبت تل أبيب على إدراج هذا التردّد في منشوراتها الموزّعة على طول الحدود الجنوبية، في خطوة تُصنّف كجزء من حرب نفسية وهجوم على البنية التحتية الإعلامية لدولة أخرى، بما يخالف القوانين الدولية.
الخبراء التقنيون يصفون هذه العملية بما يُعرف بـ”التزييف عبر إعادة البث”، حيث تستخدم إسرائيل أجهزة إرسال متنقلة عالية القدرة لإطلاق إشارات أقوى من المحطات اللبنانية على التردّد ذاته، فتُزيح البث الأصلي وتستبدله بمحتواها ورسائلها الخاصة. وتشير منظمة “سمكس” للحقوق الرقمية إلى أن هذه العمليات تُنفَّذ إما عبر أجهزة قريبة من الحدود أو بواسطة مسيّرات مجهّزة خصيصًا لهذه المهمة.
أمام هذا التحدّي، يطرح خبراء اتصالات جملة خيارات للدولة اللبنانية. مدير “سمكس” محمد نجم شدّد على إمكانية مواجهة هذه الاختراقات بإعادة البث بإشارة أقوى أو بنشر أجهزة إعادة بث قرب الحدود للحفاظ على السيطرة على التردّدات. كما دعا إلى إدماج تقنيات تشفير داخل الإشارات لتسهيل تمييز البث الأصلي الموثوق، معتبراً أن الحلول كافة تحتاج إلى استثمارات جدية في البنية التحتية.
إلى جانب المعالجة التقنية، ثمّة مسؤولية على الدولة لتوعية الناس بخطورة هذه الاختراقات، من خلال حملات إعلامية توضّح أن تردّد 106 FM قد يكون مزيّفًا، محذّرة من الانجرار وراء الرسائل المذاعة عبره. كما يقترح نجم استحداث وحدة خاصة للاتصالات والحرب الرقمية تحت إشراف وزارة الدفاع أو رئاسة الحكومة، والتعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات لتقديم شكاوى رسمية، مشيراً إلى ضرورة دراسة اعتماد أنظمة إنذار طارئ عبر الرسائل النصية لإبلاغ المواطنين بأي تهديد مشابه.
بهذا، لا يقتصر التحدّي على البنية التحتية للإرسال فحسب، بل يمتد إلى وعي الناس واستعداد الدولة لتطوير قدراتها الدفاعية في معركة تتجاوز الحدود العسكرية لتطال الأثير وفضاء البث الإعلامي.



