مقالات

جلسة مصيرية: هل يكرّس لبنان سلطة الدولة أم يكرّس الانقسام؟

جلسة مصيرية: هل يكرّس لبنان سلطة الدولة أم يكرّس الانقسام؟

كل الأنظار مشدودة إلى جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة، حيث سيُطرح ملف حصرية السلاح بيد الدولة على طاولة النقاش، في خطوة تُعتبر الأكثر حساسية منذ قراري الخامس والسابع من آب. وبعد أسابيع من الأخذ والرد، حُسم حضور الوزراء الشيعة بفضل اتصالات قادها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، ما أمّن انعقاد الجلسة بنصاب كامل، وفتح الباب أمام صيغة توافقية تُخرج الحكومة من مأزق الانقسام.

المداولات بين الرؤساء أفضت إلى تسوية تسمح بعرض خطة الجيش للنقاش، من دون ربطها بجدول زمني ملزم، وهو مطلب «الثنائي الشيعي» الذي يرى أن القرارات السابقة افتقدت إلى الميثاقية. لكن سلام وعون، ومعهما غالبية الوزراء، يتمسكون بضرورة إقرارها، فيما يعمل الرئيس على تثبيت التوافق وتفادي أي تفجير سياسي.

بري أرسل إشارات واضحة بأن سلاح حزب الله شأن داخلي، وأن نقاشه يجب أن يندرج في إطار استراتيجية دفاعية وطنية لا بإملاءات خارجية، بينما يشدد مؤيدو الخطة على أنّ الجيش وحده القادر على تطبيقها بحكم الثقة بقدراته وحياده. مصادر وزارية اعتبرت أن أي تأجيل أو تراجع سيضع لبنان في مواجهة فقدان مصداقيته أمام المجتمع الدولي ويحرمه من الدعم المالي والسياسي اللازم لعبوره مرحلة الانهيار.

الخطة التي أعدتها القيادة العسكرية تبقى عامة في خطوطها، فيما تبقى التفاصيل اللوجيستية والميدانية سرية، على أن تحدَّد المهل وفق ظروف الأرض وانتشار الوحدات. وبالرغم من تشدد نواب الحزب في مواقفهم العلنية ورفضهم تسليم السلاح، أظهرت اتصالات اللحظة الأخيرة أن التفاهم على تمرير الخطة بالإجماع بات ممكناً، مع ترك التنفيذ للجيش بلا قيود زمنية محددة.

الجلسة المنتظرة تحظى بمتابعة لصيقة من العواصم العربية والدولية، حيث وضعت السفارات في بيروت الملف تحت مجهر الاستنفار. وبين ضغوط الخارج وتناقض الداخل، يبقى السؤال: هل يشق لبنان طريقه نحو بسط سلطة الدولة على كامل أراضيه، أم أنّ الجمعة الحاسمة ستفتح الباب أمام فصل جديد من المراوغة السياسية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce