لبنان

إسرائيل تتوعد بإنهاء “حزب الله”.. قبل تجدد الحرب مع إيران

إسرائيل تتوعد بإنهاء “حزب الله”.. قبل تجدد الحرب مع إيران

انطوى العدوان الإسرائيلي الأصعب على لبنان منذ عقود، بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران مؤقتاً لأسبوعين، على رسالتين دعائيتين بعثت بهما إسرائيل بالنار والقتل، الأولى أن تل أبيب هي مَن تكتب السطر الأخير في نهاية أي مواجهة إقليمية، وأنه لا تغيير لقواعد الغطرسة التي حاولت فرضها طيلة مواجهات السنوات الثلاث الأخيرة، سواء بتفكيك الجبهات أو “حرية” نشاطها العسكري أينما ووقتما شاءت. وأما الرسالة الثانية، فهي متصلة بسعي الدولة العبرية وراء خلق صورة “انتصار” في لبنان، بعد فشلها في تحقيق هدفها الرئيسي من الحرب على إيران حتى الآن، والمتمثل بصياغة واقع استراتيجي جديد بالمنطقة.

 

 

 

تسويق الإنجازات العسكرية

 

ولعلّ الدافعين من العدوان الأوسع، الذي أسفر عن عدد كبير من الشهداء والجرحى ودمار واسع، يُمكن استنتاجهما من إفادة للمراسل العسكري للإذاعة العبرية صباح الخميس، إذ قال إنه على الرغم من مساعي الولايات المتحدة وإسرائيل، لتسويق “إنجازاتهما العسكرية” خلال نحو 6 أسابيع من القتال ضد إيران، فإنه بعد ما وصفه بالفشل الذريع أميركيًا وإسرائيليًا في المعركة المذكورة، بفعل بقاء إيران “لاعباً” في المنطقة، أرادت تل أبيب أن تعمل ضد ما تعدها “الخطر الأكبر” المتمثل ببقاء الجبهة الشمالية (لبنان) مفتوحة، وذلك بتوجيه ضربة “كُبرى”؛ لمحاولة إزالة “التهديد” بشكل كامل، خصوصاً في ظل مطالبات رؤساء البلديات لمستوطنات الشمال، بتحقيق ذلك.

 

 

 

معادلة رياضية.. للقتل والترهيب

 

لا يغيب عن الذهن أيضاً، العقيدة العسكرية الإسرائيلية القائمة على “الانتقام والثأر”، وتضخيم فاتورة “جباية الثمن” من حزب الله ولبنان عموماً، وهذا ما عكسته مداخلة لجنرال إسرائيلي متقاعد، خلال مداخلته بالنشرة الصباحية لإذاعة “مكان” العبرية، إذ رد على سؤال المذيع عن الجدوى الأمنية الإسرائيلية من إيقاع العدد الكبير للضحايا والدمار في لبنان، بالقول إن الحجم الكبير للضحايا اللبنانيين، سببه “صواريخ حزب الله” التي أُطلقت تجاه إسرائيل، وأن كل ما تفعله تل أبيب في لبنان وغيرها، ليس أكثر من “نتيجة الحرب فقط”، وهو أسلوب إسرائيلي معتاد لتسخيف المظلومية اللبنانية والعربية، والتعامل بمنطق “رياضيات وأرقام”، عبر الحرص على جعل عدد مَن تقتلهم من اللبنانيين والفلسطينيين وغيرهم، أكبر بكثير مما يُقتل أو يُدمّر في إسرائيل، وهذه معادلة تتبعها تل أبيب لـ”ردع” وترهيب المنطقة كلها.

 

وتابع هذا الجنرال حديثه، بأن إسرائيل “تغيّرت”، وليست هي ذاتها قبل 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، وأنها “لن تسمح” بإعطاء فرصة لأي “طرف عدو”، وهي ذرائعية وميكافيلية احتلالية لشرعنة استخدام كل شيء إجرامي في كل مكان، تحت عنوان “الحماية الوجودية”.

 

 

 

تحييد لبنان “نهائياً”

 

مع ذلك، يُضاف إلى ذلك تفسير عسكري ركزت عليه مواقع أمنية إسرائيلية، وهو أن الضربات الكبيرة ضد لبنان، يندرج في سياق خطة تكتيكية؛ لاستثمار الاتفاق المؤقت لوقف إطلاق النار مع إيران، من أجل المسارعة في تحييد سريع لجبهة لبنان، وذلك لتقويض قدرات حزب الله على العودة إلى أي جولة قتال قد تتجدد مع إيران، أي أن إسرائيل تريد من وراء ذلك تقليل حجم النيران المنطلقة تجاهها إذا ما عادت الحرب مرة أخرى، وتركيز جهودها العسكرية على الجمهورية الإسلامية بالدرجة الأولى، خصوصا أن حزب الله أثبت عدم دقة التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية التي سبقت المواجهة الأخيرة، حينما اعتقدت أن حزب الله لن يكون قادرا على إطلاقات صاروخية مكثفة و”مؤلمة” لإسرائيل إذا شارك في حرب “دعما” لطهران.

 

هذا إن علمنا، أن محللين وصحافيين مقربين من مكتب نتنياهو، يلوحون بفشل حتمي للمفاوضات بين واشنطن وطهران، وأن عودة القتال “مسألة وقت”، وهو ما دفع خبراء عسكريين إلى اعتبار وقف إطلاق النار المؤقت، “فرصة” لترتيب أولويات الذخيرة الإسرائيلية واستقدام ثقل سلاح الجو لضرب لبنان، بموازاة تحديث بنك الأهداف العسكرية الإيرانية، لدكها في أي مواجهة متجددة.

نحو “منطقة عازلة واسعة”

 

في غضون ذلك، أجمعت قراءات أمنية وعسكرية في إسرائيل، على أنه في أعقاب الضربة الكبيرة ضد لبنان الأربعاء، فإنه يُمكن اتباع وتيرة مخفضة من الهجمات الجوية، مع استمرار العمليات البرية في عمق الجنوب اللبناني، أي أنه لا حديث عن إغلاق ملف لبنان بهذه المرحلة، لكنه لا تُستبعد محاولة الاحتلال تصعيد الضغط على الحكومة اللبنانية بأكثر من طريقة، لدفعها إلى اتخاذ إجراءات عملية ضد سلاح حزب الله شمال الليطاني.

 

وكان الكابينيت الإسرائيلي بحث ليل الأربعاء تحديثات عملية لخطة لبنان، إلى جانب نقاش مستجدات جبهة إيران والسيناريوهات القادمة، وفق تسريبات عسكرية إسرائيلية.

 

 

 

لا تنازل عن المنطقة العازلة

 

لكنّ القراءة المثيرة للتساؤلات والمخاوف مما يُخبأ للبنان، هي تلك التي رصدتها “المدن” في مواقع ومنصات مقربة من الاستخبارات الإسرائيلية، ومفادها أن المعلومات المكشوفة وأخرى السرية، تفيد أن إسرائيل “مصرّة” و”لن تتنازل” عن رغبتها في إقامة “منطقة عازلة واسعة جدا”؛ تارة بحجة “حماية حدودها”، وتارة أخرى بذريعة منع إطلاق القذائف والصواريخ قصيرة المدى تجاه “البلدات الإسرائيلية الشمالية”. ومن ناحية ثانية، نوهت قراءات أمنية أن حزب الله “لا يرفع الراية البيضاء”، وأن حكومة لبنان “غير قادرة للتعامل مع سلاح حزب الله”.

 

وبشأن مصير لبنان، وصفت تحليلات إسرائيلية أن الوضع في الجبهة الشمالية “معقد ومتشعّب”، وأنه لا أحد يعلم حتى اللحظة كيف ستنتهي الأمور بالنسبة للبنان بنهاية المطاف، خصوصاً في ظل احتمالات استئناف الحرب على إيران، على ضوء الفجوات التفاوضية الكبيرة بين واشنطن وطهران.

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce