
مسؤول: نقاط إيران الـ10 ليست المقترح الذي وافق عليه ترامب
مسؤول: نقاط إيران الـ10 ليست المقترح الذي وافق عليه ترامب
كشفت إيران، عن إطار تفاوضي من 10 نقاط لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، في خطوة جاءت بعد يوم واحد من إعلان اتفاق على وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين، وسط مؤشرات على فجوة عميقة بين مطالب طهران وشروط واشنطن.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف المقترح الإيراني بأنه “أساس قابل للتفاوض”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن “العديد من النقاط الـ15 قد تم الاتفاق عليها”، في إشارة إلى خطة أميركية منفصلة لم تُنشر رسمياً.
غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض، تحدث للصحيفة، أكد أن النقاط الإيرانية “لا تتطابق” مع ما كان ترامب يشير إليه، ما يعكس تضارباً في فهم أرضية التفاوض بين الطرفين.
إطار إيراني بشروط قصوى
الوثيقة التي نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” صباح الأربعاء، تضمنت مجموعة مطالب اعتُبرت في معظمها “قصوى”، ومن أبرزها:
ضمان أميركي رسمي بعدم الاعتداء
تطالب طهران بتعهد دائم يتجاوز وقف إطلاق النار المؤقت، بما يكرّس نهاية دائمة للأعمال العدائية، وهو ما لم يتضمنه المقترح الأميركي السابق الذي اقتصر على هدنة.
سيطرة إيران على مضيق هرمز
وهو أحد أهم الممرات النفطية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية. وتُعد هذه النقطة من أبرز نقاط الخلاف، نظراً لرفض متوقع من واشنطن وحلفائها الخليجيين لأي دور إيراني مهيمن على الممر.
إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان
يشمل ذلك وقف العمليات ضد حليف طهران، “حزب الله”، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية وتعلن أن وقف إطلاق النار الحالي لا يشمل الجبهة اللبنانية.
انسحاب القوات الأميركية من المنطقة بالكامل
بما في ذلك قواعدها في دول الخليج والعراق وإسرائيل، وهو مطلب تعتبره واشنطن غير واقعي.
تعويض إيران عن أضرار الحرب
حيث تسببت الضربات الأميركية بدمار واسع طال منشآت عسكرية وبنية تحتية حيوية، شملت مصانع أدوية وحديد، جسوراً، جامعات، ومنشآت طاقة.
الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم
وهو ما يتناقض مباشرة مع موقف ترامب الذي كرر الأربعاء مطلب “عدم تخصيب اليورانيوم إطلاقاً”.
رفع جميع العقوبات الأميركية الأساسية
المفروضة منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، والتي تشمل قيوداً مباشرة على النظام المالي والتجاري الإيراني.
رفع العقوبات الثانوية
التي تستهدف دولاً وشركات تتعامل مع إيران، وهي نقطة قابلة للتفاوض نظرياً.
إلغاء قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران
بما في ذلك قرار يونيو الماضي الذي اتهم طهران بعدم الالتزام بالتزاماتها النووية.
إلغاء قرارات مجلس الأمن الدولي
خصوصاً تلك المتعلقة بالبرنامج النووي، بما فيها إعادة فرض العقوبات في أكتوبر الماضي بسبب خرق اتفاق 2015.
خطة أميركية مضادة
في المقابل، كان الوسطاء الأميركيون قد طرحوا الشهر الماضي، خطة من 15 نقطة، لم تُنشر رسمياً، لكنها تضمنت وقفاً كاملاً لتخصيب اليورانيوم، وتقليص برنامج الصواريخ الباليستية، وضبط الملاحة والتجارة البحرية.
وأكد ترامب مجدداً عبر منصاته أن “لا تخصيب لليورانيوم”، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران على “استخراج وإزالة” مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، من دون أي تأكيد على موافقة طهران على ذلك.
حرب مكلفة دون حسم واضح
واندلعت الحرب في 28 شباط/فبراير، عندما أعلن ترامب بدء “عمليات قتالية كبرى”، متعهداً بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتدمير برنامجها الصاروخي، وتفكيك شبكاتها الإقليمية، والقضاء على قدراتها البحرية، وفتح الباب أمام تغيير النظام.
وخلال خمسة أسابيع، نفذت الولايات المتحدة ضربات مكثفة استهدفت أكثر من 13 ألف موقع داخل إيران، بحسب أرقام البنتاغون.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن الضربات أصابت “أكثر من 450 موقع تخزين صواريخ باليستية” و”80 في المئة من منشآت الإنتاج”، فيما اعتبر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن إيران أصبحت “غير قادرة على القتال لسنوات”.
كما نجحت الولايات المتحدة، وفق التقييمات، في تدمير جزء كبير من البحرية الإيرانية، وفق “نيويورك تايمز”.
قدرات إيرانية مستمرة
وترى الصحيفة أن الحرب انتهت بواقع مغاير للأهداف المعلنة، حيث احتفظت إيران بمئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب، وبقي نحو ثلث ترسانتها الصاروخية وفق تقديرات خبراء، كما استمرت قدرتها على إغلاق مضيق هرمز باستخدام زوارق صغيرة وطائرات مسيّرة وصواريخ ساحلية، وواصلت شبكاتها الإقليمية نشاطها.
وخلال الحرب، نفذت إيران هجمات ضد أهداف أميركية وشركائها في الشرق الأوسط، كما عطّلت حركة الشحن في الخليج.
انتقادات من داخل المعسكر الأميركي
وأثار وقف إطلاق النار انتقادات حتى من أبرز داعمي ترامب، إذ قال الإعلامي مارك ليفين إن النظام الإيراني “لا يزال قائماً”، فيما اعتبرت الناشطة لورا لومر أن “الإرهابيين في إيران يحتفلون”.
بدوره، حذر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من ضرورة مراجعة الكونغرس لأي اتفاق. وتعكس هذه المواقف حالة قلق داخلية من نتائج حرب لم تحقق أهدافها بالكامل رغم التفوق العسكري الأميركي، حسب “نيويورك تايمز”.
“انتصار” موضع شك
ورغم تأكيد ترامب أن الولايات المتحدة “حققت وتجاوزت جميع الأهداف العسكرية”، يرى محللون أن التهديد الإيراني لا يزال قائماً.
وقال الباحث براين كاتوليس إن المقارنة تشبه “ملاكماً محترفاً يواجه مراهقاً”، مضيفاً أن الخطر الحقيقي يكمن في القدرات غير التقليدية لإيران، مثل الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة وشبكات الوكلاء، وأضاف: “الميزان لا يبدو جيداً”. وفق “نيويورك تايمز”.
مفاوضات شاقة بلا ضمانات
وتخلص “نيويورك تايمز” في ظل هذه المعطيات، إلى أن المفاوضات المقبلة تبدو معقدة، إذ تصطدم مطالب إيران، خصوصاً بشأن التخصيب، والسيطرة البحرية، وانسحاب القوات الأميركية، برفض أميركي واضح.
كما أن قضايا مثل التعويضات، ورفع العقوبات، وإلغاء القرارات الدولية، تتطلب اتفاقاً شاملاً قد يكون من الصعب تحقيقه في المدى القريب.
وبينما لمح ترامب إلى إمكانية تخفيف العقوبات، لا توجد مؤشرات على قبول واشنطن بالشروط الإيرانية، ما يجعل وقف إطلاق النار الحالي مجرد هدنة هشة في صراع لم يُحسم بعد.



