مقالات

تصعيد إسرائيلي غير مسبوق: من الاغتيالات إلى الحرب المالية… هل يقترب لبنان من مرحلة الحسم؟

تصعيد إسرائيلي غير مسبوق: من الاغتيالات إلى الحرب المالية… هل يقترب لبنان من مرحلة الحسم؟

يتجه التصعيد بين إسرائيل وحزب الله نحو مستويات أكثر خطورة، في ظل مؤشرات واضحة على دخول المواجهة مرحلة جديدة تتجاوز العمليات العسكرية المباشرة إلى استهداف البنية المالية والاقتصادية. ففي الساعات الأخيرة، نفّذت إسرائيل ضربات مركّزة طالت قياديين بارزين في الحزب، ترافقت مع تهديدات علنية بملاحقة شبكات التمويل المرتبطة به، في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا في طبيعة الصراع.

ميدانيًا، شهد لبنان يومًا داميًا توزعت فيه الغارات الإسرائيلية بين الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والبقاع، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح. ووفق وزارة الصحة، ارتفع عدد القتلى منذ بداية المواجهات إلى أكثر من ألف ومئتي شخص، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة وتصاعد وتيرتها.

ومن أبرز الضربات، استهداف منطقة الجناح في بيروت بغارات عنيفة طالت سيارات مدنية، وسط معلومات عن عملية اغتيال لقادة ميدانيين. كما استُهدفت سيارة في خلدة بصواريخ أطلقتها مسيّرة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في حين طاولت غارة أخرى موقف سيارات في المنصورية، في دلالة على توسّع نطاق العمليات خارج مناطق الاشتباك التقليدية.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات اغتيال طالت مسؤولين ميدانيين في حزب الله، مشيرًا إلى استهداف شخصيات لعبت أدوارًا محورية في إدارة العمليات العسكرية جنوب لبنان. وترافقت هذه العمليات مع تصعيد لافت في الخطاب الإسرائيلي، الذي انتقل من التركيز على الأهداف العسكرية إلى التلويح بضرب مصادر التمويل.

وفي هذا السياق، وجّهت إسرائيل تحذيرات مباشرة إلى صرافين وشبكات مالية متهمة بدعم الحزب، متحدثة عن استهداف مؤسسات وشركات يُشتبه في تورطها بعمليات تحويل أموال. هذا التوجه يعكس سعيًا واضحًا لتجفيف الموارد المالية، ما يعني أن المواجهة لم تعد تقتصر على الميدان، بل امتدت إلى العمق الاقتصادي.

جنوبًا، تستمر المعارك بوتيرة مرتفعة، حيث تسعى القوات الإسرائيلية إلى التقدم ميدانيًا رغم المقاومة التي تواجهها، مع إعلان نوايا بالبقاء في مناطق تصل إلى نهر الليطاني لفترة قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات، بغض النظر عن مسار المواجهة الإقليمية مع إيران. هذا الطرح يشير إلى محاولة فرض واقع أمني جديد يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة الحدودية.

داخليًا، برز تطور أمني لافت مع شروع الأجهزة اللبنانية في تطبيق قرارات حكومية تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، حيث تم توقيف أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى حزب الله وضبط أسلحة غير مرخصة بحوزتهم. هذه الخطوة تعكس محاولة رسمية لإظهار جدية في تنفيذ قرارات سيادية، وسط تساؤلات حول مدى استمرارية هذا النهج.

على الصعيد الدولي، تصاعد الضغط السياسي مع دخول أوروبي مباشر على خط الأزمة، إذ دعت دول أوروبية إلى مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، محمّلة حزب الله مسؤولية تداعيات الحرب. كما ربطت الدعم للبنان بمدى تقدمه في تعزيز سلطة الدولة وتنفيذ الإصلاحات، في إشارة إلى تحوّل في المقاربة الدولية للأزمة.

في المحصلة، يبدو أن لبنان أمام مرحلة شديدة التعقيد، حيث تتقاطع المواجهة العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والسياسية. ومع غياب مؤشرات جدية على التهدئة، تتجه الأمور نحو صراع مفتوح قد يعيد رسم موازين القوى، فيما يبقى لبنان الحلقة الأضعف في معادلة إقليمية تتجاوز حدوده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce