اقليمي

تصعيد إسرائيلي غير مسبوق في جنوب لبنان: تهديد بمنطقة عازلة واشتباكات دامية واجتماع طارئ لمجلس الأمن

تصعيد إسرائيلي غير مسبوق في جنوب لبنان: تهديد بمنطقة عازلة واشتباكات دامية واجتماع طارئ لمجلس الأمن

يتواصل التصعيد العسكري في جنوب لبنان بوتيرة متسارعة، وسط تهديدات إسرائيلية بتوسيع نطاق العمليات الميدانية وفرض واقع أمني جديد على الأرض. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عزم بلاده إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، تمتد حتى نهر الليطاني، مع الإبقاء على السيطرة العسكرية عليها إلى حين ضمان أمن المستوطنات الشمالية.

وأشار كاتس إلى أن عودة مئات آلاف السكان الذين تم إجلاؤهم من شمال إسرائيل تبقى مشروطة بتحقيق الاستقرار الأمني، مؤكدًا نية الجيش الإسرائيلي الانتشار داخل ما وصفها بـ”منطقة أمنية” في جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات، في خطوة تهدف، بحسب تعبيره، إلى عزل الساحة اللبنانية عن النفوذ الإيراني.

ميدانيًا، أقرت إسرائيل بسقوط قتلى في صفوف قواتها خلال مواجهات عنيفة مع مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان، حيث أسفرت الاشتباكات عن مقتل أربعة عسكريين، بينهم ضابط، إضافة إلى إصابة آخرين. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الاشتباكات جرت من مسافة قريبة، ما اضطر الجيش إلى استخدام الطيران الحربي والدبابات والمدفعية لتغطية عمليات الإجلاء، في وقت تعرضت القوات لهجمات بصواريخ مضادة للدروع.

في المقابل، تستمر الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة من الجنوب اللبناني، وسط تحذيرات متكررة للسكان بضرورة الإخلاء. وقد وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذارًا عاجلًا إلى المدنيين في المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، داعيًا إياهم إلى مغادرة منازلهم فورًا مع تصاعد العمليات العسكرية.

وتشير المعطيات إلى ارتفاع حصيلة الضحايا بشكل كبير، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط أكثر من ألف قتيل، بينهم أطفال ومسعفون، إضافة إلى مئات الجرحى، في ظل دمار واسع طال البنى التحتية والمنازل.

وشهدت الساعات الأخيرة غارات مكثفة استهدفت بلدات عدة، بينها كفرا، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق في وادي صربين وأطراف بيت ليف، فيما تعرضت مناطق أخرى لإطلاق نار متقطع. في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات استهداف لمواقع وآليات عسكرية إسرائيلية، شملت دبابات ومواقع دفاع جوي في شمال فلسطين المحتلة.

على صعيد الميدان، وسّعت القوات الإسرائيلية نطاق توغلها داخل الأراضي اللبنانية، متجاوزة نقاط تمركز سابقة، في خطوة اعتُبرت خرقًا للهدنة القائمة منذ عام 2024. وتحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تعرض قواتها لكمين محكم خلال هذا التوغل، في وقت عادت فيه مصطلحات مثل “المستنقع اللبناني” إلى التداول داخل الأوساط الإعلامية، في إشارة إلى تعقيدات المعركة البرية.

وتزامن هذا التصعيد مع استمرار الضربات الجوية التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في البقاع، بعد توجيه إنذارات مسبقة للسكان، ما يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية داخل لبنان.

دوليًا، من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا لبحث التطورات، بناءً على طلب فرنسي، عقب مقتل عدد من عناصر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان. وكانت باريس قد أدانت بشدة استهداف قوات “اليونيفيل”، معتبرة ما جرى تصعيدًا خطيرًا يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا.

في ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى المسار الذي ستسلكه الأحداث في الأيام المقبلة، مع تصاعد المخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الجنوب اللبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce