
مكي يحضر جلسة الحكومة ويترك أزمة المقاطعة معلقة بين بعبدا وعين التينة
مكي يحضر جلسة الحكومة ويترك أزمة المقاطعة معلقة بين بعبدا وعين التينة
تستمر تداعيات قرار طرد السفير الإيراني في لبنان بإبقاء الملف عالقًا بين بعبدا والسراي الحكومي وعين التينة، وسط حالة من التوتر داخل العلاقة بين الأطراف السياسية الرئيسية. جاء هذا القرار على خلفية إعلان وزارة الخارجية اللبنانية أن السفير غير مرغوب فيه، فيما أكدت طهران أن السفير سيواصل مهامه في السفارة، ما وضع الدولة أمام اختبار لهيبتها وقدرتها على فرض قراراتها.
على صعيد داخلي، برزت برودة واضحة في العلاقة بين الرؤساء الثلاثة عقب إعلان القرار، حيث أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أنه كان آخر من علم بالقرار، رغم زيارته لبعبدا قبل يوم واحد فقط. وقد طالب بري بتصحيح الانطباع الذي يُظهِر تجايف خطوات الحكومة والبيئة الشيعية، إلا أن تجاوب السلطة أضاع فرصته وعمّق التباعد، ما دفعه إلى إعلان مقاطعة الجلسة الحكومية كتسجيل موقف سياسي.
في المقابل، لم يُعلِن وزراء الثنائي عن الاستقالة، بل جاءت خطوة مقاطعة الجلسة بمثابة إنذار للحكومة. وكان الوزير فادي مكي، المعيّن من خارج فريقي «أمل» و«حزب الله»، أمام قرار صعب، إذ تلقى اتصالات متكررة من عين التينة بعدم الحضور، لكنه اختار التمسك بموقفه بالمشاركة في الجلسة بعد ضمان عدم التطرق لملف السفير، مؤكدًا أن حضوره يهدف إلى الحفاظ على النقاش من داخل المؤسسات ومصلحة طائفته، بعيدًا عن التوتر السياسي المباشر.
حضور مكي ساهم في تفادي أزمة حكومية كان لبنان في غنى عنها، ومنح الثنائي خط رجعة إلى الحكومة، فيما استمرت الحملات ضد الوزير على وسائل التواصل الاجتماعي، لتصل أحيانًا حد التخوين، نتيجة خروجه عن الإجماع الشيعي الظاهر. ورغم ذلك، أظهر الوزير أن قراره لم ينبع من خصومة أو تباعد، بل من إيمانه بأن النقاش الفاعل يكون داخل المؤسسات، خصوصًا في ظل قرارات مستقبلية تتطلب تضامنًا واسعًا في مواجهة تحديات معقدة، بما في ذلك معالجة ملف النازحين.
في النهاية، انتقلت الأزمة من مجرد قرار طرد السفير إلى تحديات داخلية أكثر عمقًا تتعلق بقدرة الدولة على حماية قراراتها السياسية وإدارة التباينات داخل المؤسسات، وسط مواجهة صامتة بين بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي.



