دعوات استيطان إسرائيلية تتصاعد: من جنوب لبنان إلى الشاشات الفرنسية
دعوات استيطان إسرائيلية تتصاعد: من جنوب لبنان إلى الشاشات الفرنسية
تستمر إسرائيل في تبرير توسعها على الأراضي اللبنانية تحت ذرائع أمنية وسياسية، مستخدمة حججاً مرتبطة بفصل “حزب الله” عن إيران، فيما تلجأ إلى أبعاد أيديولوجية ودينية لتوسيع نطاق مستوطناتها في جنوب لبنان وأجزاء من سوريا. ويبرز الاستيطان هنا كاستراتيجية مرتبطة بالاحتلال، تهدف إلى تغيير ديموغرافي طويل الأمد من خلال إحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين، وخلق مناطق “معقمة” أمنياً.
منذ بداية العدوان الإسرائيلي في آذار الحالي، دعا وزير الحكومة الإسرائيلية المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى توسيع حدود إسرائيل لتشمل ضفاف الليطاني، معتبرًا أن المنطقة بحاجة إلى إعادة هندسة ديموغرافية تشمل طرد السكان اللبنانيين لإقامة ما وصفه بـ”مناطق أمنية معقمة”. هذا الطرح يعكس أيديولوجيا دينية متطرفة تعتقد أن زيادة الصراع في المنطقة قد تعجل بظهور “إسرائيل الكبرى” وتحقيق نبوءة دينية.
وفي خطوة مكملة، أظهرت فعاليات حركة “عوري هتسفون” اليمينية نشاطها الإعلامي الدولي، حيث ظهرت الناشطة آنا سلوتسكين إلى جانب الناشط إيلان بيرلمان على قناة فرنسية، مستعرضين خريطة لمستوطنتهم المنشودة في جنوب لبنان. وحاولت سلوتسكين تبرير الاستيطان كوسيلة لتحقيق “أمن مستدام”، معتبرة أن الوجود العسكري وحده لا يكفي لتحقيق السيطرة على الأرض، وأن الاستيطان ضروري لتثبيت الوضع على المدى الطويل.
الحركة، التي تأسست قبل نحو عامين إثر وفاة ضابط إسرائيلي في غزة، بدأت كمجموعة صغيرة على تطبيق واتس آب تضم أربعة أشخاص، وتوسعت لتصبح قوة تضم نحو 1000 عضو، بينهم نحو 100 نشيط بشكل مباشر، مع استعداد نحو 10 عائلات للمشاركة في الاستيطان في لبنان. وقد نفذ أعضاء الحركة نشاطات استفزازية على الحدود، شملت إطلاق بالونات عبر طائرات مسيرة تحمل أوامر إخلاء باللغة العبرية والعربية، تدعو سكان القرى اللبنانية القريبة من مستوطنتي حنيتا وأدميت إلى المغادرة فورًا.
وتشير المتابعة الإعلامية إلى أن هذه الحركة الاستيطانية لا تعمل بمعزل عن الحكومة الإسرائيلية، إذ تتلقى دعمًا ضمنيًا من وزراء ونواب من اليمين الإسرائيلي الحاكم، فيما تحاول بعض الأصوات المعارضة دعوة إسرائيل للتفاوض مع لبنان. في الوقت نفسه، تتقدم القوات الإسرائيلية الميدانية في مراحل، مستهدفة إحكام السيطرة على الخطوط الثانية والثالثة في جنوب لبنان، تمهيدًا للمرحلة الثالثة التي قد تشمل كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني.



