
تصعيد يعقّد الحل: فرنسا تدفع نحو تسوية في لبنان وإسرائيل ترفض الانخراط
تصعيد يعقّد الحل: فرنسا تدفع نحو تسوية في لبنان وإسرائيل ترفض الانخراط
تسعى فرنسا إلى استثمار رئاستها لـ«مجموعة السبع» لعام 2026 لدفع ملف الأزمات الدولية إلى واجهة النقاش، مع تركيز خاص على الحرب المرتبطة بإيران وتداعياتها الإقليمية، إلى جانب التطورات المتسارعة في الشرقين الأدنى والأوسط، وفي مقدّمها الوضع اللبناني. ومن المنتظر أن يحضر الملف اللبناني بقوة خلال اجتماع وزراء خارجية المجموعة الذي تستضيفه ضاحية قريبة من باريس، بمشاركة وزراء من دول إضافية، بينهم وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إلى جانب حضور لافت لنظيره الأميركي ماركو روبيو، ما يتيح إجراء مشاورات ثنائية وجانبية مؤثرة.
وتشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن الاجتماعات ستتوزع على محورين أساسيين: الأول يتناول الحرب مع إيران وانعكاساتها الإقليمية، والثاني يركّز على الأمن والسلام الدوليين، في ظل تصاعد التوترات في أكثر من ساحة. وفي هذا السياق، تعوّل باريس على طرح الملف اللبناني كأولوية، مستندة إلى انخراطها المستمر في محاولة احتواء المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، وهو ما عكسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مواقفه الأخيرة التي شدد فيها على التزام بلاده بدعم لبنان.
ويأتي هذا التحرك بالتوازي مع نشاط دبلوماسي مكثف، حيث قام وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بزيارة إلى كل من لبنان وإسرائيل في محاولة لخفض التصعيد وفتح قنوات تفاوض مباشرة بين الطرفين. إلا أن هذه الجهود اصطدمت بتباين واضح في المواقف، إذ اعتبر الوزير الفرنسي أن التصعيد في لبنان مرتبط بخيارات «حزب الله» ودوره الإقليمي، في حين أكد في الوقت نفسه ضرورة التزام إسرائيل بالقانون الدولي وحماية المدنيين والبنى التحتية.
كما شدد بارو على أهمية أن تلتزم الدولة اللبنانية بقراراتها المتعلقة بحصر السلاح بيدها، معتبراً أن ذلك يشكّل مدخلاً أساسياً لأي تسوية مستدامة. وفي المقابل، أعرب عن قلق بلاده من احتمال تنفيذ عملية برية إسرائيلية واسعة في لبنان، محذراً من تداعياتها الإنسانية والاستراتيجية.
وفي موازاة ذلك، تطرح باريس مبادرة تقوم على وقف إطلاق النار تمهيداً لإطلاق مفاوضات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية فرنسية – أميركية، وهي خطوة يعتبرها الجانب الفرنسي فرصة نادرة للتوصل إلى تسوية شاملة تشمل تثبيت سيادة لبنان، وترسيم حدوده البرية بشكل نهائي، ووضع إطار جديد للعلاقات بين الطرفين يفضي إلى إنهاء حالة الحرب.
ورغم تقديم فرنسا تصوراً مفصلاً لهذه المبادرة، فإن الاستجابة الإسرائيلية بقيت محدودة، إذ لم تُبدِ تل أبيب حتى الآن أي استعداد للانخراط في هذا المسار أو القبول بالدور الفرنسي. وقد عاد بارو من زيارته الأخيرة من دون تحقيق اختراق يُذكر، باستثناء الحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي.
وتدرك باريس أن قدرتها على التأثير المباشر في القرار الإسرائيلي تبقى محدودة، ما يدفعها إلى الرهان على الدور الأميركي لإقناع إسرائيل بالانخراط في المفاوضات. غير أن المؤشرات الحالية لا توحي بتحول قريب في الموقف الإسرائيلي، سواء لجهة قبول المبادرة أو الالتزام بالشروط التي تطرحها فرنسا، لا سيما الامتناع عن استهداف البنى التحتية المدنية أو تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي اللبنانية.
وفي ظل هذا الجمود، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة، حيث تشهد الأجواء اللبنانية تحليقاً مكثفاً للطائرات والمسيرات، مع تسجيل ضربات تستهدف مواقع مختلفة، من بينها بنى تحتية حيوية كالجسور، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع الجهود الدبلوماسية أمام تحديات متصاعدة.



