
التصعيد الأخطر تدمير الجسور والقرى الحدودية… كوابيس أمنية تتسابق بين “الغربية” و”الشرقية”
التصعيد الأخطر تدمير الجسور والقرى الحدودية… كوابيس أمنية تتسابق بين “الغربية” و”الشرقية”
تطوي الحرب الجارية بين إسرائيل و”حزب الله” اليوم أسبوعها الثالث وسط احتدام متدحرج ينذر بأن تكون المراحل المقبلة من هذه الحرب أشدّ وطأة على لبنان من كل فصولها السابقة، إن لجهة توسيع إطار العمليات الحربية والميدانية وإن لجهة الإمعان في زجّ لبنان في أتون تداعيات الحرب الإقليمية الأوسع الذاهبة نحو تداعيات غير مسبوقة، بما يترك لبنان عرضة لتهميش دولي تحت رحمة حرب لا أفق ممكناً لنهايتها بعد. ولعلّ الجانب الخطير الآخر الذي برز بموازاة التصعيد الكبير الذي طبع الساعات الثماني والأربعين الأخيرة على جبهة الجنوب، تمثّل في تصاعد مكامن أخطار داخلية ينظر إليها باشتباه مقلق كأنه يراد لها أن تشكّل أفخاخ اضطرابات داخلية ذات طابع طائفي ومذهبي. وهذا ما ينطبق على معطيات خطيرة تكشف إجراءات يتولاها “حزب الله” في “بيروت الغربية” بدأت تثير مخاوف عميقة مما يخطط له الحزب في منطقة مسكونة بهاجس عملية 7 أيار ومثيلاتها. ولا يختلف الأمر كثيراً عن العاصفة العلنية والضمنية في “بيروت الشرقية” التي فجّرها اتجاه غريب إلى إقامة تجمّع إيواء للنازحين في منطقة مرفأ بيروت – الكرنتينا بما أقام جبهة رفض متّسعة لهذا الاتجاه بعد استحضاره “كوابيس” من ماضي الحرب وتجاربها، خشية نشوء “مربع أمني” تحت عباءة مراكز إيواء للنازحين.
وبالعودة إلى التطوّر الأخطر المتمثل في اندفاع إسرائيل نحو توسيع التمدّد البري لفرقها العسكرية القتالية في الجنوب، فبدا واضحاً أن المخاوف من تجربة “غزاوية” في جنوب لبنان لم تعد مجرّد تقديرات، بل أكدتها إسرائيل مباشرة بتوسيع عملية تدمير الجسور على مجرى نهر الليطاني لاستكمال عزل أقضية الجنوب وتقطيعها، كما ترافق ذلك مع الشروع في عملية تدمير منهجية لـ”الخط الأول” الحدودي الذي يشمل بلدات وقرى الحافّة الأمامية بما يكرّر “تجربة غزة” بهدف تحويل المنطقة أرضاً محروقة منزوعة من البشر تماماً وتسهيل مطاردة الجيش الإسرائيلي لعناصر “حزب الله” وتفريغ المنطقة إلى أمد طويل تحت وطأة واقع احتلالي. هذا التطور الخطير سيضع الدولة اللبنانية أمام أشدّ تحدياتها قسوة، بعدما صارت بين مطرقة الانجراف الإسرائيلي نحو تكرار تجربة غزة وسندان الرعونة التي تطبع انزلاق “حزب الله” الكارثي لإسناد الحرس الثوري، وتوزيع الأدوار معه في إطلاق الصواريخ من لبنان على إيقاع الردّ الإيراني ضد إسرائيل.
وأما الأنكى في هذه المعطيات، أن لبنان يجد نفسه أعزل ديبلوماسياً، إذ يقتصر الدعم الخارجي الفعلي على الموقف الفرنسي. وفي هذا السياق، عاود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإعراب عن قناعته “بأنه لا يمكن نزع سلاح حزب الله أو مكافحته على يد إسرائيل، وأن العملية العسكرية الإسرائيلية على الأرض وقصف لبنان ليس مقبولاً، لا بالنسبة للقانون الدولي ولا لمصلحة لبنان ولا لأجل أمن إسرائيل على المدى الطويل، خصوصاً أن إسرائيل قامت بعمليات مماثلة منذ سنوات قليلة ولم تؤد إلى نتيجة”. وكشف ماكرون أن “فرنسا تعمل في إطار دعم الحكومة اللبنانية لإيجاد حل، ولقد قمنا بخطوات بالتنسيق مع الأميركيين لإقناع الطرفين باللقاء”.
المصدر: النهار



