لبنان

غارات إسرائيلية تضرب قلب بيروت وتوسّع بنك الأهداف… تصعيد يختبر تماسك الداخل اللبناني

غارات إسرائيلية تضرب قلب بيروت وتوسّع بنك الأهداف… تصعيد يختبر تماسك الداخل اللبناني

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت الأربعاء تصعيداً لافتاً مع تعرّضها لسلسلة غارات إسرائيلية متتالية فجراً، تلتها ضربة أخرى صباحاً استهدفت شقة سكنية في منطقة زقاق البلاط، في تطور يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة العمليات العسكرية واتساع نطاق الاستهداف داخل المدينة.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بأن حصيلة الضربات التي طالت منطقتي البسطة وزقاق البلاط بلغت 10 قتلى و27 جريحاً. كما طالت الغارات أربع مناطق مختلفة داخل العاصمة، من بينها الباشورة والبسطة وزقاق البلاط، مع تسجيل تكرار استهداف بعض المباني التي سبق أن تعرضت لضربات خلال الأيام الماضية، في مؤشر إلى اعتماد نمط تصعيدي يقوم على إعادة ضرب المواقع نفسها حتى تعطيلها بالكامل.

وتشير هذه التطورات إلى تراجع ما كان يُعرف سابقاً بـ«الاستثناء البيروتي»، إذ لم تعد العاصمة خارج دائرة المواجهة، بل أصبحت جزءاً مباشراً من مسرح العمليات العسكرية. ويعكس هذا التحول توجهاً نحو توسيع نطاق الاستهداف جغرافياً، بما يكرّس معادلة ميدانية مفتوحة تشمل مناطق مختلفة من لبنان.

وفي هذا السياق، اعتبر النائب محمد خواجة أن إسرائيل لا تفرّق في عملياتها بين منطقة وأخرى داخل لبنان، مؤكداً أن الحديث عن مظلة أمنية خاصة لبيروت أو لأي منطقة أخرى لم يعد واقعياً. وأوضح أن العمليات العسكرية باتت تشمل الأراضي اللبنانية كافة، في ظل تفوق عسكري وجوي واضح تستخدمه إسرائيل لتوسيع نطاق ضرباتها.

وأشار خواجة إلى أن ما يجري يتجاوز مجرد الضغط السياسي المباشر، ليتخذ طابعاً عسكرياً وأمنياً يهدف إلى التأثير في الوضع الداخلي اللبناني، عبر خلق توترات اجتماعية في مناطق مختلفة، ولا سيما في المناطق المختلطة سكانياً، ما قد يفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.

ويرى أن استهداف مناطق مدنية أو تجمعات سكنية ليس أمراً جديداً في سياق الصراع، إذ شهدت بيروت في مراحل سابقة ظروفاً مشابهة، ما يجعل احتمال تكرار هذه الضربات قائماً في المرحلة المقبلة.

ويتعدى التصعيد البعد العسكري ليحمل أبعاداً سياسية واجتماعية، إذ يُنظر إلى الضربات بوصفها وسيلة ضغط على الداخل اللبناني. وفي هذا الإطار شدد خواجة على أن مواجهة هذا الواقع تتطلب تعزيز التماسك الوطني والحفاظ على الوحدة الداخلية، باعتبارها العامل الأكثر فاعلية في مواجهة أي محاولات لزرع الانقسام بين اللبنانيين.

من جهته، أشار النائب إبراهيم منيمنة إلى أن استهداف العاصمة يحمل دلالات إضافية نظراً لدورها كمركز سكاني كبير يستضيف أعداداً واسعة من النازحين. واعتبر أن إسرائيل تسعى في إطار مواجهتها مع «حزب الله» إلى ممارسة أقصى درجات الضغط عليه، بما في ذلك من خلال التأثير على البيئة الاجتماعية داخل لبنان.

وأوضح أن الضربات التي تطال بيروت لا تقتصر على ملاحقة أهداف محددة، بل تأتي أيضاً في سياق محاولة إحداث شرخ داخلي بين اللبنانيين، ما يزيد من الضغوط على البيئة الاجتماعية الحاضنة للحزب. وأضاف أن هذا الواقع يضع لبنان في موقع صعب، إذ يجد نفسه عالقاً بين طرفين يتواجهان عسكرياً بينما يتحمل المجتمع اللبناني كلفة التصعيد.

ويرى منيمنة أن العاصمة تتحمل اليوم عبئاً مضاعفاً، فهي تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين في الوقت الذي تواجه فيه تحديات أمنية مباشرة نتيجة الضربات المتكررة. وأكد أن بيروت لم تعد بمنأى عن التصعيد، مرجحاً استمرار هذا النمط من العمليات خلال المرحلة المقبلة.

وشدد على ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية داخل المدينة والعمل على ضبط أي مواقع أو مظاهر قد تُستخدم ذريعة للاستهداف، بهدف حماية السكان وتخفيف المخاطر عن المناطق السكنية، إضافة إلى الحفاظ على قدرة العاصمة على استيعاب النازحين من دون أن تتحول الضغوط الأمنية إلى توترات أو احتكاكات داخلية.

وأشار إلى أن المواجهة الحالية تبدو مفتوحة في ظل تمسك كل من إسرائيل و«حزب الله» بخياراتهما العسكرية، ما يجعل لبنان واللبنانيين الطرف الأكثر تأثراً بتداعياتها. وكشف في الوقت نفسه عن اتصالات وتحركات تجري على المستويين النيابي والبلدي لبحث سبل الحد من تداعيات التصعيد على بيروت ومحاولة تحييدها قدر الإمكان، وإن كانت هذه المبادرات لا تزال في إطار المشاورات.

على الصعيد العسكري، يعكس نمط الضربات الأخيرة توجهاً واضحاً نحو توسيع بنك الأهداف واعتماد سياسة تقوم على تعميم الاستهداف جغرافياً وتكراره. وفي هذا السياق، أوضح العميد الركن المتقاعد بسام ياسين أن العمليات التي تطال بيروت لا تخضع لاعتبارات جغرافية أو لخطوط حمراء، مشيراً إلى أن إسرائيل تعتمد سياسة ضغط مفتوح تسمح لها باستهداف مناطق مختلفة وفق تقديراتها العسكرية.

وأضاف أن توسيع بنك الأهداف يعكس رغبة إسرائيل في تعميم الضغط على كامل الأراضي اللبنانية، واستخدام العاصمة كجزء من هذا الضغط، بما يرسل رسالة واضحة مفادها أن نطاق العمليات العسكرية بات أوسع من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce