لبنان

إسرائيل تلوّح بحرب طويلة مع «حزب الله»… ساعر يطالب لبنان بنزع سلاح الحزب والجيش يستعد لمعركة قد تمتد لأشهر

إسرائيل تلوّح بحرب طويلة مع «حزب الله»… ساعر يطالب لبنان بنزع سلاح الحزب والجيش يستعد لمعركة قد تمتد لأشهر

صعّد وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر لهجته تجاه لبنان، معتبراً أن المواجهة الدائرة مع «حزب الله» قد تمتد لفترة طويلة، في وقت تشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية لأشهر ضمن خطة تهدف إلى تقليص القدرات الصاروخية للحزب.

وقال ساعر إن إسرائيل تعرضت منذ الثاني من مارس لسلسلة هجمات تجاوزت ألفي عملية إطلاق شملت صواريخ وطائرات مسيّرة، محمّلاً «حزب الله» مسؤولية استمرار التوتر، ومعتبراً أنه يشكل عائقاً أمام انضمام لبنان إلى ما وصفه بمسار السلام والتطبيع في المنطقة.

ودعا الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات مباشرة ضد الحزب، من بينها العمل على نزع سلاحه ووقف مصادر تمويله واستهداف بنيته المالية، إضافة إلى اتخاذ خطوات قانونية بحق قياداته وتفكيك شبكاته الاقتصادية والاجتماعية. كما اتهم الحزب بتحويل لبنان إلى ساحة لخدمة مصالح إيران، وفق تعبيره.

وجاءت هذه التصريحات خلال اتصال هاتفي جمع ساعر بوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، حيث تناول الجانبان تطورات الحرب مع إيران إضافة إلى الوضع في لبنان، بحسب ما أفادت به وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وتأتي هذه المواقف في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل داخل الأراضي اللبنانية، شمل استهداف بنى تحتية مدنية، من بينها جسور تقع على نهر الليطاني، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لعزل مناطق الجنوب عن بقية المناطق اللبنانية.

وأفادت تقارير بأن الغارات طالت خلال أسبوع واحد ثلاثة جسور، بينها جسر القعقعية في قضاء النبطية، إضافة إلى جسرين في منطقتي برج رحال والقاسمية. كما استهدفت الضربات الإسرائيلية منشآت اقتصادية ومحطات وقود في جنوب لبنان، قالت إسرائيل إنها مرتبطة بـ«حزب الله»، في حين تعد هذه المرافق شرياناً حيوياً للسكان في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وعلى الصعيد الإقليمي، حذّر ساعر من المخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، معتبراً أن الأمر لا يقتصر على كونه قضية تخص الولايات المتحدة أو إسرائيل، بل يمثل تهديداً عالمياً للاقتصاد الدولي. وقال إن ما وصفه بـ«الإرهاب البحري» بدأ مع الهجمات التي شنها الحوثيون في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن إيران باتت تنفذ أساليب مشابهة، محذراً من أن تجاهل المجتمع الدولي لهذه التطورات قد يؤدي إلى تقويض حرية الملاحة في مناطق بحرية أخرى.

في المقابل، كشفت تقارير إعلامية عن استعداد الجيش الإسرائيلي لشن حملة عسكرية طويلة الأمد ضد «حزب الله» في لبنان. ووفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول عسكري إسرائيلي، فإن القوات التي دخلت جنوب لبنان بدأت عمليات تمشيط واسعة داخل القرى بحثاً عن أسلحة وبنى عسكرية تابعة للحزب، بالتوازي مع تقدم تدريجي في بعض المناطق الحدودية.

وأوضح المسؤول أن جزءاً مهماً من الترسانة الصاروخية للحزب يعتمد على صواريخ «كورنيت» الروسية المضادة للدروع التي يتراوح مداها بين خمسة وعشرة كيلومترات، إضافة إلى صواريخ «ألماس» الإيرانية التي يصل مداها إلى نحو عشرة كيلومترات. وتهدف العمليات العسكرية، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى إبعاد منصات إطلاق هذه الصواريخ والعناصر المشغلة لها عن المناطق القريبة من الحدود، بما يقلص قدرتها على استهداف البلدات الإسرائيلية المجاورة.

وأضاف أن «حزب الله» يعتمد أيضاً على طائرات مسيّرة صغيرة ومتوسطة الحجم يصعب في كثير من الأحيان اكتشافها أو اعتراضها، ما يشكل تحدياً إضافياً لمنظومات الدفاع الإسرائيلية.

وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الحزب أطلق منذ بداية المواجهة في مارس نحو 1800 صاروخ وقذيفة وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل. وردت تل أبيب بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية، مترافقة مع إصدار أوامر إخلاء واسعة في عدد من المناطق اللبنانية، ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من السكان في بيروت وجنوب لبنان ومنطقة البقاع.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل نحو 400 عنصر من «حزب الله» منذ بدء العمليات، بينهم نحو 100 مقاتل من وحدة «الرضوان» التابعة للحزب.

وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن المواجهة قد تتخذ طابع حرب استنزاف طويلة الأمد، تعتمد على تقليص القدرات العسكرية للحزب تدريجياً بدلاً من تحقيق حسم سريع، مع تركيز خاص على تقليص التهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المسيّرة على المناطق القريبة من الحدود الشمالية لإسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce