مقالات

الحرب على إيران تدخل مرحلة معقّدة… هل يصبح تحييد العامل الإسرائيلي مفتاح إنهائها؟

الحرب على إيران تدخل مرحلة معقّدة… هل يصبح تحييد العامل الإسرائيلي مفتاح إنهائها؟

مع اقتراب المواجهة العسكرية التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران من نهاية أسبوعها الثالث، تتزايد التساؤلات حول المسار الذي قد تسلكه هذه الحرب وإمكانية إنهائها، خصوصاً في ظل التداعيات الاقتصادية والسياسية المتسارعة على المستوى العالمي. فقد أدى استمرار التوتر وإغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة، ما انعكس ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار النفط والغاز، وعمّق المخاوف من أزمة طاقة دولية.

وتشير التقديرات السياسية إلى وجود تباين في المقاربات بين واشنطن وتل أبيب بشأن أهداف الحرب وآفاقها. ففي حين تسعى الإدارة الأميركية إلى تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية تتيح لها إعلان النجاح وفتح باب التهدئة، تبدو الحكومة الإسرائيلية أكثر ميلاً إلى إطالة أمد المواجهة بهدف إضعاف النظام الإيراني أو دفعه نحو الانهيار.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اتخذ قرار الانخراط في الحرب إلى جانب إسرائيل رغم تحذيرات بعض المسؤولين العسكريين من تداعيات التصعيد مع إيران، بما في ذلك احتمال إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية. وقد استند هذا القرار إلى تقديرات استخباراتية تحدثت عن إمكانية إحداث ضربة حاسمة في بنية القيادة الإيرانية، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت أن النظام الإيراني حافظ على قدر من التماسك، وردّ سريعاً بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع إسرائيلية وقواعد أميركية في المنطقة، إلى جانب ضرب منشآت للطاقة في دول خليجية.

وأدى قرار إيران إغلاق مضيق هرمز إلى تعقيد المشهد الدولي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما تسبب بارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وزيادة أسعار الغاز في أوروبا بشكل ملحوظ. ودفعت هذه التطورات واشنطن إلى البحث عن وسائل لتخفيف الضغط على الأسواق، بما في ذلك تعليق بعض القيود على صادرات الطاقة الروسية للحفاظ على توازن الإمدادات العالمية.

وفي ظل هذه التعقيدات، بدأت الإدارة الأميركية تعيد صياغة أهدافها المعلنة من الحرب، فبعد أن كان الحديث يدور حول تغيير النظام في طهران، أصبحت الأولوية تدور حول تقليص قدرات إيران العسكرية والضغط عليها للعودة إلى طاولة التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي. كما تحاول واشنطن الدفع نحو اتفاق يضمن وقف العمليات العسكرية مقابل التزام إيراني بتقييد تخصيب اليورانيوم وتقليص قدراتها الصاروخية.

في المقابل، تبدو إسرائيل أكثر تشدداً في رؤيتها لمسار الحرب، إذ تؤكد قيادتها السياسية أن الهدف الأساسي يتمثل في إنهاء ما تعتبره تهديداً استراتيجياً مصدره إيران. وقد عارضت تل أبيب مراراً أي تسوية محتملة بين طهران وواشنطن، معتبرة أن الاتفاقات الدبلوماسية السابقة لم تنجح في كبح البرنامج النووي الإيراني.

وتشير بعض التحليلات إلى أن إسرائيل تسعى إلى إضعاف إيران إلى أقصى حد ممكن، سواء عبر ضرب قدراتها العسكرية أو استهداف بنيتها التحتية الاقتصادية، بما في ذلك قطاع الطاقة، بهدف تقليص قدرتها على لعب دور إقليمي مؤثر. كما تتوقع تل أبيب أن تؤدي الضغوط الاقتصادية والعسكرية إلى تصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران بعد انتهاء الحرب.

أما من الجانب الإيراني، فرغم الخسائر العسكرية والبشرية التي تكبدتها البلاد خلال المواجهات الأخيرة، فإن القيادة في طهران لا تبدو مستعدة لقبول اتفاق يوقف الحرب من دون ضمانات واضحة تمنع تكرار الهجمات مستقبلاً. وتؤكد إيران أن أي تسوية يجب أن تتضمن التزاماً بعدم شن عمليات عسكرية جديدة ضدها، إضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018.

ويرى مراقبون أن استمرار الحرب من دون أفق سياسي واضح قد يفاقم الأزمات الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل المخاوف من توسع نطاق المواجهة أو استمرار اضطرابات أسواق الطاقة. وفي هذا الإطار، يبرز تساؤل أساسي حول إمكانية التوصل إلى صيغة سياسية توازن بين مطالب الأطراف المختلفة، وهو أمر يرى بعض المحللين أنه لن يتحقق من دون معالجة الدور الإسرائيلي في مسار الصراع، باعتباره أحد العوامل المؤثرة في استمرار المواجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce