لبنان

إس.رائيل تعلن بدء التوغّل البري في جنوب لبنان… وعون يدفع نحو التفاوض لوقف الح.رب

إسرائيل تعلن بدء التوغّل البري في جنوب لبنان… وعون يدفع نحو التفاوض لوقف الحرب

دخلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل ولبنان مرحلة جديدة مع إعلان تل أبيب بدء عمليات برية داخل الجنوب اللبناني، في وقت يتصاعد فيه الحراك السياسي في بيروت لمحاولة فتح نافذة تفاوضية قد تقود إلى وقف الحرب.

فقد أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش بدأ تنفيذ عملية برية داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق أهدافها. وبحسب التصريحات الإسرائيلية، فإن أحد الأهداف الرئيسية يتمثل في إنشاء منطقة عازلة في الجنوب تمتد حتى نهر الليطاني، بذريعة ضمان أمن المستوطنات في شمال إسرائيل.

ويمثل هذا الإعلان انتقالاً واضحاً من مرحلة الضربات الجوية المكثفة إلى العمليات البرية، ما يشير إلى أن القيادة الإسرائيلية تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب اللبناني يمكن استخدامها لاحقاً كورقة ضغط في أي مسار سياسي أو تفاوضي.

بالتوازي مع هذا التصعيد، تراجعت فرص إطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين في الوقت الراهن. فبيروت لم تحسم بعد موقفها من الانخراط في هذا المسار، خصوصاً في ظل رفض قوى سياسية رئيسية، أبرزها الثنائي الشيعي، الدخول في مفاوضات تحت وقع العمليات العسكرية، معتبرة أن ذلك قد يُفسَّر كقبول بشروط تُفرض بالقوة.

في المقابل، لا تبدو إسرائيل مستعجلة على فتح باب التفاوض، إذ تشير التقديرات إلى أنها تفضل تحقيق مكاسب ميدانية أولاً قبل الانتقال إلى طاولة المفاوضات.

ورغم الجمود السياسي، برز تحرك دبلوماسي تقوده فرنسا في محاولة لمنع اتساع رقعة الحرب. فقد كثف السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، كما يُتوقع أن يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بيروت خلال الأيام المقبلة لبحث سبل احتواء التصعيد.

ميدانياً، تتحدث تقارير عن تقدم وحدات إسرائيلية داخل مناطق حدودية، وسط عمليات إخلاء للسكان في عدد من القرى الجنوبية، ما يزيد من المخاوف من توسع العمليات البرية وتحولها إلى مواجهة طويلة الأمد.

وفي خضم هذا التصعيد، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى وقف فوري للحرب، معتبراً أن استمرار القتال سيؤدي إلى مزيد من الخسائر والدمار في البلاد. وأكد أن الحل العسكري لا يوفر مخرجاً حقيقياً للأزمة، داعياً إلى إطلاق مبادرة سياسية توقف النزيف وتفتح الباب أمام تسوية.

وتشير معطيات سياسية إلى أن لبنان بدأ بالفعل مشاورات أولية لتشكيل وفد تفاوضي محتمل، في حال توافرت الظروف السياسية لبدء المفاوضات. ويعمل القصر الرئاسي على ضمان تمثيل وطني واسع داخل هذا الوفد في محاولة لتجنب الانقسامات الداخلية.

غير أن هذه الجهود ما تزال تصطدم بعقبات سياسية بارزة، أبرزها موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يربط أي خطوة تفاوضية بوقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى مناطقهم أولاً، وهو شرط يراه أساسياً لتجنب الدخول في مفاوضات تحت ضغط العمليات العسكرية.

في الوقت نفسه، تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن الجيش يدفع بتعزيزات إضافية إلى الجبهة الشمالية، بما في ذلك وحدات قتالية وألوية احتياط، في إطار الاستعداد لمرحلة قد تشهد توسع العمليات الميدانية. كما تتحدث تقديرات عن احتمال استمرار المعارك لأسابيع إضافية، ما يعكس استعداد تل أبيب لإدارة مواجهة طويلة نسبياً.

وتشير المعطيات أيضاً إلى أن القوات الإسرائيلية تسعى إلى التقدم داخل الجنوب لمسافة قد تصل إلى عدة كيلومترات، في محاولة لفرض نطاق أمني جديد داخل الأراضي اللبنانية. ويُعتقد أن هذا التقدم يهدف إلى تغيير المعادلة الميدانية وإعادة رسم الترتيبات الأمنية على طول الحدود.

في المقابل، يواجه هذا التقدم مقاومة ميدانية من مقاتلي حزب الله، خصوصاً في مناطق مثل الخيام ومحيطها، ما يجعل مسألة تثبيت أي تقدم بري مسألة معقدة وقد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة.

في ظل هذه المعطيات، يبدو المشهد اللبناني عالقاً بين مسارين متوازيين: تصعيد عسكري يتجه نحو توسيع العمليات البرية، ومساعٍ سياسية تحاول فتح باب التفاوض. غير أن غياب التوافق الداخلي اللبناني، إلى جانب رغبة إسرائيل في تحسين موقعها الميداني قبل أي مفاوضات، يجعل احتمال الوصول إلى تسوية سريعة أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce