اقلام حرة

اتّصال ثلاثي بين باريس وبيروت ودمشق… احتواء مبكر لاحتمال الانزلاق الحدودي؟

اتّصال ثلاثي بين باريس وبيروت ودمشق… احتواء مبكر لاحتمال الانزلاق الحدودي؟
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، برز الاتصال الثلاثي الذي جمع الرئيس اللبناني جوزف عون، والرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كمؤشر إلى محاولة سياسية مبكرة لاحتواء تداعيات التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، أكثر مما هو تعبير عن أزمة حدودية وشيكة بين لبنان وسوريا.

وفق بيان رئاسة الجمهورية، تناول الاتصال الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، وتبادل خلاله الرؤساء الثلاثة التقييمات حيال التطورات الأمنية وتداعياتها المحتملة على الاستقرار الإقليمي، مع الاتفاق على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة لمتابعة المستجدات والتشاور في المرحلة المقبلة.

لكن خلف البيان الديبلوماسي المختصر، تكشف مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية أن الاتصال جاء أساساً بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إطار مقاربة فرنسية أوسع تقوم على فتح مسارات تفاوض متوازية في المنطقة. فباريس، التي تكاد تكون اللاعب الدولي الوحيد حالياً في محاولة وقف الحرب في لبنان، تدفع باتجاه صيغة تفاوضية لا تقتصر على المسار اللبناني ـ الإسرائيلي، بل تشمل أيضاً مسارا سوريا ـ إسرائيلياً يتناول الملفات الحدودية العالقة بين دمشق وتل أبيب.

وبحسب هذا الطرح، فإن إجراء مفاوضات متزامنة بين لبنان وإسرائيل من جهة، وسوريا وإسرائيل من جهة أخرى، وربما ضمن إطار ثلاثي غير مباشر، قد يسمح بمعالجة ملفات متداخلة في الجغرافيا والسياسة، وفي مقدمها قضية مزارع شبعا والحدود- اللبنانية- الاسرائيلية-السورية المشتركة وما يشبه “المثلث الحدودي” بين لبنان وسوريا وإسرائيل، وهي ملفات يصعب فصلها عملياً في أي تسوية إقليمية مقبلة.

وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن جزءاً من الاتصال خُصص لتوضيح المعطيات العسكرية المتداولة في الإعلام بشأن تحركات القوات السورية قرب الحدود اللبنانية. إذ أكد الرئيس السوري أن بلاده لا تنوي التدخل في لبنان أو الانخراط في الصراع الدائر على أراضيه، موضحاً أن التحركات العسكرية السورية في المناطق الحدودية تأتي في إطار خطة لضبط الحدود السورية بشكل كامل، ولا سيما في ظل التقارير التي تتحدث عن عمليات تهريب أسلحة وذخائر من سوريا إلى لبنان.

ووفق المصادر نفسها، شدد الشرع على أن الإجراءات السورية تهدف إلى حماية الأمن القومي السوري ومنع استخدام الأراضي السورية كمنصة لتهريب السلاح أو لتوسيع دائرة المواجهة، مؤكداً أن دمشق لا تسعى إلى فتح جبهة جديدة مع لبنان أو الانخراط في الحرب الجارية.

كما أفضى الاتصال إلى توافق على رفع مستوى التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري في ما يتعلق بضبط الحدود ومنع أي احتكاك أو فوضى أمنية قد تستغلها جهات غير نظامية لفتح جبهة إضافية في المنطقة الحدودية.

انطلاقاً من ذلك، لا يبدو أن الاتصال الثلاثي يعكس خوفا مباشرا من مواجهة سورية ـ لبنانية، بقدر ما يعكس قلقا دوليا، وفرنسيا تحديدا، من احتمال انزلاق غير مقصود على الحدود في ظل الفوضى العسكرية التي ترافق الحرب في لبنان.

ومن هنا يمكن قراءة الاتصال أيضاً كجزء من الديبلوماسية الوقائية التي تحاول باريس تفعيلها قبل أن تتدحرج الأحداث نحو سيناريوهات أكثر خطورة. ففرنسا تدرك أن أي احتكاك على الحدود السورية ـ اللبنانية قد يفتح باباً لتوسيع الحرب، سواء عبر دخول فاعلين غير دولتيين أو عبر تداخل الجبهات في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.

اسكندر خشاشو – النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce