
التصعيد على الحدود اللبنانية: هل يمهّد نتنياهو لاجتياح أم يختبر حزب الله بـ«الاستطلاع بالنار»؟
التصعيد على الحدود اللبنانية: هل يمهّد نتنياهو لاجتياح أم يختبر حزب الله بـ«الاستطلاع بالنار»؟
تتسارع التطورات الميدانية على الحدود الجنوبية لـلبنان في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، ما يثير تساؤلات واسعة حول طبيعة التحركات البرية الأخيرة وما إذا كانت تمهّد لاجتياح واسع أم تندرج ضمن محاولات لاختبار موازين القوة على الأرض.
في هذا السياق، يرى العميد الركن والخبير العسكري حسن جوني أن ما يجري حالياً في مناطق الاشتباك جنوب لبنان، ولا سيما في بلدتي الخيام ومارون الراس، لا يمكن اعتباره حتى الآن عملية اجتياح كاملة بالمعنى العسكري، بل يندرج ضمن ما يُعرف عسكرياً بعمليات «الاستطلاع بالنار». ويشير إلى أن هذه العمليات تهدف أساساً إلى اختبار تموضع وانتشار حزب الله بعد التطورات الأخيرة وإعادة تموضع الجيش اللبناني في بعض النقاط الحدودية.
وبحسب جوني، فإن التحركات الإسرائيلية تبدو أقرب إلى محاولة استكشاف نقاط الضعف في خطوط الدفاع الأولى للمقاومة ورصد طبيعة ردود الفعل الميدانية، تمهيداً لرسم سيناريوهات محتملة لأي تقدم بري في العمق اللبناني.
ويضيف أن العمليات العسكرية الإسرائيلية ترافقها سياسة تقوم على التدمير الواسع للمناطق الحدودية ودفع السكان إلى النزوح، في إطار ما يصفه باستراتيجية تهدف إلى خلق منطقة عازلة شبه خالية من السكان والعمران، ما يمنح القوات الإسرائيلية حرية حركة أكبر في أي مواجهة محتملة ويقلل من القيود المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني.
كما يشير إلى أن نشر خرائط في الإعلام الإسرائيلي تُظهر امتداد العمليات العسكرية حتى مناطق قريبة من نهر الزهراني يدخل، برأيه، ضمن الحرب النفسية والضغط الاستراتيجي، إذ يسهم في تعميق القلق الداخلي في لبنان ويضاعف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن موجات النزوح.
وفي موازاة ذلك، يلفت جوني إلى مفارقة لافتة تتمثل في امتلاك إسرائيل تفوقاً جوياً واضحاً، إلى جانب تنفيذها سلسلة عمليات اغتيال طالت قيادات في حزب الله، إلا أنها ما تزال تواجه صعوبة في تحديد أهداف عسكرية مؤثرة على الأرض، وهو ما قد يفسر انتقال بعض الضربات إلى مناطق مدنية ومبانٍ سكنية في بيروت.
ويعتبر أن هذا النهج يعكس محاولة لتعويض الإخفاق الاستخباري عبر تكثيف الضربات في العمق اللبناني بهدف ممارسة ضغط نفسي وسياسي على البيئة الحاضنة للمقاومة، وربما الدفع نحو توترات داخلية أو خلق معادلات ميدانية جديدة.
وعلى المستوى السياسي، يرى جوني أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر تعقيداً، في ظل استمرار المواجهة العسكرية وتراجع فرص التهدئة، مشيراً إلى أن الضغوط الدولية، ولا سيما من قبل الولايات المتحدة، قد تدفع نحو تحميل لبنان مسؤولية ملف سلاح حزب الله، في وقت تسعى فيه حكومة بنيامين نتنياهو إلى تحقيق مكاسب ميدانية قبل أي مسار تفاوضي محتمل.
ويحذر من أن استمرار التصعيد من دون أفق سياسي واضح قد يضع لبنان أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة، وربما يدفع البلاد نحو مرحلة أكثر حساسية إذا لم تُعالج الأزمة ضمن مقاربة وطنية شاملة.



