مقالات

إسرائيل تحرج لبنان بـ”ديرمر”: المفاوضات لا توقف الحرب

إسرائيل تحرج لبنان بـ”ديرمر”: المفاوضات لا توقف الحرب

منير الربيع-المدن

تستمر المحاولات لتأمين ظروف عقد جولة تفاوضية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في الأيام المقبلة. مجدداً دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الخط في محاولة لإقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بتسمية شخصية شيعية تمثل المكون الشيعي في هذا التفاوض، كما عرض أن تستضيف باريس للمفاوضات. بحسب كل المعلومات الدبلوماسية فإن إسرائيل تصر على مواصلة العملية العسكرية.

 

لبنانياً، لا يزال التشاور قائماً لدراسة كيفية المشاركة في المفاوضات وما إذا كان الوفد سيضم شخصية شيعية أم يذهب إلى التفاوض من دون تمثيل شيعي، وسط إصرار داخلي وخارجي على أن تكون كل المكونات ممثلة بالوفد كي لا يتنصل أي طرف من أي اتفاق لاحقاً.

 

 

 

على المقلب الإسرائيلي، تشير التسريبات إلى أن الولايات المتحدة الأميركية اختارت جاريد كوشنير ليتولى ملف التفاوض، علماً أنه في الأيام الماضية قد تلمس اللبنانيون تنافساً بين المبعوثين الأميركيين الذين يريدون أن ينسبوا لأنفسهم تحقيق “إنجاز” عقد أول اجتماع مباشر بين وفدين لبناني وإسرائيلي، إذ أن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أبلغ جميع المعنيين أن الملف لا يزال بيده وهو المشرف عليه، فيما برزت مؤشرات أخرى عن تحرك للمبعوث توم باراك انطلاقاً من دوره على مستوى المنطقة وخصوصاً في المفاوضات السورية الإسرائيلية. أما الجديد فهو تسمية إسرائيل لوزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر ليترأس الوفد الإسرائيلي، وهذا الطرح ليس جديداً، إذ مرر الإسرائيليون قبل أشهر رسالة إلى اللبنانيين بأن أي مفاوضات يريدون لديرمر أن يتولاها وهي ستكون مفاوضات سياسية وخارج الميكانيزم، وقد طلبوا يومها من اللبنانيين بأن يتم رفع مستوى التفاوض ليتمثل لبنان بوزير من الحكومة، لكن حتى الآن لا يزال لبنان يتمسك بتسمية وفد على مستوى السفراء. هناك من يتخوف أن يصر الإسرائيليون على رفع مستوى التمثيل اللبناني، ومن أن تخاض المفاوضات لتمرير الوقت من دون تحقيق أي وقف لإطلاق النار.

 

 

 

بالنسبة إلى إسرائيل هناك تصميم على مواصلة الحرب، حتى في ظل المفاوضات، وهي لن توقف العملية البرية التي لا تزال تحضر لها وتعمل على تعميقها على المستوى الميداني، فإن القوات الإسرائيلية تصر على مواصلة تقدمها في الجنوب، وترفع من وتيرة الاستهدافات للبنى التحتية، وخصوصاً لعدد من الطرق والجسور الأساسية، وهذه كلها تندرج في سياق التمهيد للاجتياح البري.

 

 

 

من خلال استهداف الطرق والجسور، مثل جسر طيرفلسي، الخردلي، وطريق القاسمية وطريق دبين مرجعيون، تهدف إسرائيل إلى قطع كل طرق الإمداد للحزب، ولاحقاً يمكن أن تعمد القوات الإسرائيلية على استهداف عدد آخر من الجسور ولا سيما، القاسمية، والخردلي، وكذلك جسور الزهراني في حال استمر حزب الله بإطلاق الصواريخ، وهنا لا يمكن فصل ذلك عن التهديد الإسرائيلي باستهداف الشاحنات، والتي اتهمت الحزب باستخدامها لنقل الأسلحة، بالإضافة إلى استهداف جسور أخرى تصل البقاع بالجنوب.

 

 

 

برياً، تتواصل العمليات الإسرائيلية على محاور القطاع الغربي، والشرقي والأوسط. هناك تركيز واضح على خوض العمليات في القطاع الشرقي، من خلال الدخول إلى بلدة شبعا وتنفيذ تفجيرات، بالإضافة إلى السعي للتقدم باتجاه الخيام، التي قد طوقتها القوات الإسرائيلية وبدأت بالتوغل في عمقها، وتسعى الى التقدم بالاتجاه الشمالي والشرقي من الخيام، للسيطرة بالنار على منطقة الدلافة وهي تعد منطقة خط الإمداد الذي يعتمده حزب الله من البقاع الغربي باتجاه الجنوب. كما تسعى القوات الإسرائيلية إلى التقدم نحو تل نحاس وصولاً إلى ديرميماس الواقعة على نهر الليطاني. كذلك تركز إسرائيل عملياتها البرية في منطقة رب ثلاثين باتجاه الطيبة وتسعى للوصول من هناك إلى بلدة القنطرة، وفي حال سيطرت على تلال الطيبة، وتمكنت من نصب مدفعيتها هناك فستكون قد عملت على السيطرة بالنار على جزء واسع من جنوب الليطاني والإشراف على طرق الإمداد فيه. كما أنها ستسعى للوصول إلى دير سريان لفصل جنوب الليطاني عن شماله.

أما في القطاع الأوسط فإن إسرائيل تركز عملها في عيترون ويارون وحولا والعديسة سعياً للتقدم نحو الطيبة باتجاه دير سريان، كما عملت على قصف عدد من الطرق التي تربط مناطق ببعضها وتحديداً، في وادي الحجير والقصير وصولاً إلى دير سريان، وهي تسعى إلى قطع طرق إمداد الحزب وتحركاته هناك، كي تتمكن من فتح الطريق لقواتها المتوغلة باتجاه دير سريان حيث ستكون نقطة تقاطع بين القوات المتوغلة، وبذلك تسعى إسرائيل للوصول إلى نهر الليطاني، وتقسيم جنوبه إلى 3 أقسام عسكرية، وبعدها تركز العمل باتجاه أرنون ويحمر.

 

 

 

اما في القطاع الغربي فإن الهدف الإسرائيلي في المرحلة الأولى هو الوصول الى شمع والسيطرة عليها لفصل مدينة صور عن بلدة الناقورة. وبذلك تكون إسرائيل قد قسمت الجنوب إلى ثلاث مناطق عسكرية تقطع أوصالها بالنار، وتمنع حزب الله من استخدام أي طريق إمداد، وفي هذا الإطار جاء التهديد الإسرائيلي باستهداف سيارات الإسعاف، والقضاء على أي حركة في جنوب الليطاني.

 

 

 

تتأرجح القراءات اللبنانية للعمليات العسكرية الإسرائيلية، بين من يعتبرها حتى الآن عملية استطلاع بالنار، ولاختبار قدرات الحزب القتالية، ما يعني أن الاجتياح البري لم يبدأ فعلياً، وأن ما يجري هو عمليات توغل فقط. وبين من يعتبر أن إسرائيل ستنتقل لاحقاً إلى عملية برية واسعة هدفها السيطرة على جنوب الليطاني. لكن الأكيد أنه بمجرد السيطرة على تلك المنطقة فلن تتمكن إسرائيل من سحب سلاح حزب الله أو تفكيكه، ولن تمنعه من إطلاق الصواريخ، لا سيما تلك التي يطلقها من شمال الليطاني من دون إغفال المخزون الصاروخي لدى الحزب في البقاع. هذا يعني أن إسرائيل ستكون بحاجة إلى عملية عسكرية موسعة وطويلة جداً وغير مضمونة النتائج، فيما هناك من يعتبر أن وقف هذه الحرب سيكون مرتبطاً بصفقة شاملة على مستوى المنطقة، يقتنع فيها حزب الله بإلقاء السلاح أو أن حالة الاستنزاف ستطول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce