
لبنان على وقع توغلات إسرائيلية وغموض حول المفاوضات المباشرة
لبنان على وقع توغلات إسرائيلية وغموض حول المفاوضات المباشرة
تشهد الساحة اللبنانية تصاعداً حاداً في التوتر بعد دخول حزب الله الحرب ضد إسرائيل، ما جعل لبنان جزءاً من صراع إقليمي لم يعد مفتاحه بيد السلطة السياسية وحدها. بينما يربط الحزب الحرب بدعم إيران، يؤكد المسؤولون أن الهدف هو مواجهة العدوان الإسرائيلي وصناعة معادلات جديدة، لكن هذا الربط جرّ لبنان إلى دوامة عسكرية معقدة.
في الوقت نفسه، يسعى رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى فتح مسار للتفاوض المباشر مع إسرائيل لوقف إطلاق النار، غير أن هذه المبادرة لم تلقَ دعماً وطنياً واسعاً، إذ اصطدمت برفض كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله. ويعتبر وجود بري ضرورياً لأي صيغة تفاوضية لضمان توافق وطني، بينما يصرّ عون على أن المفاوضات خطوة إنقاذية تهدف إلى إنهاء الحرب بأي ثمن.
الجانب الإسرائيلي لم يظهر أي تجاوب، مشروطاً بالقضاء أولاً على حزب الله، في الوقت الذي تكثف فيه غاراته الجوية وتستعد لعملية برية محتملة تمتد إلى نحو ثمانية كيلومترات جنوب لبنان، مع احتمال فرض منطقة عازلة بالقوة. وتسعى السلطة اللبنانية، عبر اتصالات على مستويات متعددة، إلى منع هذا الغزو دون تلقي أي تطمينات حتى الآن.
على الصعيد الداخلي، يسود صمت سياسي بين الرئاسات الثلاث، حيث يسعى عون ورئيس الحكومة نواف سلام لإيجاد مخرج عاجل، بينما يرفض بري أي مفاوضات تُفرض تحت النار ويفضّل آليات منظمة عبر القنوات الرسمية. وفيما يلتزم الجيش اللبناني الحذر، يمتنع عن أي خطوة قد تفاقم الوضع، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح حزب الله، مع استمرار الحرب في جنوب البلاد.
أما على الحدود السورية، فقد شددت إسرائيل على عدم انخراط دمشق في المواجهة، بينما جرت اتصالات بين عون والرئيس السوري أحمد الشرع لخفض التوتر وحماية الحدود، وسط مخاوف من أي تحرك لحزب الله نحو الأراضي السورية قد يوسّع دائرة الحرب ويجبر الجيش اللبناني على التدخل.
حتى اللحظة، لا مؤشرات على قرب نهاية النزاع، ولا أفق واضح لأي مبادرة أو اتفاق، فيما يشكل الغزو البري المحتمل تهديداً إضافياً يزيد من تعقيد الوضع ويؤجج الصراع داخل لبنان والمنطقة.



