مقالات

الشرع يطمئن عون ويطرح رؤيته: تكامل عربي يواجه إيران وإسرائيل

الشرع يطمئن عون ويطرح رؤيته: تكامل عربي يواجه إيران وإسرائيل

منير الربيع-المدن

تنجح سوريا في تحييد نفسها عن الحرب الدائرة في المنطقة. وفق الرؤية السورية للتطورات، فإن الصراع بين إيران وإسرائيل يمكنه أن يصب في مصلحة الدول العربية في حال تمكنت من بناء منظومة سياسية، أمنية، عسكرية، اقتصادية متكاملة، إلى جانب التعاون والتشارك مع قوى إقليمية عديدة مثل تركيا، من دون إغفال التفاهم وتقاطع المصالح مع الولايات المتحدة الأميركية. عندما اندلعت الحرب، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالات بمختلف زعماء الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، وأبلغهم أن دمشق جاهزة لكل أشكال التعاون، بما فيها جعل الجغرافيا السورية مساحة مفتوحة لاعتمادها كممر أساسي واستراتيجي للتجارة، وأنه بإمكانهم الاستناد على البر السوري والموانئ في عملياتهم التجارية، بدلاً من الممرات البحرية المشتعلة.

 

 

 

غرفة مشتركة

 

في الاتصالات أيضاً، اقترح الشرع على زعماء دول الخليج، ضرورة إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة للتعاطي مع التطورات، خصوصاً أن الحرب يمكن أن تطول وتتوسع، وهناك محاولة لتوسيعها لتشمل الدول الخليجية وتحميلها جزءاً كبيراً من كلفة هذه الحرب، وقد أبدى الشرع تخوفه من أن يكون هناك عمليات ممنهجة لضرب دول الخليج أو تنفيذ عمليات على أراضيها، وليس فقط من خلال عمليات القصف الجوي بالصواريخ والمسيرات. وفي هذا الإطار أبدى استعداده لجهوزية سوريا للمساعدة. اعتبر الشرع أن إيران اتخذت قراراً بإشعال منطقة الخليج العربي، وأبدى تخوفه من أن تسعى لإشعال منطقة المشرق العربي، وهذا ما أبلغ به العديد من رؤساء الدول العربية، وكان ذلك جانباً من مضامين اتصالاته التي أجراها بمسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس الحزب التقدمي السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل.

 

 

 

مع لبنان والعراق

 

مع بداية الحرب كانت سوريا قد عززت من انتشارها العسكري على الحدود مع لبنان ومع العراق. في الاتصالات، عبّر الشرع عن مخاوفه من سعي إيران لتوسيع جبهة الحرب أكثر، لتشمل سوريا، العراق، ولبنان، وقد أبلغ المسؤولين اللبنانيين أن التعزيزات العسكرية السورية هدفها ضبط الوضع على الحدود ومنع أي اعتداء على سوريا، إضافة إلى التخوف من أي مسعىً إسرائيلي لإحداث مشاكل بين الدول العربية، خصوصاً بين العراق وسوريا، أو سوريا ولبنان، لا سيما في حال ركزت إسرائيل في عملياتها العسكرية على دفع مجموعات من حزب الله أو من فصائل الحشد الشعبي باتجاه الحدود السورية، وهو ما ينذر بانفجار الأوضاع.

 

 

 

التدخل غير مطروح

 

فسرت التحشيدات العسكرية بأن هناك محاولات من سوريا لانتهاز الظروف القائمة وتوسيع نطاق نفوذها أكثر والتدخل إما في لبنان أو العراق، وهذا ما أكد الشرع أنه غير مطروح، وهو ما عاد وأبلغه لرئيس الجمهورية جوزاف عون خلال الاتصال الذي حصل بينهما، وكذلك خلال الاتصال الثلاثي الذي شارك فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. قبل الاتصال، كانت منطقة البقاع قد شهدت أحداثاً عسكرية بين حزب الله وإسرائيل، بعدها اتهمت دمشق الحزب بإطلاق صواريخ باتجاه بلدة سرغايا السورية، واحتفظت لنفسها بكيفية الرد أو التصرف، عندها تعاظمت المخاوف في لبنان حول ما يمكن أن تتحضر له دمشق، إلا أنه خلال الاتصالات التي حصلت بعدها شدد الشرع على أن سوريا لا تريد الدخول إلى لبنان ولا التدخل فيه.

 

 

 

الخليجيون وفرنسا

وتفيد مصادر متابعة بأن اتصالات عديدة أجريت بين دمشق ودول عربية لمتابعة الوضع اللبناني ومنع تدهور الأوضاع فيه، خصوصاً أن انفلات الأمور سينعكس بشكل سلبي على سوريا. هنا كان التنسيق قائماً بين كل من سوريا، والسعودية، قطر، وحتى تركيا لأجل طمأنة اللبنانيين وزيادة منسوب التنسيق السياسي والأمني والعسكري بين بيروت ودمشق، وقد دخلت فرنسا على الخطّ أيضاً من خلال الاتصال الثلاثي الذي أجري بين ماكرون، الشرع وجوزاف عون. ووفق المصادر، فإن اتصال الشرع بعون هدف إلى تبديد مخاوف لبنان من أي تحرك سوري، وقد شدد الشرع على حرص سوريا على أمن واستقرار لبنان، مؤكداً دعمه لضرورة حصر السلاح بيد الدولة، لأن تمسك حزب الله بالسلاح واستمرار الحرب سيؤديان إلى تدمير لبنان بالكامل. كما أن سوريا طالبت المسؤولين اللبنانيين بضرورة ضبط الحدود لمنع حصول أي تحرك من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي السورية، وهو أيضاً ما أبلغه الشرع للمسؤولين العراقيين.

 

 

 

وحدة مسار ومصير

 

يعتبر الشرع أنه لا بد للعرب من مواجهة هذه الحرب بالبحث عن كيفية تعزيز التحالفات، ما بين الخليج العربي والمشرق العربي، إذ إنه في حال تمكنت إيران من الصمود وإنهاء الحرب، فهي سترتد في مشروعها على المنطقة، أما في حال انتصرت إسرائيل فهي ستعمل على فرض كل قواعدها وشروطها على دول المنطقة، ولا بد من التحضير للتصدي لها وعدم السماح لها بفرض ما تريد من خلال بناء منظومة عربية إقليمية متكاملة، كي لا تتمكن تل أبيب مجدداً من الاستفراد بالدول العربية، دولة بعد أخرى، خصوصاً أن الحرب ستغير الكثير من القواعد والشراكات الأمنية والعسكرية، لا سيما بعد كل ما جرى في الخليج. في هذا السياق، تبرز فكرة حول إعادة إحياء أو إنتاج معادلة “وحدة المسار والمصير” التي كانت قائمة سابقاً بين سوريا ولبنان، وجعلها شاملة للدول العربية ككل، وهنا تكمن الفكرة التي جرى التداول بها قبل أيام حول إمكانية حصول تنسيق لبناني سوري في المفاوضات مع إسرائيل، على أن يكون منسقاً مع الدول العربية الأخرى.

 

 

 

عين على الحدود

 

أهم ما في هذه الاتصالات حالياً، هو تثبيت معادلة بقاء سوريا في سوريا، ولبنان في لبنان، من دون تدخل أي طرف بالآخر، على الرغم من محاولات إسرائيلية كثيرة لافتعال إشكالات داخلية، إما صراع بين الدولة اللبنانية والجيش من جهة مع حزب الله من جهة أخرى، أو بين المكونات المختلفة، وهو ما سعت إليه في سوريا سابقاً. كما أن تل أبيب دفعت في السابق الى افتعال إشكالات لبنانية سورية وإدخال البلدين بصراع، وهذه المخاوف تبقى قائمة من لجوء إسرائيل الى مواصلة عملياتها في البقاع وعلى الحدود اللبنانية السورية والسعي لافتعال مشكلة بين البلدين وإدخالهما في حرب طاحنة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce