
النزوح لم يعد يحمي أحداً: القصف الإسرائيلي يطال مناطق آمنة في بيروت
النزوح لم يعد يحمي أحداً: القصف الإسرائيلي يطال مناطق آمنة في بيروت
تتسع رقعة القصف الإسرائيلي في لبنان لتشمل مناطق جديدة داخل العاصمة بيروت ومحيطها، ما يعزز شعوراً متنامياً لدى السكان بأن الحرب لم تعد تقتصر على مواقع محددة، بل باتت تمتد إلى أماكن كانت تُعدّ بعيدة عن دائرة الاستهداف.
ففي حادثة تعكس واقع النزوح المتفاقم، أصيب أفراد من عائلة لبنانية أثناء وجودهم قرب شاطئ الرملة البيضاء بعدما اعتقدوا أن ابتعادهم عن مناطق القتال سيمنحهم قدراً من الأمان. لكن القصف الذي وقع في محيط المكان أظهر أن حتى المناطق الساحلية لم تعد بمنأى عن خطر الضربات.
خلال الأيام الأخيرة، توسعت الغارات لتشمل أحياء ومناطق خارج النطاق التقليدي للاستهداف، مثل الروشة وعائشة بكار والحازمية، إضافة إلى الرملة البيضاء وعرمون. ويعكس هذا التمدد تغيراً في طبيعة العمليات العسكرية، حيث يبدو أن الضغط لم يعد يقتصر على أهداف عسكرية مباشرة، بل يمتد ليطال البيئة المدنية ويضاعف حالة القلق بين السكان.
ويشير سكان في العاصمة إلى أن الشعور السائد حالياً يتمثل في غياب أي مكان آمن، في ظل انتقال الضربات بين مناطق مختلفة خلال فترات زمنية قصيرة. فالمواطنون الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم هرباً من القصف وجدوا أنفسهم في مواجهة واقع جديد، حيث بات النزوح بحد ذاته تجربة محفوفة بالمخاطر، مع إمكانية استهداف المناطق التي يقصدونها طلباً للسلامة.
هذا الواقع يخلق أيضاً تداعيات اجتماعية متزايدة، إذ يتحول النزوح إلى عبء إضافي على العائلات المضيفة والمجتمعات المحلية، مع تصاعد التوترات الداخلية نتيجة الضغوط الاقتصادية والأمنية.
وخلال الليل الماضي، شهدت الضاحية الجنوبية غارات متفرقة استمرت لساعات، قبل أن تتوسع رقعة الضربات لتطال مناطق أخرى، بينها بلدة عرمون التي تستضيف عدداً من النازحين. ويشير تتابع الضربات بين مناطق متباعدة جغرافياً إلى نمط عملياتي يهدف إلى توسيع نطاق الضغط داخل البلاد.
وبين الضاحية والرملة البيضاء وعرمون، تتغير خريطة الاستهداف بسرعة، فيما يبقى الشعور العام لدى السكان واحداً: الخوف يتسع مع اتساع الجغرافيا التي تطالها الضربات.



