
تصاعد الخلاف بين المستشفيات وشركات التأمين في لبنان: زيادات الأقساط وتهديد بتحميل المرضى فروقات الاستشفاء
تصاعد الخلاف بين المستشفيات وشركات التأمين في لبنان: زيادات الأقساط وتهديد بتحميل المرضى فروقات الاستشفاء
يشهد قطاع الاستشفاء في لبنان توتراً متصاعداً بين نقابة المستشفيات الخاصة وجمعية شركات الضمان على خلفية التعريفات الاستشفائية، في نزاع يتجاوز الأرقام ليطال توازن المصالح داخل سوق الرعاية الصحية، بينما يبقى المرضى الطرف الأكثر تضرراً من هذا التجاذب المالي.
ففي وقت عمدت شركات التأمين إلى رفع أقساط بوالص التأمين الصحي بنسب تراوحت بين 15 و20 في المئة، تتمسك هذه الشركات بتطبيق زيادة محدودة بنسبة 6 في المئة على التعريفات الاستشفائية للمستشفيات، وهي نسبة سبق الاتفاق عليها بين الطرفين على أن يبدأ العمل بها مطلع آذار 2026. إلا أن المستشفيات تعتبر أن رفع الأقساط على المؤمنين من دون انعكاس فعلي على التعريفات المدفوعة لها يطرح علامات استفهام حول آلية توزيع الأعباء والأرباح داخل القطاع.
الخلاف الذي كان قد شهد تبادلاً للاتهامات خلال الأشهر الماضية، عاد إلى الواجهة رغم وجود اتفاق مكتوب ينص على زيادة مرحلية للتعريفات الاستشفائية لمدة أربعة أشهر، تبدأ في الأول من آذار وتنتهي في الأول من تموز، تمهيداً لإعادة تقييمها لاحقاً. غير أن تصعيد الخطاب بين الجانبين حصل قبل دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، إذ اتهمت المستشفيات شركات التأمين بعدم الالتزام بما تم التفاهم عليه، مستندة إلى الزيادات التي طُبّقت فعلياً على أسعار البوالص.
في المقابل، أقرت شركات التأمين بزيادة الأقساط، لكنها بررت ذلك بارتفاع الكلفة التشغيلية وتراجع حجم سوق التأمين، إضافة إلى ازدياد نسبة المؤمنين من الفئات الأكثر عرضة للأمراض وكبار السن، ما يرفع حجم التعويضات ويضغط على ميزانياتها. ومع ذلك، تؤكد التزامها بتطبيق الزيادة المتفق عليها على التعريفات الاستشفائية اعتباراً من بداية آذار، وفق الاتفاق الموقع مع نقابة المستشفيات.
وترى مصادر معنية بالملف أن جوهر الأزمة لا يقتصر على نسب الزيادة بقدر ما يرتبط بتقاسم العائدات داخل السوق الصحية، إذ تعتبر المستشفيات أن شركات التأمين بدأت بتحصيل زيادات من المؤمنين من دون أن تسدد أي زيادات مقابلة لها، ما يدفعها للمطالبة بتصحيح التعريفات بما يتلاءم مع الكلفة الفعلية للخدمات، خاصة أن التعريفات الحالية لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل عام 2019.
وفي ظل هذا السجال، يبرز هاجس تحميل المرضى كلفة النزاع، بعدما لوّحت المستشفيات بإمكانية استيفاء فروقات الفواتير مباشرة من المرضى في حال عدم التزام شركات التأمين برفع التعريفات فوراً، وهو ما يهدد بتفاقم الأعباء الصحية على المواطنين في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.
الواقع أن هذا النوع من التجاذب بين المستشفيات وشركات التأمين ليس جديداً، إذ غالباً ما يتحول المرضى إلى ورقة ضغط في الصراعات المالية داخل القطاع الصحي، غير أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في احتمال إعادة فتح ملف التعريفات الاستشفائية من جديد وطرح زيادات إضافية، ما قد ينعكس مباشرة على كلفة الاستشفاء ويزيد من صعوبة حصول اللبنانيين على الخدمات الطبية، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف العلاج.



