
لبنان يدرس الانضمام إلى ممرّ الهند الاقتصادي: خطوة استراتيجية لتعزيز موقعه التجاري في المنطقة
لبنان يدرس الانضمام إلى ممرّ الهند الاقتصادي: خطوة استراتيجية لتعزيز موقعه التجاري في المنطقة
أبدى رئيس الجمهورية جوزاف عون استعداد لبنان للانخراط في مبادرة الممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، وذلك خلال استقباله في قصر بعبدا المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى المبادرة جيرار ميستراليه، بحضور وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، مؤكدًا أن الانضمام إلى هذا المشروع يمكن أن يخدم المصالح الوطنية ويعزز الدور الاستراتيجي للبنان في المنطقة. كما أعرب عن تقديره للدعم الفرنسي المتواصل، ولا سيما الاهتمام الذي يبديه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعم لبنان اقتصاديًا وحضوره في المحافل الإقليمية والدولية.
وشدد عون على أهمية استمرار التنسيق والعمل المشترك لاستكمال الخطوات المطلوبة المرتبطة بالمبادرة، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها المشروع. من جهته، عرض ميستراليه آخر المستجدات المرتبطة بالممر الاقتصادي، مسلطًا الضوء على أهدافه في تعزيز الترابط التجاري وتطوير البنى التحتية، إلى جانب الربط الطاقوي والرقمي بين الهند ودول المنطقة وأوروبا، فضلًا عن التوجه نحو تنويع مسارات النقل وزيادة مرونة سلاسل الإمداد في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية.
وفي سياق سياسي داخلي، استقبل الرئيس عون عددًا من النواب، حيث تم البحث في ملف الانتخابات النيابية، مع تأكيد ضرورة إجرائها ضمن مهلها الدستورية ومن دون أي تأجيل. وأكد خلال اللقاء تمسكه بانتظام الاستحقاقات الدستورية، مشيرًا إلى أن إجراء الانتخابات في موعدها يشكّل جزءًا أساسيًا من انتظام الحياة العامة وتعزيز المسار المؤسساتي الذي انطلق مع انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة واستكمال التعيينات الإدارية والقضائية، وصولًا إلى الانتخابات البلدية والاختيارية.
كما جرى التشديد على أن عدم إجراء الانتخابات أو اللجوء إلى التمديد للمجلس النيابي يتعارض مع المبادئ الديمقراطية، باعتبار أن حق الاقتراع يعود للشعب اللبناني، ولا يمكن مصادرته أو تعطيله تحت أي ظرف، مع الإشارة إلى عدم وجود أي ضغوط خارجية لتأجيل هذا الاستحقاق. وفي ما يتعلق بالدائرة 16، تم التأكيد أن الإشكالات التقنية أو الإدارية لا تشكّل مبررًا لتعطيل الانتخابات، استنادًا إلى سوابق قانونية واستشارات دستورية تعتبر أن عدم استكمال بعض الإجراءات التطبيقية لا يؤدي إلى إلغاء الاستحقاق الانتخابي.
على صعيد حكومي، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعًا مع المبعوث الفرنسي للمبادرة، بحضور وزير الأشغال، جرى خلاله بحث الجدوى الاقتصادية لدمج مرفأي بيروت وطرابلس ضمن الممر الاقتصادي، خصوصًا في ظل مرحلة إعداد الدراسات الأولية والتخطيط للمشروع، الذي يهدف إلى ربط الهند بأوروبا عبر شبكة متكاملة من النقل البحري والسككي بما يساهم في تنويع طرق التجارة الدولية.
وأكد سلام أن التحولات المتسارعة في خريطة التجارة الإقليمية واحتدام المنافسة بين المرافئ المجاورة تفرض على لبنان الانخراط في الممرات التجارية الكبرى كخيار استراتيجي لدعم التعافي الاقتصادي. كما رحّب بالمواكبة التقنية والدعم الذي تبديه الحكومة الفرنسية في هذا المجال، مشيرًا إلى أن الحكومة أطلقت دراسة استراتيجية شاملة لدمج قطاعات النقل والطاقة والتجارة مع دول الجوار، بدعم من البنك الدولي، على أن يتولى مكتب رئاسة الحكومة تنسيق هذا المسار بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
دبلوماسيًا، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي لقاءً مع نظيره اليوناني جورجوس جيرابتريتيس في مقر الأمم المتحدة في جنيف، حيث تناول البحث العلاقات الثنائية والتطورات في لبنان والمنطقة. وأشار رجي إلى تحسن الأوضاع في جنوب لبنان باستثناء المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، منوهًا بجهود الجيش اللبناني، ومؤكدًا تعويل لبنان على مؤتمر باريس لدعم المؤسسة العسكرية وقوى الأمن الداخلي، في حين جدّد الوزير اليوناني دعم بلاده للبنان ووجّه دعوة رسمية لزيارة أثينا.



