
قاعدة حامات في قلب السجال: لبنان يرفض تصنيفها «هدفًا إيرانيًا» ويؤكد تبعيتها الكاملة للجيش
قاعدة حامات في قلب السجال: لبنان يرفض تصنيفها «هدفًا إيرانيًا» ويؤكد تبعيتها الكاملة للجيش
أثار تقرير إعلامي إيراني جدلاً واسعاً في لبنان بعدما أدرج «قاعدة حامات» الجوية ضمن ما وصفه بـ«قواعد أميركية» قد تدخل في إطار الرد الإيراني المحتمل في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. الطرح الذي نُسب إلى قناة العالم سرعان ما قوبل برفض رسمي وسياسي لبناني، قبل أن يتم حذف التقرير من المنصات التابعة للقناة، في وقت استمرت فيه حملات على مواقع التواصل تستهدف القاعدة والوجود الأميركي المرتبط ببرامج الدعم العسكري.
وتُعد قاعدة حامات، المعروفة أيضاً بقاعدة رينيه معوض الجوية، منشأة عسكرية تابعة للجيش اللبناني في شمال البلاد، وقد شهدت خلال السنوات الماضية عمليات تطوير بدعم أميركي شملت تجهيزات لوجستية ومدارج وطائرات مخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة، وذلك ضمن إطار المساعدات العسكرية المقدمة للمؤسسة العسكرية اللبنانية.
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى أكد في بيان رسمي أن القاعدة «لبنانية بالكامل وتتبع القوات الجوية في الجيش اللبناني»، نافياً وجود أي سلطة تعلو على القوانين والأنظمة اللبنانية داخلها. وأوضح أن جميع الأنشطة والمهمات تُنفذ بإشراف ومتابعة قيادة الجيش، وأن القاعدة تستضيف فرق تدريب أجنبية تعمل وفق أنظمة المؤسسة العسكرية ولمصلحة وحدات الجيش المختلفة.
وأشار إلى أن قاعدة حامات، إلى جانب قواعد أخرى، تُستخدم كنقطة استقبال للمساعدات العسكرية التي تشمل عتاداً وتجهيزات وأسلحة وذخائر تصل عبر رحلات جوية من دول أجنبية ضمن بروتوكولات تعاون رسمية، وبموافقة وإشراف السلطات اللبنانية المختصة. واعتبر أن ما يُتداول من روايات يندرج في إطار «إثارة الشكوك والتحريض المجاني»، محذراً من المساس بصدقية المؤسسة العسكرية.
من جهته، نفى العميد الركن المتقاعد بسام ياسين، الذي تولى قيادة القاعدة عند افتتاحها عام 2011، صحة الاتهامات المتداولة، مؤكداً أن وتيرة الرحلات الجوية الأميركية لم تتغير، وأنها تقتصر على معدل منخفض يصل إلى رحلة واحدة أسبوعياً كحد أقصى. وأوضح أن الطائرات التي تهبط في القاعدة ذات حمولة محدودة وتنقل ذخائر ومستلزمات لوجستية مرتبطة ببرامج التدريب، إضافة إلى مواد تموينية.
وشدد ياسين على أن القاعدة لا تنطبق عليها مواصفات «القاعدة اللوجستية» الكبرى من حيث البنية التحتية والمدارج والطرق المحيطة، لافتاً إلى أن قيادتها لبنانية بالكامل، والطيارين لبنانيون، والطائرات والأسراب تابعة لسلاح الجو اللبناني. وأوضح أن الحركة الجوية النشطة أحياناً تعود إلى تدريبات وأعمال سلاح الجو، وقد تمتد في بعض الحالات إلى ساعات الليل، ما يفسر ارتفاع وتيرة الإقلاع والهبوط.
سياسياً، اعتبر عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك أن إدراج القاعدة ضمن «بنك أهداف» مفترض في سياق رد إيراني يشكل تهديداً مباشراً للبنان وسيادته، ويمس الدولة والجيش والشعب. ودعا الحكومة والأجهزة القضائية والأمنية إلى التحرك لملاحقة مطلقي التهديدات التي طالت بلدة حامات وسكانها عبر وسائل التواصل، مشدداً على ضرورة حماية المؤسسة العسكرية من محاولات الزج بها في صراعات إقليمية.
ويأتي هذا السجال في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، ما يضع لبنان مجدداً أمام تحدي تحييد مؤسساته العسكرية عن أي تجاذبات خارجية، وسط تأكيد رسمي متكرر بأن قاعدة حامات منشأة لبنانية خاضعة حصراً لسلطة الجيش والقوانين الوطنية.



