مقالات

تحرك دولي من القاهرة لدعم الجيش اللبناني قبل مؤتمر باريس… رسالة واضحة لحصرية السلاح وتعزيز سيادة الدولة

تحرك دولي من القاهرة لدعم الجيش اللبناني قبل مؤتمر باريس… رسالة واضحة لحصرية السلاح وتعزيز سيادة الدولة

شهدت القاهرة اجتماعاً تحضيرياً موسعاً خُصص لبحث سبل تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وذلك في إطار الاستعداد للمؤتمر الدولي المرتقب عقده في باريس مطلع مارس المقبل لدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية. ووجّه المشاركون رسالة تضامن واضحة إلى بيروت، مؤكدين التزامهم مساندة مؤسسات الدولة وتمكينها من بسط سيادتها الكاملة على أراضيها.

الاجتماع ضم قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، إلى جانب ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، بينهم وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، والمبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، والمبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان، فضلاً عن مسؤولين أميركيين. كما شاركت دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري التي تضم فرنسا والولايات المتحدة وإيطاليا والمملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا، إضافة إلى جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اعتبر أن الحضور الدولي الواسع يعكس دعماً صريحاً للدولة اللبنانية، لا سيما الجيش وقوى الأمن الداخلي، بهدف تعزيز سيادتها وتمكينها من فرض سيطرتها الكاملة. وأكد أن الهدف المحوري لهذا الحراك يتمثل في مساعدة لبنان على تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة، وفق الأولويات التي حددها الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مشيراً إلى أن استضافة القاهرة للاجتماع تأتي تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية.

المداولات توزعت على ثلاث جلسات رئيسية تناولت الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني وآليات تطوير قدراته الدفاعية، ثم المتطلبات المؤسسية واللوجيستية لقوى الأمن الداخلي، وصولاً إلى بحث ترتيبات وآليات التنسيق الخاصة بمؤتمر باريس.

واستعرض عبد العاطي ما وصفه بالتقدم الملموس الذي أحرزته المؤسسات اللبنانية، مثنياً على جدية الحكومة في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح الصادرة في سبتمبر 2025، ومشيراً إلى إنجاز المرحلة الأولى جنوب نهر الليطاني ضمن الإطار الزمني المحدد. واعتبر أن هذا التطور يعكس كفاءة المؤسسة العسكرية ويستدعي تكثيف الدعم الدولي لاستكمال بقية المراحل.

في المقابل، شدد الوزير المصري على أن دعم الجيش اللبناني يمثل دعماً مباشراً لخيار الدولة في مواجهة الفوضى، محذراً من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، ومطالباً بانسحاب كامل وغير مشروط من جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك النقاط الخمس التي احتُلت خلال الحرب الأخيرة. كما أكد ضرورة الالتزام الكامل والمتزامن بوقف العدائيات وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية، معتبراً أن استمرار الخروقات يعرقل جهود الدولة في تنفيذ خطة حصرية السلاح.

المشاركون جددوا التزامهم بحشد الدعم المالي والفني اللازم لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها على كامل أراضيها، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة. ورأى دبلوماسيون وخبراء أن استضافة القاهرة للاجتماع تعكس دوراً مصرياً متقدماً في دعم استقرار لبنان، سواء عبر المساعي السياسية أو برامج التدريب والمساندة المؤسسية، مؤكدين أن الحضور الدولي الواسع يشير إلى عودة نسبية للاهتمام الدولي بالملف اللبناني بعد سنوات من التراجع.

وعلى هامش الاجتماع، بحث وزير الخارجية المصري مع المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان سبل تعزيز التنسيق ضمن إطار اللجنة الخماسية التي تضم مصر والسعودية وقطر وفرنسا والولايات المتحدة، مع التأكيد على دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وإنجاح مؤتمر باريس المرتقب لدعم الجيش، تمهيداً لمؤتمر لاحق مخصص لدعم الاقتصاد اللبناني وإعادة الإعمار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce