مقالات

تصعيد إسرائيلي متسارع ضد لبنان.. تل أبيب تلوّح بخطة عسكرية شاملة مرتبطة بأي مواجهة مع إيران

تصعيد إسرائيلي متسارع ضد لبنان.. تل أبيب تلوّح بخطة عسكرية شاملة مرتبطة بأي مواجهة مع إيران

تشهد الخطابات والتسريبات الإسرائيلية تصعيدًا ملحوظًا في لهجتها تجاه لبنان و”حزب الله”، بالتوازي مع ارتفاع وتيرة الضربات التي استهدفت مناطق في الجنوب والبقاع خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر يعكس تحوّلًا في المقاربة الأمنية الإسرائيلية إزاء الجبهة اللبنانية وسط التوتر الإقليمي المتصاعد.

وفي هذا السياق، تحدثت تقارير عسكرية إسرائيلية عن امتلاك الجيش خطة جاهزة وواسعة النطاق تهدف إلى شل القدرات العسكرية لـ”حزب الله” وتدمير ما تبقى من بنيته القتالية، في حال انخراطه في أي مواجهة محتملة مرتبطة بإيران أو إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل. وتصف هذه الأوساط تنفيذ الخطة المحتملة بأنه سيكون ردًا قاسيًا ومباشرًا إذا ما توسعت رقعة المواجهة إلى الساحة اللبنانية.

الربط الإسرائيلي المتكرر بين هذه الخطة وسيناريو اندلاع مواجهة مع إيران يثير تساؤلات حول توقيت التنفيذ، خصوصًا في ظل تقارير إعلامية عبرية تحدثت عن احتمال إبلاغ واشنطن تل أبيب مسبقًا بأي تحرك عسكري ضد طهران، بما يتيح لها الاستعداد واتخاذ إجراءات ميدانية احترازية على مختلف الجبهات، وفي مقدمها جبهة لبنان التي تبدو حاضرة بقوة في الحسابات الأمنية الإسرائيلية.

مصادر عسكرية إسرائيلية كانت قد أشارت في الأيام الماضية إلى جاهزية كاملة لسيناريو حرب متعددة الساحات قد تندلع في وقت قصير، معتبرة أن الجبهة اللبنانية تبقى من أبرز الساحات الحساسة في أي تصعيد إقليمي واسع. كما وصفت جهات استخباراتية إسرائيلية الضربات التي طالت البقاع ومناطق لبنانية أخرى مؤخرًا بأنها بمثابة تمهيد أو “بداية” لمرحلة أكثر سخونة، وفق الرواية الإسرائيلية.

وتواكب هذه الرسائل العسكرية حملة إعلامية إسرائيلية تتحدث عن مزاعم تتعلق بنقل صواريخ ومنصات إطلاق تابعة لـ”حزب الله” من مخازن تحت الأرض إلى مواقع مختلفة، في إطار استعدادات محتملة لدعم طهران في أي مواجهة قادمة، وهو ما استخدمته تل أبيب لتبرير الضربات الأخيرة وعمليات الاستهداف التي طالت عناصر قالت إنهم مرتبطون بالوحدة الصاروخية.

في موازاة ذلك، برزت تصريحات لمحللين ومراسلين عسكريين إسرائيليين شددت على أن الضربات تحمل رسالة واضحة مفادها أن إقامة أي بنى تحتية عسكرية جديدة تحت مظلة وقف إطلاق النار لن تُقبل، وأن الرد سيطال مستويات قيادية ميدانية بشكل مباشر، بحسب الطرح الإسرائيلي. كما ذهبت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى القول إن بعض الهجمات استهدفت قيادات ميدانية كانت تُحضّر لإعادة تنشيط الجبهة اللبنانية، وفق مزاعم تل أبيب.

سياسيًا، أفادت تقارير إسرائيلية بأن مشاورات أمنية ضيقة عُقدت برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعقبها اجتماع للمجلس الوزاري الأمني، حيث جرى بحث مختلف ساحات المواجهة المحتملة، بما فيها الساحة اللبنانية وعلاقتها بأي تصعيد مع إيران، من دون الكشف عن تفاصيل رسمية حول مخرجات تلك الاجتماعات.

ويعكس هذا التصعيد، عسكريًا وإعلاميًا، إدراكًا إسرائيليًا لتعقيد فصل الجبهات الإقليمية عن بعضها، لا سيما بعد التجارب السابقة، ما يعزز المخاوف من أن يتحول لبنان إلى ساحة أساسية في أي مواجهة أوسع في المنطقة. وفي ظل ترقب المسار الأميركي حيال إيران والمهل الزمنية المطروحة لتقييم فرص التوصل إلى تفاهمات معها، تبقى الأنظار متجهة إلى توقيت أي تحرك إسرائيلي محتمل واتساع نطاقه، في ضوء تداخل الساحات الإقليمية وتشابك حسابات الردع والتصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce