
بين السلاح والانتخابات: ملفات ضاغطة تعيد ترتيب العلاقة بين بري و«حزب الله»
بين السلاح والانتخابات: ملفات ضاغطة تعيد ترتيب العلاقة بين بري و«حزب الله»
لم يكن اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري بكتلة «الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمد رعد مجرد محطة بروتوكولية، بل جاء في سياق الحاجة المتبادلة إلى إعادة تفعيل التشاور المباشر حول سلسلة ملفات تراكمت في المرحلة الأخيرة، وخصوصًا منذ الجلسة النيابية الأخيرة التي شهدت سجالًا لافتًا بين بري ونائب «حزب الله» علي فياض خلال النقاشات، ما ترك أجواء من العتب رغم استمرار العلاقة السياسية القائمة على التنسيق.
التطورات التي أعقبت مرحلة «حرب الإسناد» أسهمت في تراجع وتيرة التواصل المباشر بين قيادات الطرفين، بعدما حلّ التواصل غير المباشر والوساطات محل اللقاءات المنتظمة التي كانت تعقد سابقًا، الأمر الذي استدعى إعادة فتح قنوات التشاور وجهًا لوجه لاحتواء التباينات ومعالجة الملفات العالقة، في ظل تشابك استحقاقات سياسية وأمنية واقتصادية.
اللقاء تناول مجموعة من القضايا التي تراكمت منذ مناقشة الموازنة مرورًا بجلسات الحكومة، وصولًا إلى ملفات السلاح والإعمار والوضع في الجنوب. ويظهر أن الطرفين يتعاملان مع هذه الملفات بإيقاع هادئ وتنسيق مستمر، مع ارتياح نسبي لخطوات حكومية أبرزها زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب وإدراج ملف إعادة الإعمار ضمن الأولويات، إضافة إلى مناقشة مسألة حصرية السلاح شمال الليطاني ضمن جلسات مجلس الوزراء.
في موازاة ذلك، تتزايد الضغوط الدولية، ولا سيما الأميركية والسعودية، للدفع باتجاه استكمال مسار حصرية السلاح، بما يسمح للجيش اللبناني بتعزيز انتشاره وبسط نفوذه. وتشير المعطيات إلى أن قيادة الجيش تتعامل مع هذا الملف بحذر، من دون الالتزام بجداول زمنية صارمة، مع التشديد على التحديات اللوجستية والقدرات المطلوبة لاستكمال المهام، سواء جنوب الليطاني أو شماله، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وصعوبة تثبيت الاستقرار الميداني.
وتقاطع الموقف الأميركي مع الموقف السعودي لجهة الإصرار على استكمال هذا المسار، إذ نُقلت رسائل واضحة بضرورة الاستمرار في العمل على حصرية السلاح كمدخل لتعزيز سلطة الدولة. في المقابل، يدرك «الثنائي» حجم الضغوط المرتبطة بهذا الملف، ويعتبر أن أي نقاش حول السلاح يجب أن يبقى في الإطار الداخلي، بالتوازي مع السعي إلى تحقيق خطوات إسرائيلية مقابلة، تشمل وقف الاعتداءات والالتزام بالتهدئة جنوبًا.
إلى جانب ملف السلاح، برز الاستحقاق النيابي كأحد أبرز البنود التي خضعت للنقاش، في ظل تزايد الحديث عن احتمال تأجيل الانتخابات وما قد يترتب عليه من كلفة سياسية ودستورية. وتشير المؤشرات إلى أن الإبقاء على الترشيحات النيابية على حالها يعكس ترقبًا لمسار الاستحقاق، خصوصًا مع توسع الجدل القانوني بعد رأي هيئة الاستشارات في وزارة العدل، الذي اعتُبر عاملًا ساهم في توسيع هامش التأجيل بدل تسهيل العملية الانتخابية.
وتتجه الأجواء السياسية نحو ترقب سيناريو التمديد، مع بحث غير معلن عن الجهة التي قد تتحمل مسؤولية الدفع به، في وقت يتمسك بري بإجراء الانتخابات ما لم يصدر طلب رسمي من الحكومة. وفي هذا الإطار، نُقلت مواقف خارجية، لا سيما من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، تفيد بإمكان ترحيل الاستحقاق لفترة زمنية محدودة، ضمن مقاربة تربط الانتخابات بمسار الاستقرار الأمني والسياسي.
كما تداخلت الحسابات الانتخابية مع تطورات داخلية أخرى، بينها مسألة الطعون المرتقبة والترشيحات المرتبطة بدائرة الاغتراب، ما يضيف تعقيدات إدارية وقانونية إلى المشهد. ويأتي ذلك في ظل صمت دولي لافت حيال الاستحقاق النيابي، بخلاف ما جرى في محطات انتخابية سابقة، ما يعزز الشكوك حول أولوية المجتمع الدولي في هذه المرحلة.
في المقابل، تتقدم الهواجس الأمنية على ما عداها لدى الأطراف السياسية، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية واستمرار التوتر الإقليمي، إلى جانب معطيات مقلقة مرتبطة بإمكانية توسع المواجهة في المنطقة. وتشير مصادر سياسية إلى أن القلق المشترك بين بري و«حزب الله» لم يعد محصورًا بمصير الانتخابات فحسب، بل بات يتصل بمسار البلاد ككل، في ضوء الضغوط الخارجية والتحديات الأمنية والاقتصادية المتداخلة، ما يفرض مرحلة من الحذر السياسي وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية.



