
بري: أرفض تأجيل الانتخابات النيابية
بري: أرفض تأجيل الانتخابات النيابية
يدخل لبنان مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، في ظل تصاعد الرسائل الإسرائيلية الميدانية التي تستهدف الضغط على «حزب الله» عبر الإيحاء بأن قياداته وكوادره لم تعد في مأمن، وبأن الخيار المطروح أمامه يتمثل في تسليم سلاحه للدولة اللبنانية. ويأتي هذا التصعيد بالتوازي مع ضغوط خارجية متزايدة تدفع باتجاه تأجيل الاستحقاق النيابي المقرر في 10 أيار، تحت ذريعة عدم ملاءمة الظروف الحالية لإجرائه، وضرورة إعطاء الأولوية لمعالجة ملف السلاح وتسريع مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية التي تعمل عليها حكومة الرئيس نواف سلام.
في المقابل، يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بإجراء الانتخابات في موعدها، رافضًا أي طرح للتأجيل أو التمديد للمجلس الحالي. وتشير معطيات سياسية إلى أن بري أبلغ عدداً من السفراء، ولا سيما المنضوين ضمن ما يُعرف باللجنة الخماسية، رفضه القاطع لأي تأجيل تقني أو سياسي، مؤكدًا أن الاستحقاقات الدستورية يجب أن تُحترم ضمن مواعيدها. ويعتبر أن خوض الانتخابات في موعدها يشكل اختبارًا فعليًا لمدى التزام القوى السياسية بالقواعد الدستورية واستعدادها لخوض الاستحقاق بدل ترحيله تحت أي ذريعة.
وفي سياق متصل، ربط بري التصعيد الإسرائيلي الأخير، ولا سيما الغارات التي طالت مناطق في البقاع الأوسط والشمالي، بمحاولة ممارسة ضغط إضافي على لبنان لدفعه إلى القبول بشروط تطرحها تل أبيب، معتبرًا أن هذه الاعتداءات تشكّل امتدادًا للحرب المستمرة في الجنوب، وتضع لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية أمام تحديات متزايدة، خصوصًا أن لبنان التزم بالاتفاق في حين تتهم إسرائيل بعدم الالتزام به منذ بدء سريانه.
وتعكس الضربات الإسرائيلية، وفق تقديرات أمنية، رسائل مباشرة للحزب مفادها أن استهداف كوادره العسكرية والأمنية بات أكثر سهولة، وأن أي انخراط في مواجهة إقليمية أوسع قد يقابل بردّ نوعي وموسع. وتشير هذه التقديرات إلى أن الضربات تحمل طابعًا استباقيًا وتحذيريًا، في ظل مخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أكبر في حال توسع الصراع الإقليمي، ولا سيما إذا تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية ملفاتها النووية والعسكرية.
كما تتقاطع هذه التطورات مع نصائح عربية وغربية وُجهت، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى «حزب الله» بعدم الانخراط في أي مواجهة محتملة مرتبطة بالتصعيد الإقليمي، تجنبًا لتحميل لبنان كلفة حرب واسعة. وتُتابَع هذه الرسائل عبر قنوات تواصل سياسية داخلية، وسط ترقب لموقف الحزب النهائي في حال تفجّر المواجهة في المنطقة.
في موازاة ذلك، برزت أجواء دبلوماسية غير مريحة نقلتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان بعد زيارتها إسرائيل، حيث وضعت المسؤولين اللبنانيين في صورة تحذيرات جدية من تداعيات أي تدخل من الأراضي اللبنانية في الصراع الإقليمي، مع تأكيد أن أي تصعيد قد ينعكس بكلفة باهظة على لبنان سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
وتشير المعطيات إلى أن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، يدفع باتجاه أولوية «حصرية السلاح» قبل أي استحقاق سياسي كبير، معتبرًا أن إنجاز الانتخابات في ظل استمرار واقع السلاح خارج إطار الدولة قد لا يؤدي إلى تغييرات جوهرية في المشهد السياسي. في المقابل، يطرح هذا التوجه تساؤلات داخلية حول الجهة التي يمكن أن تتحمل مسؤولية تأجيل الانتخابات، في ظل تمسك رئاسة المجلس بإجرائها، واحتمال البحث عن مخرج سياسي أو تقني إذا تصاعدت الضغوط الدولية.
وبين التصعيد الميداني والضغوط الدبلوماسية، يبرز نقاش داخلي حول أيهما يتقدم: استكمال مسار «حصرية السلاح» أم احترام الاستحقاق النيابي في موعده. كما تتزايد التساؤلات حول انعكاسات التطورات الإقليمية على القرار اللبناني، وما إذا كان البلد سيتجه نحو تثبيت الاستحقاق الدستوري رغم المخاطر، أم سيخضع لإعادة ترتيب أولوياته تحت ضغط المعادلات الأمنية والإقليمية المتسارعة.



