مقالات

مؤتمر دعم الجيش في مهبّ الغياب الدولي.. وضغوط متزايدة لتأجيل الانتخابات في لبنان

مؤتمر دعم الجيش في مهبّ الغياب الدولي.. وضغوط متزايدة لتأجيل الانتخابات في لبنان

يواجه لبنان مرحلة سياسية دقيقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المؤشرات على تحولات في مواقف القوى الدولية، بالتزامن مع استحقاقين أساسيين يتمثلان في مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب وملف الانتخابات النيابية. وتأتي هذه التطورات وسط أجواء إقليمية مشحونة، خصوصاً مع الحديث عن إعادة تشكيل تحالفات في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف من مواجهة عسكرية أوسع في المنطقة، ما ينعكس مباشرة على الواقع اللبناني الهش.

وفي ما يتعلق بمؤتمر دعم الجيش، تشير معطيات متابعة إلى أن المؤتمر التحضيري المزمع عقده في مصر يواجه خطر فقدان زخمه قبل انعقاده، بعدما اعتذر سفراء دول مؤثرة عن الحضور واكتفوا بإرسال ممثلين عنهم، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستوى الدعم الدولي المتوقع. ويُخشى أن يؤدي هذا الغياب إلى تقليص فعالية المؤتمر ونتائجه، وانعكاس ذلك على المؤتمر الأساسي المقرر عقده في باريس مطلع آذار، والذي يُعوّل عليه لتأمين دعم مالي ولوجستي للمؤسسة العسكرية.

وتُظهر هذه التطورات أيضاً وجود تباينات دولية حيال مقاربة الملف اللبناني، ولا سيما في ما يتصل بخطة انتشار الجيش شمال الليطاني، التي تُعدّ شرطاً أساسياً لدى بعض الدول لتقديم أي مساعدات مستقبلية، الأمر الذي يعكس مستوى الحذر الدولي من الوضع الأمني والسياسي في البلاد.

على الصعيد الداخلي، برز موقف واضح لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد تلقيه رسائل دبلوماسية تُفضّل تأجيل الانتخابات النيابية، إلا أنه شدد على تمسكه بإجرائها ورفضه أي طرح للتمديد للمجلس النيابي. وتأتي هذه المعطيات في ظل أجواء سياسية تتحدث عن ضغوط خارجية تضع أولوية الاستقرار السياسي قبل أي استحقاق انتخابي، مع تداول سيناريوهات تقنية قد تُستخدم لتبرير التأجيل.

وتزامناً مع ذلك، يبرز جدل قانوني مرتبط بالعملية الانتخابية، خصوصاً مع توجه بعض المرشحين إلى الطعن بآليات تطبيق مواد قانون الانتخاب، ما يزيد من تعقيد المشهد ويعزز احتمالات تأجيل الاستحقاق في حال تصاعد النزاعات القانونية والإدارية.

في موازاة ذلك، عاد النقاش حول دور لجنة “الميكانيزم” لمراقبة وقف الأعمال العدائية إلى الواجهة، مع ترقب اجتماعها المرتقب بعد فترة من الجمود، وسط انتقادات متزايدة بشأن فعاليتها ومستوى تمثيلها. وتدور تساؤلات حول إمكانية تحوّلها إلى إطار عسكري بحت، مقابل البحث عن مسار تفاوضي مدني منفصل، وهو ما قد يفتح الباب أمام تعقيدات سياسية داخلية إضافية.

كما تصاعدت المواقف السياسية المنتقدة لعمل اللجنة، إذ اعتبر النائب علي فياض أن اجتماعاتها غير مجدية ولا توفر ضمانات كافية للبنان في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، والغارات المتكررة، والتوغلات في المناطق الجنوبية، ما يعكس تصاعد القلق من تآكل آليات ضبط التصعيد على الحدود.

في المحصلة، يقف لبنان أمام مفترق سياسي وأمني حساس، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع الاستحقاقات الداخلية، فيما يظل مؤتمر دعم الجيش مهدداً بتراجع الاهتمام الدولي، وتبقى الانتخابات النيابية محاطة بشبهات التأجيل، وسط بيئة إقليمية متقلبة تعيد رسم موازين القوى وتزيد من هشاشة المشهد اللبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce