
القاهرة تمهّد لمؤتمر باريس: لبنان يتحرّك لحشد دعم دولي للجيش وقوى الأمن في مواجهة التحديات الأمنية
القاهرة تمهّد لمؤتمر باريس: لبنان يتحرّك لحشد دعم دولي للجيش وقوى الأمن في مواجهة التحديات الأمنية
يستعد وفد عسكري لبناني رفيع للتوجّه إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع التمهيدي الخاص بمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرّر عقده في باريس، حاملاً معه خططاً متكاملة لتعزيز قدرات المؤسستين الأمنيتين في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه الدولة. ويضم الوفد قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، في إطار تحرّك رسمي يهدف إلى تأمين دعم لوجستي ومالي يمكّن الأجهزة الأمنية من مواصلة مهامها بفعالية.
ومن المرتقب أن يشهد اللقاء في العاصمة المصرية مشاركة ممثلين عن الدول المعنية بالملف اللبناني، إلى جانب جهات دولية معنية بدعم المؤسسات العسكرية، حيث سيجري البحث في سبل تعزيز الجاهزية الأمنية ومساندة خطط الدولة لبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. ويأتي هذا التحرك في سياق إدراك دولي متزايد لأهمية تمكين المؤسسات الأمنية، بما يتيح للجيش التركيز على مهامه الأساسية، ولا سيما ضبط الحدود، مقابل تعزيز دور قوى الأمن الداخلي في حفظ الاستقرار الداخلي.
وتشير المعطيات إلى أن دعم القوى الأمنية بات جزءاً أساسياً من أي مقاربة دولية لدعم الاستقرار في لبنان، نظراً للضغط الكبير الذي تتحمّله هذه المؤسسات نتيجة الأزمات الاقتصادية والمالية المستمرة منذ سنوات. فالتراجع الحاد في الموارد والإمكانات انعكس مباشرة على الجهوزية اللوجستية والعديد، رغم استمرار الأجهزة الأمنية في أداء مهامها ضمن ظروف صعبة وإمكانات محدودة.
وفي هذا الإطار، تعمل المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي على إعداد دراسة شاملة تتضمن الحاجات الفعلية للمؤسسة، بإشراف وزارة الداخلية، تمهيداً لعرضها خلال الاجتماعات المرتقبة. وتركّز هذه الدراسة على تعزيز الانتشار الأمني في مختلف المناطق، خصوصاً في ظل التوجه إلى إعادة توزيع المهام بين الجيش والقوى الأمنية بما ينسجم مع خطط بسط سلطة الدولة وتوسيع انتشارها الميداني.
وتبرز التحديات البنيوية التي تواجه قوى الأمن الداخلي في انخفاض عديد العناصر وتآكل التجهيزات والعتاد، نتيجة وقف التطويع لسنوات وتراجع القدرة التمويلية للدولة. فقد تقلّص عدد العناصر بشكل ملحوظ، بالتوازي مع اهتراء الآليات ونقص الذخائر والمعدات اللوجستية، إضافة إلى محدودية الصيانة وضعف الإمكانات التشغيلية في عدد من المراكز والمخافر.
وتشمل الأولويات المطروحة على طاولة البحث تأمين آليات للتدخل السريع، ودراجات للدوريات، وتجهيزات حديثة، وذخائر للتدريب، فضلاً عن تطوير مراكز التوقيف وتحسين البنية التحتية الإدارية والتكنولوجية، بما يسهم في رفع كفاءة العمل الأمني وتعزيز التنسيق الميداني. كما تبرز الحاجة إلى برامج تدريب متخصصة تواكب التطورات الأمنية وتدعم قدرات العناصر على تنفيذ مهام دقيقة.
إلى جانب ذلك، يُتوقّع أن يحضر ملف الرواتب في صلب النقاشات، في ظل التراجع الكبير في قيمتها منذ بداية الأزمة المالية، ما انعكس على الوضع المعيشي للعسكريين ومعنوياتهم. وتسعى الجهات المعنية إلى إدراج هذا الملف ضمن لائحة المطالب، بالتوازي مع خطوات حكومية تهدف إلى زيادة عديد قوى الأمن الداخلي عبر دورات تطويع جديدة وقرارات رسمية لرفد المؤسسة بعناصر إضافية لسد النقص وتعويض الفراغات الناتجة عن إعادة انتشار الجيش على الحدود.
ويعوّل لبنان على أن تفضي الاجتماعات التحضيرية إلى تأمين دعم فعلي يمكّن مؤسساته الأمنية من تعزيز حضورها وقدراتها، بما يشكّل ركيزة أساسية لحفظ الأمن الداخلي وتثبيت الاستقرار، خصوصاً في ظل مرحلة دقيقة تتطلّب جهوزية أمنية متقدمة وتعاوناً دولياً مستداماً.



