مقالات

غارات البقاع تُنذر بتوسّع المواجهة: رسائل نارية استباقية على وقع طبول الحرب الإقليمية

غارات البقاع تُنذر بتوسّع المواجهة: رسائل نارية استباقية على وقع طبول الحرب الإقليمية

في ظل تصاعد مؤشرات التوتر الإقليمي وتزايد الحديث عن احتمالات اندلاع مواجهة واسعة في المنطقة، شهد البقاع اللبناني موجة غارات إسرائيلية عنيفة ليل الجمعة، اعتُبرت الأشد منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، وسط مخاوف من أن تكون هذه الضربات جزءاً من تمهيد عسكري لسيناريوهات أكبر مرتبطة بالصراع مع إيران ومحور حلفائها.

وجاءت الضربات في وقت كانت الأنظار تتجه إلى التصعيد المتسارع بين واشنطن وطهران، مع تكثيف الرسائل السياسية الأميركية التي تفيد بأن مهلة التوصل إلى اتفاق باتت ضيقة، ما عزّز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة. وفي هذا السياق، بدا أن تركيز إسرائيل على منطقة البقاع يحمل أبعاداً تتجاوز الإطار الميداني المباشر، لجهة اعتباره خزاناً استراتيجياً لقدرات صاروخية مرتبطة بـ«حزب الله».

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات التي طالت بلدات النبي شيت ورياق وتمنين وعلي النهري عن سقوط 10 قتلى و24 جريحاً، بينهم ثلاثة أطفال، فيما تزامنت مع استهداف بحري لموقع تابع لحركة «حماس» في مخيم عين الحلوة في صيدا. وقد وُضعت هذه التطورات في سياق مناخ إقليمي بالغ الحساسية، حيث ربط مراقبون بين الضربات وبين احتمالين متداخلين: إما أنها تمهيد لضربة أوسع على إيران ضمن ما يُعرف بوحدة الساحات، أو أنها تهدف إلى دفع «حزب الله» إلى موقع دفاعي يحدّ من قدرته على الانخراط في أي حرب إقليمية محتملة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات في منطقة بعلبك استهدفت مقار متعددة تابعة للوحدة الصاروخية في «حزب الله»، مؤكداً أنه رصد عناصر تعمل على تسريع الجهوزية العسكرية والتخطيط لعمليات إطلاق صواريخ نحو إسرائيل. كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن الضربات استهدفت صواريخ بعيدة المدى كانت مجهّزة برؤوس حربية وجاهزة للاستخدام العملياتي.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير بسقوط قيادي في «حزب الله» حسين محمد ياغي خلال غارة على بلدة علي النهري، إلى جانب عدد من القادة الميدانيين، فيما تداولت معلومات غير مؤكدة عن احتمال وجود شخصية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني بين الضحايا. وقد نعى الحزب ياغي بوصفه “قائداً جهادياً”، مشيراً إلى دوره التنفيذي ضمن البنية التنظيمية المرتبطة بقيادة الأمانة العامة.

كما اكتسبت الغارة التي استهدفت مخيم عين الحلوة دلالات إضافية، بعدما أعلنت إسرائيل أنها استهدفت ما وصفته بمقر قيادة تابع لحركة «حماس»، مؤكدة استعدادها لاستخدام سلاح البحرية عند الحاجة لتوسيع نطاق القوة النارية في لبنان أو مناطق أخرى. في المقابل، نعت الحركة اثنين من عناصرها، مشيرة إلى أن الاستهداف طاول مقر القوة الأمنية داخل المخيم.

سياسياً، بدا لبنان أمام مرحلة دقيقة مع تصاعد وتيرة الضربات، في وقت حذّرت أوساط سياسية من أن هذه التطورات قد تدفع البلاد إلى الانخراط قسراً في مواجهة إقليمية أوسع، سواء عبر تصعيد ميداني أو من خلال إدراج الساحة اللبنانية ضمن مسار الصراع الأكبر في المنطقة. وتأتي هذه التطورات قبيل استحقاقات دولية بارزة، بينها اجتماعات لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، ومؤتمرات دعم الجيش اللبناني، ما يضفي أبعاداً دبلوماسية إضافية على المشهد الميداني المتوتر.

من جهته، دان الرئيس اللبناني جوزف عون بشدة الغارات التي استهدفت صيدا وبلدات في البقاع من البر والبحر، معتبراً أن استمرارها يشكّل عملاً عدائياً يعرقل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار ووقف الاعتداءات. وأكد أن هذه الضربات تمثّل انتهاكاً واضحاً لسيادة لبنان وخرقاً للالتزامات الدولية، ولا سيما القرار 1701، مجدداً دعوة المجتمع الدولي والدول الراعية للاستقرار إلى الضغط لوقف الاعتداءات واحترام القرارات الدولية بما يحفظ سيادة لبنان ويجنّب المنطقة مزيداً من التصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce