
كواليس سياسية عراقية: ترشيح المالكي للحكومة معلّق بين الضغوط الأميركية وانتظار الموقف الإيراني
كواليس سياسية عراقية: ترشيح المالكي للحكومة معلّق بين الضغوط الأميركية وانتظار الموقف الإيراني
كشفت تسريبات سياسية عن اجتماع حساس عُقد بعيداً عن الإعلام وضم شخصيات شيعية بارزة من قوى الإطار التنسيقي، خُصّص لبحث أزمة ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، في ظل اعتراض أميركي واضح على عودته إلى المنصب. وبحسب معطيات متداولة في الأوساط السياسية، فإن المالكي أبلغ الحاضرين أنه ينتظر موقفاً إيرانياً نهائياً قبل اتخاذ أي خطوة تتعلق بالاعتذار عن ترشحه، مشيراً إلى أن غياب الرد الحاسم من طهران يعني استمراره في الترشيح حتى لو انتهى الأمر بتشكيل حكومة مؤقتة قد تسقط سريعاً داخل البرلمان كخيار سياسي لتفادي الإحراج.
وتشير الأجواء التي رافقت الاجتماع إلى حالة احتقان داخل القوى المشاركة، إذ جرى التداول بأن مصير الترشيح قد يرتبط بمسار التفاهمات الإقليمية، ولا سيما التفاوض بين واشنطن وطهران، وسط قناعة لدى بعض القيادات بأن البلاد لا تملك هامش انتظار طويل في ظل الضغوط الدولية المتزايدة. كما نُقل خلال اللقاء أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوصلت رسائل غير معلنة إلى شخصيات سياسية عراقية، تضمنت تحذيرات من احتمال اتخاذ إجراءات تتعلق بأموال واستثمارات خارجية في حال الإصرار على المضي بترشيح المالكي، مع إمكانية ممارسة ضغوط على دول عدة لتقييد هذه الأصول.
ووفق المعلومات المتداولة، فإن بعض الشخصيات داخل الإطار ألمحت إلى نيتها إصدار مواقف منفردة تدعو إلى طرح بدائل لرئاسة الحكومة لتجنب تداعيات أي تصعيد خارجي، فيما حافظ المالكي خلال النقاشات على هدوء لافت من دون التلويح بردود تصعيدية، في وقت ساد اعتقاد بين الحاضرين بأن القرار النهائي لا يزال مرتبطاً بموقف إيران، خاصة مع ترقب نتائج جولات التفاوض غير المباشرة مع الولايات المتحدة التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
وفي موازاة ذلك، برز داخل النقاش طرح أسماء بديلة محتملة، حيث اعتبر بعض المشاركين أن استمرار رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني قد يشكّل خياراً “آمناً” ضمن تسوية سياسية أوسع، مع احتمال إجراء تعديل حكومي شامل. وتشير المعطيات إلى أن المالكي لم يُبدِ حماسة واضحة لهذا الطرح، لكنه لم يعارضه بشكل صريح، في ظل تأكيده على ضرورة أن يكون أي بديل متوافقاً مع معايير سياسية مقبولة لديه.
وتتوقع مصادر سياسية عراقية أن انسحاب المالكي من السباق الحكومي بات احتمالاً مرجحاً ضمن تسوية تحفظ التوازنات الداخلية، مع الإقرار بصعوبة مواجهة الضغوط الأميركية المباشرة. غير أن مسار اختيار البديل قد يفتح الباب أمام انقسامات داخل الإطار التنسيقي، خصوصاً مع تباين الرؤى بين الأطراف حول الشخصية الأنسب، بين من يفضل بقاء السوداني، ومن يطرح أسماء أخرى مرتبطة بالتوازنات الإقليمية وتأثيرات العلاقة بين واشنطن وطهران على المشهد السياسي في العراق.



