
منظمة إسرائيلية تثير الجدل بخطط استيطان في جنوب لبنان وتربط تنفيذها بأي حرب مقبلة
منظمة إسرائيلية تثير الجدل بخطط استيطان في جنوب لبنان وتربط تنفيذها بأي حرب مقبلة
أعادت تصريحات صادرة عن حركة يهودية ناشطة إلى الواجهة الجدل حول مشاريع استيطانية مزعومة في جنوب لبنان، بعدما أكدت هذه الحركة أنها تعمل على الترويج لفكرة “إعادة الاستيطان اليهودي” في المنطقة، مشيرة إلى أن تنفيذ هذه الخطط قد يرتبط بأي مواجهة عسكرية مستقبلية يشنها الجيش الإسرائيلي، في وقت تحاول فيه جهات رسمية إسرائيلية التقليل من أهمية هذه الطروحات واعتبارها غير واقعية.
وتقود منظمة تُدعى «عوري هتسفون» حملة دعائية منذ فترة للترويج لفكرة اعتبار مناطق جنوب لبنان جزءاً مما تصفه بـ«أرض إسرائيل»، حيث صرّحت إحدى قياداتها، آنا سلوتسكين، بأن مشروع الاستيطان في الجنوب اللبناني “قادم”، مؤكدة أن الحركة على تواصل مع جهات رسمية وتستند إلى معطيات تعتبرها جدية، وفق خطابها الإعلامي، الذي يربط بين النشاط الاستيطاني والاعتبارات الأمنية والعسكرية.
وخلال الأسبوع الماضي، أثارت الحركة جدلاً إضافياً بعدما أعلنت قيام مجموعة من ناشطيها باجتياز الحدود اللبنانية لمسافة محدودة، ونصب خيمة وغرس شتلات، في خطوة قالت إنها تمهيد لإقامة بؤرة استيطانية وإعادة بناء مستوطنة تزعم أنها كانت قائمة في الموقع نفسه. غير أن معطيات لاحقة أظهرت أن التوغل لم يتجاوز نحو 70 متراً داخل الحدود، وأن الموقع الذي تحدثت عنه الحركة لا يطابق بلدة مارون الرأس كما ادعت، إذ تبعد البلدة نحو كيلومترين عن النقطة الحدودية. كما تبين أن بعض الصور التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي التُقطت في الجانب الإسرائيلي من الحدود قبل عبورها.
ورغم محدودية التحرك الميداني، فإن نشاط هذه المجموعة يتسم بالتصاعد منذ نحو عامين، حيث تعمل على تنظيم سلسلة محاضرات وندوات تحت عناوين تروج لروايات تاريخية تزعم وجود امتداد يهودي تاريخي في جنوب لبنان ومناطق أخرى، في إطار محاولة ترسيخ ما تصفه بـ«الوعي» حول هذه الفكرة. وتشير معلومات إلى أن النشاط المنظم للحركة بصيغته الحالية بدأ في مارس 2024، عبر مجموعات تواصل إلكتروني جذبت آلاف المتابعين.
وتستند الحركة في خطابها إلى أطروحات تاريخية مثيرة للجدل، يروّج لها بعض الباحثين الإسرائيليين، تزعم أن حدود لبنان الحالية تشكّلت نتيجة ترتيبات دولية في مطلع القرن العشرين، وأن مناطق جنوب الليطاني والبقاع لم تكن ضمن ما يُسمى «لبنان الأصلي». كما تربط هذه الأطروحات بين الاستيطان وبين اعتبارات أمنية، معتبرة أن توسيع السيطرة الجغرافية يشكّل وسيلة لتعزيز أمن إسرائيل، وفق طرحها.
وفي السياق نفسه، تشير بعض الروايات التي تروجها هذه الأوساط إلى أن فكرة السيطرة على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني طُرحت في النقاشات الإسرائيلية منذ عام 1948، وأن مفهوم “الحزام الأمني” الذي طُرح في مراحل سابقة بعد الحروب مع لبنان كان يندرج ضمن هذا التوجه الاستراتيجي، رغم عدم تحوله إلى سياسة ثابتة على أرض الواقع.
كما تضع الحركة لوائح لمواقع ومناطق داخل لبنان تدّعي ارتباطها بتاريخ يهودي، وتشمل مدناً وبلدات تمتد من جبل لبنان إلى الجنوب، مثل حاصبيا وصيدا وصور ومناطق في جزين، في إطار خطاب يسعى إلى إضفاء بعد تاريخي على مشروعها السياسي، رغم غياب أي أساس قانوني أو دولي لهذه الادعاءات.
ويتقاطع نشاط هذه المنظمة مع تحركات مجموعات استيطانية أخرى في مناطق حدودية مختلفة، بينها الجولان ومناطق قريبة من القنيطرة، حيث يحاول ناشطون الترويج لفكرة إعادة رسم الحدود الإقليمية استناداً إلى قراءات سياسية وتاريخية خاصة بهم، معتبرين أن التحولات الإقليمية قد تفتح المجال أمام تغييرات جغرافية مستقبلية.
وفي المحصلة، تظل هذه الطروحات في إطار الحملات الأيديولوجية والدعائية التي تقودها مجموعات غير رسمية، من دون مؤشرات عملية على تبنيها كسياسة رسمية، إلا أن ربطها بسيناريوهات الحرب المقبلة يثير مخاوف من توظيف التصعيد العسكري لإعادة طرح مشاريع جيوسياسية تتجاوز الواقع القائم والحدود المعترف بها دولياً.



