
ارتياح دولي لشرح قائد الجيش بشأن حصرية السلاح ودعم متزايد لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية
ارتياح دولي لشرح قائد الجيش بشأن حصرية السلاح ودعم متزايد لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية
أبدى سفراء اللجنة الخماسية ارتياحاً واضحاً عقب لقائهم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، في ضوء الشروحات التي قدّمها حول استكمال تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد الدولة، ولا سيما مع انطلاق المرحلة الثانية التي تشمل المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي، لما لهذه الخطوة من انعكاسات إيجابية على مسار التحضيرات للمؤتمر الدولي المرتقب لدعم الجيش، والمقرر عقد اجتماعه التحضيري في القاهرة في 24 فبراير، تمهيداً لانعقاده في باريس مطلع مارس المقبل.
وجاء اللقاء بدعوة من السفير المصري علاء موسى، وضم سفراء الدول الخمس، إلى جانب ممثلين عن السفارتين الألمانية والبريطانية للمرة الأولى، في إشارة إلى اتساع دائرة الدول المستعدة لتقديم الدعم للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وتركّز النقاش على مضمون التقرير الذي عرضه قائد الجيش أمام مجلس الوزراء، والمتعلق بمتطلبات تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، والتي تحتاج إلى مهلة زمنية تقدَّر بين أربعة وثمانية أشهر قابلة للتجديد وفقاً للمعطيات الميدانية.
وبحسب معلومات دبلوماسية، فإن السفراء سعوا خلال اللقاء إلى الاستيضاح من قائد الجيش حول أسباب الحاجة إلى هذه المهلة، وإمكانية تقليصها في حال توفرت الظروف المناسبة، نظراً لما لذلك من أثر إيجابي على نجاح مؤتمر دعم الجيش. وقد أوضح هيكل أن قيادة الجيش تعتزم إعادة تقييم الجدول الزمني بعد مرور نحو شهر ونصف على بدء التنفيذ، استناداً إلى ما تحققه الوحدات العسكرية على الأرض.
ووُصِف الاجتماع بالإيجابي للغاية، إذ اقتنع السفراء بالشروحات المفصلة التي عرضها قائد الجيش، والتي شملت الاحتياجات اللوجستية والبشرية للمؤسسة العسكرية، إضافة إلى قدرتها على الانتشار الميداني، حيث ينتشر نحو عشرة آلاف جندي في المنطقة المحررة جنوب الليطاني، مقابل أكثر من 2500 جندي في شماله لتطبيق المرحلة الثانية من الخطة، إلى جانب الجهود المبذولة لضبط الحدود اللبنانية – السورية وإقفال المعابر غير الشرعية للحد من التهريب بمختلف أشكاله، بما في ذلك المخدرات.
وأعرب السفراء عن دعمهم الكامل للجيش اللبناني من حيث العتاد والعديد، بما يتيح له استكمال بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، على أن ينقلوا إلى عواصمهم الأجواء الإيجابية التي خرجوا بها من اللقاء، في سياق تعزيز فرص نجاح المؤتمر الدولي المرتقب لدعم المؤسسة العسكرية.
في المقابل، برزت مواقف سياسية معترضة على مسار حصرية السلاح، إذ اعتبر أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم أن موافقة الحكومة على هذا التوجه تشكّل خطأ، في حين رأت مصادر دبلوماسية أن تكرار هذه الاتهامات يفتقر إلى طرح بدائل واقعية في ظل اختلال موازين القوى الإقليمية.
مصادر وزارية أكدت أن المرحلة الثانية من حصرية السلاح انطلقت عملياً عقب قرارات مجلس الوزراء في أغسطس الماضي، رغم اعتراض بعض الوزراء، مشيرة إلى أن التنفيذ يقوم على مبدأ “احتواء السلاح” في المناطق الواقعة شمال الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية، في إطار تنفيذ القرار 1701 وتعزيز سلطة الدولة. ويشمل هذا المفهوم منع حمل السلاح واستخدامه من قبل أي مجموعات مسلحة، لبنانية كانت أم فلسطينية، من دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مع أي طرف.
وشددت المصادر على أن اعتماد مصطلح “احتواء السلاح” يعكس توجهاً حكومياً لتفادي الاحتكاك، لا سيما مع «حزب الله»، مع الإصرار في الوقت نفسه على حصرية السلاح بيد الدولة، وهو موقف يكرره باستمرار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. كما أشارت إلى أن تقرير قائد الجيش لم يواجه اعتراضاً من وزراء «الثنائي الشيعي»، ربما بسبب تركيزه على الاحتواء بدلاً من نزع السلاح أو جمعه.
ولفتت المصادر إلى أن تجربة الجيش في جنوب الليطاني، حيث تم إخلاء السلاح بالتعاون مع لجنة آلية وقف الأعمال العدائية وقوات «يونيفيل»، جرت من دون إشكالات تُذكر، بخلاف الواقع الأكثر تعقيداً شمال النهر، نظراً للكثافة السكانية في مناطق تشمل صيدا وأقضية جزين والنبطية وقرى صيدا – الزهراني، ما يفرض اعتماد مقاربة دقيقة ترتكز على الاحتواء ومنع إثارة أي توترات أمنية.
وأكدت أن الإجراءات المتخذة تشمل الحد من ظاهرة حمل السلاح عبر تقليص التراخيص الممنوحة لحمله، ووقف العمل ببطاقات تسهيل المرور التي كانت تتيح تجاوز الحواجز الأمنية، في إطار خطة تدريجية تهدف إلى ضبط السلاح من دون صدام مباشر.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبقى نجاح المؤتمر الدولي لدعم الجيش مرتبطاً إلى حد كبير بمدى التقدم في تنفيذ المرحلة الثانية من حصرية السلاح، حيث يتوقع أن تلعب التقارير التي سيرفعها سفراء اللجنة الخماسية إلى دولهم دوراً حاسماً في تحديد مستوى الدعم الدولي، خصوصاً في ظل قناعة دبلوماسية متزايدة بأن تعزيز قدرات الجيش يشكّل شرطاً أساسياً لترسيخ سلطة الدولة واستقرارها الأمني.



