مقالات

تصعيد غير مسبوق: واشنطن تقترب من مواجهة عسكرية واسعة مع إيران

تصعيد غير مسبوق: واشنطن تقترب من مواجهة عسكرية واسعة مع إيران

تتزايد المؤشرات في واشنطن على احتمال انزلاق الأمور نحو مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، وسط تحذيرات متبادلة وتصعيد عسكري ملحوظ في المنطقة. ونقلت تقارير أميركية عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية باتت أقرب إلى خيار العمل العسكري مما يعتقده كثيرون، مشيرة إلى أن أي تحرك محتمل قد يبدأ خلال أسابيع قليلة إذا لم تُحرز المفاوضات النووية تقدماً ملموساً.

وبحسب هذه المعطيات، فإن أي عملية عسكرية لن تكون محدودة أو رمزية، بل قد تتخذ شكل حملة واسعة تمتد لأسابيع، وتفوق في نطاقها وتأثيرها العمليات السابقة في المنطقة. كما رجّحت المصادر أن يكون التحرك، في حال حصوله، بتنسيق أميركي – إسرائيلي، وبحجم أكبر من المواجهات التي شهدتها المنطقة في حزيران/يونيو الماضي، والتي استهدفت منشآت نووية إيرانية تحت الأرض.

وتشير التقديرات إلى أن اندلاع مواجهة من هذا النوع سيترك تداعيات عميقة على الشرق الأوسط، كما سينعكس مباشرة على ما تبقى من الولاية الرئاسية لدونالد ترامب. ورغم خطورة المشهد، لا يزال النقاش الداخلي في الولايات المتحدة حول احتمال حرب جديدة محدوداً مقارنة بحجم التطورات الميدانية.

وكانت الإدارة الأميركية قد قاربت خيار الضربة العسكرية في مطلع العام الجاري، قبل أن تتجه إلى مسار مزدوج يجمع بين استئناف المفاوضات النووية وتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. إلا أن اتساع الفجوات بين واشنطن وطهران، وفق مصادر أميركية، يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي ضعيفة في المرحلة الراهنة.

وفي هذا السياق، عُقدت جولة مفاوضات جديدة بين الجانبين استمرت أكثر من ثلاث ساعات، وأعلن الطرفان إحراز تقدم جزئي، غير أن مسؤولين أميركيين أكدوا أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بما تصفه واشنطن بـ”الخطوط الحمراء” المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

ميدانياً، عززت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال حاملتي طائرات وعدد من السفن الحربية، إضافة إلى مئات الطائرات المقاتلة ومنظومات دفاع جوي متطورة. كما شهدت الفترة الأخيرة عشرات رحلات الشحن العسكري لنقل أسلحة وذخائر إلى المنطقة، إلى جانب تعزيز إضافي بالطائرات المقاتلة خلال الساعات الماضية.

وترى مصادر قريبة من دوائر القرار أن حجم التعزيزات العسكرية يتجاوز إطار الضغط التفاوضي، ويعكس استعداداً فعلياً لسيناريو تصعيد واسع في حال تعثر المسار الدبلوماسي. في المقابل، تشير بعض التقديرات السياسية إلى أن القرار النهائي قد يتأخر أسابيع، وإن كان احتمال اللجوء إلى القوة يبقى مرتفعاً.

أما في إسرائيل، فتجري الاستعدادات لسيناريو تصعيد خلال فترة قصيرة، في ظل دعوات داخلية لاعتماد مقاربة أكثر تشدداً تجاه إيران، تشمل استهداف قدراتها النووية والصاروخية إذا لزم الأمر.

في المحصلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة مفصلية، مع غياب مؤشرات واضحة على اختراق دبلوماسي وشيك، وتنامي احتمالات مواجهة عسكرية قد تعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية في المدى المنظور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce